• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م

سلامتك

هل نأخذ بالأسباب؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 فبراير 2012

إذا كانت القاعدة الطبية الشرعية لا تمانع من زواج الأقارب، إنما تحث على توخي الحذر والحيطة، خاصة بعد أن أكدت الدراسات الطبية نتائج زواج الأقارب وما يحمله من انتشار بعض الأمراض الوراثية، وما يسببه من علل، فالشريعة الإسلامية الغراء تحث على الأخذ بالأسباب حتى نتجنب هذه الأمراض، خاصة أمراض هيموجلوبين الدم والأمراض أحادية الجينات والعيوب الخلقية الاستقلابية، وأمراض خضاب الدم التي تسبب مرض فقر الدم المنجلي ومرض أنيميا دم البحر الأبيض المتوسط، وهما من الأمراض المزمنة التي تستدعي إدخال المريض إلى المستشفى بصفة متكررة ونقل دم إليه.

أما أمراض التمثيل الغذائي، فتتمثل في تدني سكر الدم، وتأخر النمو، وتضخم الكبد والطحال، وتخلف عقلي، ومثل هذه الأمراض يصعب علاجها. فالدراسات والأبحاث العلمية التي أجريت حول زواج الأقارب تؤكد أن الإصابة بتلك الأمراض والإعاقات لدى الأطفال من أبوين قريبين واضحة بسبب عدم إجراء الفحص الطبي لدى الزوجين قبل الزواج، حيث تكون الفرصة أكبر لدى الزوجين من الأقارب في حمل صفات وراثية متنحية عندما يكون كل واحد من الأبوين حاملاً للصفة المسببة للمرض. ولعل أحد الأمراض الناتجة عن زواج الأقارب، والتي تم تشخيصها حديثاً في منطقة الخليج العربي، هو مرض جلدي مزمن يتمثل في وجود فقاعات شديدة على سطح الجلد تنفجر وتترك سطح الجلد غائراً، ويسمى المرض “الانحلال الجلدي الفقاعي” الذي انتقل إلى هؤلاء الأطفال عبر صفة وراثية متنحية بسبب حمل الأبوين الصفة المسببة للمرض، ولا يوجد لهذه الحالة علاج طبي فعال، وإنما عناية تمريضية ونفسية خاصة، ومن هنا تأتي ضرورة حرص الزوجين من الأقارب على إجراء فحوص ما قبل الزواج لتجنب أسباب الأمراض الوراثية.

إن الواقع يشير إلى صعوبة معرفة وحصر الأمراض الوراثية المنتشرة في عالمنا العربي، نتيجة لشح المعلومات الموثقة عن هذه الأمراض، فضلاً عن كون نسبة انتشار هذه الأمراض تختلف من دولة لأخرى، لكننا نجد الأمراض الوراثية الأكثر شيوعاً تتوزع بين أمراض الدم الوراثية، مثال فقر الدم المنجلي وفقر دم البحر المتوسط، وأنيميا الفول. وأمراض الجهاز العصبي كمرض ضمور العضلات الجذعي، وأمراض ضمور العضلات باختلاف أنواعها، وضمور المخ أوالمخيخ. أما الفئة الثالثة، فتتمثل في أمراض التمثيل الغذائي المعروفة بالأمراض الاستقلابية التي تنتج بسبب نقص أنزيمات معينة. وأخيراً أمراض الغدد الصماء خاصة أمراض الغدة الكظرية والغدة الدرقية. ومعظم هذه الأمراض تنتقل بالوراثة المتنحية التي يلعب زواج الأقارب فيها دوراً كبيراً في زيادة أعدادها.

من جانب آخر، هناك أمراض متعددة الأسباب، كمرض السكر، وارتفاع ضغط الدم، والربو، والظهر المشقوق، والشفة الأرنبية، وغيرها من الأمراض متعددة الأسباب، وجميعها لا تحدث إلا في الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي، وتعرضوا إلى سبب ما في البيئة المحيطة بهم. وفي العادة لا نجد لزواج الأقارب علاقة بحدوث هذه الأمراض.

فهل نأخذ بالأسباب؟

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا