• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الأمم المتحدة وثقت أدلة تؤكد استخدام «التجويع» كسلاح حرب، وبحيث عمد الطرفان المتحاربان إلى استخدامه في الصراع الدائر في سوريا منذ خمس سنوات

سوريا.. سلاح التجويع في «مضايا»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 يناير 2016

مايكل ريجان*

بعد يومين من وصول المساعدات الدولية إلى مدينة مضايا السورية المحاصرة، وحيث بقي آلاف المواطنين معزولين فيها لأشهر عدة، وعانى الكثير من سكانها المجاعة، قالت مصادر الأمم المتحدة بأنها ستبدأ تحقيقاتها بشأن ارتكاب جرائم حرب هناك. وخلال أشهر عدة، تعمدت القوات الموالية لبشار الأسد بما فيها ما يسمى «حزب الله» اللبناني، إلى قطع كل موارد التموين بالمواد الغذائية والطبية، بعد محاصرة المدينة التي تضم 42 ألف ساكن، وكانت آخر شحنة من تلك المواد قد دخلت المدينة في شهر أكتوبر الماضي، ومنذ ذلك الوقت لم يجد بعض سكانها بديلاً عن الأعشاب وأوراق الأشجار لمواجهة المجاعة والبقاء على قيد الحياة. وعند وصول المعونات الغذائية الاثنين الماضي، عمد موظفو الأمم المتحدة إلى تقدير الوضع «الفظيع والمرعب» الذي عاشه السكان بمن فيهم الأطفال. وقال «يعقوب الهيللو»، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا: «وجدنا الألوف من الناس اليائسين، وألوفاً أخرى من المعانين من نقص التغذية الحاد، وكبار السن الذين يعانون حالات انهيار جسمي تام بسبب نقص الغذاء، ورأينا آخرين ممن فقدوا كل أمل في التفات العالم إليهم ونجدتهم».

وفي شهر ديسمبر الماضي، قالت مصادر منظمة «أطباء بلا حدود» إن 23 من سكان مضايا ماتوا بسبب الجوع في ذلك الشهر، من بينهم أطفال، وعندما وصلت بعثة المعونات الإثنين الماضي إلى مضايا، تجمهر حولها السكان الناجون من هول المجاعة على أمل الفوز ببعض المواد الغذائية التي تسد رمقهم. وقال «سجّاد مالك» الموظف في المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة: «لقد حُرم معظمهم من الخبز والأرز والخضراوات لفترة طويلة».

ووجد موظفو الإغاثة والأطباء أكثر من 400 من سكان مضايا وهم في حالة صحية مزرية، وخاصة بعد أن ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير بسبب الحصار العسكري حتى وصل سعر كيلو الأرز إلى 300 دولار أميركي، وخلال الأشهر القليلة الماضية، أظهرت الصور وأشرطة الفيديو التي سربها المعارضون للنظام إلى مواقع التواصل الاجتماعي من داخل مضايا، الناس المتضوّرين جوعاً والتي سببت موجة من الهلع في أوساط الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية التي طالبت بضرورة السماح لها بالتدخل العاجل والوصول إلى المدينة المنكوبة.

وقالت مصادر الأمم المتحدة التي كررت مطالبتها بالسماح بالدخول السريع للمساعدات الغذائية والطبية، إن 44 شاحنة محملة بالأغذية والمستلزمات الطبية تمكنت من دخول المدينة الإثنين الماضي بعد «مفاوضات شاقة للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين القوات المؤيدة للحكومة والمقاتلين المعارضين لها. وقال «هيللو»: «كانت هناك حالات مخيفة تستوجب الإنقاذ والتدخل السريع لإجلاء أكثر من 400 ساكن ممن يعانون من أعراض صحية خطيرة، وكانوا معرضين للموت إذا لم يتم نقلهم إلى المصحات الطبية بالسرعة القصوى من أجل متابعة أوضاعهم الصحية المعقدة، ولا بد من إخراج هؤلاء الناس من هناك اليوم قبل الغد إذا كنا ننوي إنقاذ حياتهم بالفعل».

وشهدت بلدتان أخريان محاصرتان من طرف مقاتلين معارضين للنظام دخول المساعدات الإنسانية هذا الأسبوع. وتقع البلدتان على الحدود السورية الشمالية القريبة من الحدود التركية، ونجحت 21 شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية بدخول بلدتي «كفريّا» و«الفوعة» وحيث يوجد أكثر من 20 ألف ساكن ممن تعرضوا للحصار تحت ظروف مشابهة لتلك التي شهدتها مدينة «مضايا» القريبة من الحدود اللبنانية وفقاً لما قالته مصادر الأمم المتحدة. وأجرت المفوضية التابعة للأمم المتحدة والمتخصصة بالتحقيق بجرائم الحرب في سوريا، اتصالات واسعة مع مواطني «مضايا» المنكوبين. وقال «باولو بينهايرو» الموظف السامي للمفوضية في بيان لوكالة رويترز: «لقد قدم موظفونا معلومات مفصلة حول نقص المواد الغذائية والماء والأطباء والأدوية، وأدى هذا النقص إلى ظهور أعراض نقص التغذية وتعرض مجموعة كبيرة من السكان للموت»، وأدرجت المفوضية قائمة بالأدلة التي تؤكد على استخدام التجويع كسلاح حرب، وبحيث عمد الطرفان المتحاربان إلى استخدامه في الصراع الدائر في سوريا منذ خمس سنوات.

*محلل أميركي متخصص بالقضايا الاجتماعية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا