• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الكتابة على الجدران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 مايو 2016

التلوث البصري هو تشويه لأي منظر تقع عليه عين الإنسان، ويشعر عند النظر إليه بعدم الارتياح، وبما أن الكلام في هذا المجال يطول، نظراً لتوسعه وتنوع مجالاته، فسنأخذ ظاهرة الكتابة على الجدران والمباني والمنشآت العامة.

وهذه الظاهرة أحد أهم العوامل المسببة للتلوث البصري ليس هذا فحسب، بل وصلت إلى حد خدش الحياء، وهي من السلوكيات الشاذة وغير الحضارية التي تنبذُها جميع المجتمعات، وقد أخذت هذه الظاهرة بالانتشار في كل مكان، فلا يكاد يخلو منزل أو مدرسة أو حتى مبنى عام إلا وتم تشويهه برسوم وكتابات وشعارات، ونجدها بكثافة على غرف الكهرباء المنتشرة بين الأحياء والبنايات السكنية، ودورات المياه العامة، وفي المدارس وفي الفصول، وحتى الأشجار في الحدائق العامة لم تسلم من هذه الأيادي العابثة.

فما أنْ تدخل إحدى دورات المياه العامة أو في بعض مراكز التسوق، وتغلق الباب، حتى ترى خلفه من الكتابات المشينة والصورة البذيئة التي ملأته ولوثت هذا المرفق العام الذي وضع لخدمة أفراد المجتمع، وما ذنب أبنائنا ليشاهدوا هذه الصور المرسومة والكتابات، يرونها وهم لا يعرفون ماهي، وتطبع في مخيلتهم وذاكرتهم، بل ماهي الإجابة للاستفسار عن كلمة أو رسم شاهدوه وهم في هذا العمر؟

مؤخراً انتشرت صورة على مواقع التواصل الاجتماعي لجمل وقد تم تشويهه بكلمات وأشكال، فما ذنب هذا الجمل أن يفعل به هكذا؟

لقد أوضحت بعض الدراسات المتخصصة في هذا المجال، أن معظم من يقومون بهذا السلوك هم من فئة الشباب الذين ينتمون للفئة العمرية المتراوحة بين 13 و19 سنة، وهي تظهر كنتيجة لفراغ كبير يعانيه معظم هؤلاء الشباب وعدم وجود مكان يستطيعون من خلاله تفريع هذه الشحنات الزائدة، فلا يجدون متنفساً لهم غير الجدران، وتختلف دوافع وأسباب هذه الظاهرة، إذ يرجعها البعض إلى عوامل نفسية وانفعالية، ذلك أن هذا العمل ما هو إلا محاكاة لما يجول بالنفس وتعبير عن الذات والآراء والخواطر الدفينة، وقد يكون السبب وراء ذلك أيضاً لفت النظر أو تشويه سمعة الآخرين أو الإضرار بالمنشآت العامة والخاصة، ويتنافى هذا العمل المشين مع المبادئ العامة ومع ديننا الحنيف، حيث يعتبر تعدياً على ملكية الآخرين، كما يعد إجباراً للآخرين على رؤية كتاباتهم رغماً عنهم.

هذه الظاهرة من الظواهر السلبية والسيئة التي يجب محاربتها والقضاء عليها بتضافر جهود جميع أفراد المجتمع بمختلف مؤسساته وهيئاته، بدءاً من الأسرة التي يجب أن توجه أبناءها وتوضح لهم مساوئ هذه السلوكيات والابتعاد عنها، كما أن على المشرفين التربويين مسؤولية لا تقل أهمية عن ذلك، إذ عليهم القيام بحملات توعوية دورية في أوساط الطلبة وتوعيتهم بخطورة هذا السلوك، كما يجب استغلال وسائل، مثل الإذاعة المدرسية والإعلانات الحائطية والمطويات، من أجل شرح هذا السلوك وضرورة تجنبه والبعد عنه، وتحويل هذه الطاقات السلبية إلى طاقات إيجابية، عبر إكساب الطلاب بعض المهارات من خلال مشاركتهم في جماعات النشاط الطلابي مثل تحسين الخطوط والرسم والأشغال اليدوية والمهنية، وغيرها من النشاطات المدرسية الأخرى.

وكذلك يجب غرس مفهوم المواطنة لدى الطالب، وضرورة المحافظة على منشآت الوطن، والقيام بدور يعمل في تحسين البيئة المحيطة بمشاركة الطلاب في توعية المجتمع، والعمل على إعادة طلاء المباني المشوهة بهذه الرسومات، إسهاماً منهم في خدمة المجتمع.

وفي النهاية، اقترح بأن يتم عمل مسابقة لكل مناسبة وطنية لرسم جداريات معبرة عن المعاني الوطنية السامية، ووضعها في شوارعنا والميادين العامة، لتزينها ولتعطينا الدروس والعبر من خلال الفن والإبداع لهؤلاء الشباب.

محمد القبيسي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا