• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

اليوم أصبحت لدى الفنادق والمباني الحكومية في دكار أجهزة للكشف عن المعادن، وإنْ كانت الإجراءات الأمنية هنا دون التدابير في نيروبي أو تونس

غرب أفريقيا.. «القاعدة» تهديد يتفاقم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 مايو 2016

كيفن سييف- دكار، السنغال

في مدينة دكار، عاصمة السنغال، تتعايش عادة مختلف مظاهر الحياة العصرية، ويعرف أهلها عموماً بالاعتدال في التدين والبعد عن التطرف والتشدد، ولذا فلطالما نظر السكان هنا إلى عنف الحركات الإسلامية المتطرفة باعتباره مشكلة خارجية أو كشيء يشاهدونه على نشرات الأخبار ويحدث فقط في الشرق الأوسط أو أجزاء أخرى من أفريقيا. ويقول عبدالله دين، نائب إمام أكبر مسجد في البلاد: «كنا بكل بساطة لا نشعر بقلق بخصوص هذا الأمر»، مضيفاً: «هنا تتعايش مختلف صور الحياة، وهناك تعدد وتنوع في العقليات والثقافات الدينية ولا توجد مشكلة طائفية عادة».

ولكن السنغال وجيرانها في غرب أفريقيا باتوا اليوم يواجهون تهديداً جديداً من المتطرفين الذين أخذوا ينتقلون إلى أماكن بعيدة من معاقلهم التقليدية في شمال غرب أفريقيا لتنفيذ هجمات في بعض مدن عمق القارة. فمنذ نوفمبر الماضي، قتلت مجموعات مسلحة عشرات الأشخاص في هجمات استهدفت فنادق ومقهى ومنتجعات ساحلية في بعض عواصم غرب أفريقيا، بعد أن نجحوا في التسلل عبر الحدود غير المراقبة بدون مشاكل. وهي هجمات وقعت في بلدان خرجت للتو من اضطرابات سياسية مثل ساحل العاج وبوركينا فاسو ومالي. واليوم، تتزايد المخاوف من احتمال وقوع مثل تلك الهجمات حتى هنا في السنغال، هذا البلد الديمقراطي الواقع غرب أفريقيا، الذي يُعتبر قطباً إقليمياً يحتضن مقرات عدد من المنظمات الدولية.

وتقول أمينتا توري، رئيسة وزراء البلاد السابقة ومستشارة الرئيس الحالي: «لقد أخذ (الخطر) يقترب أكثر فأكثر». والعنف يمثل مؤشراً على التوسع المقلق لخطر المجموعات الإسلامية المسلحة المتطرفة على القارة. ففي شرق أفريقيا، نفذ مقاتلو تنظيم «الشباب» الذين يمتلكون قواعد في الصومال مذابح في كينيا المجاورة، فقتلوا أكثر من 200 شخص وألحقوا ضرراً كبيراً بقطاعها السياحي. ومن جانبها، انتقلت جماعة «بوكو حرام» النيجيرية إلى تهديد بعض دول الجوار كالنيجر وتشاد والكاميرون. وفي شمال أفريقيا أيضاً، بسط تنظيم «داعش» سيطرته على مناطق في ليبيا ونفذ هجمات في تونس ومصر.

ولذا فإن السنغال، المستعمرة الفرنسية السابقة التي لم يسبق لها أن تعرضت لحادث إرهابي كبير، تتخذ هذه الأيام تدابير أمنية غير مسبوقة. فقد استضافت مؤخراً تدريبات وتمرينات عسكرية بقيادة الولايات المتحدة للمرة الثالثة خلال السنوات الأخيرة، وهذه المرة ركزت بشكل خاص على طرق محاربة الإرهاب. كما دعت السلطات إلى فرض حظر على النقاب الذي يحجب كامل الوجه، والذي قال عنه الرئيس ماكي سال إنه يثير مخاوف في الحالات التي لا يمكن فيها تحديد هويات النساء، مضيفاً أن هذا الزي «ليس جزءاً من ثقافتنا».

ولسنوات طويلة، كان مقاتلو تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» يتخفون في صحاري شمال مالي وجنوب الجزائر، التي تمثل جزءاً من منطقة لا تسيطر عليها الحكومات بشكل قوي في شمال غرب أفريقيا وتعرف باسم إقليم «الساحل». ولكن «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» والتنظيمات التابعة لها غيّرت استراتيجيتها على ما يبدو، إذ بدلًا من الاكتفاء بمحاربة الجنود الماليين والفرنسيين والقوات التابعة للأمم المتحدة في شمال مالي، عمدت أيضاً إلى شن هجمات على بعد آلاف الكيلومترات من ساحة عملياتها التقليدية، مستهدفةً بذلك بعضاً من أكثر مدن المنطقة تمتعاً بالأمن والتسامح الديني.

وربما لا يوجد مثال أفضل على مدينة تنعم عادة بالأمن والتسامح الديني في غرب أفريقيا أكثر من دكار، العاصمة السنغالية. فهذا البلد لم يسبق له أن شهد انقلاباً في تاريخه. ونحو 90 في المئة من سكانه البالغ عددهم 14 مليون نسمة هم مسلمون، ولكن المسيحيين مقبولون أيضاً في المجتمع ويحتفلون بأعيادهم ومناسباتهم الدينية بدون مشاكل.

ولكن اليوم، أصبحت لدى الفنادق والمراكز التجارية والمباني الحكومية في دكار أجهزة للكشف عن المعادن وحراس، وإنْ كانت الإجراءات الأمنية هنا دون ما هو عليه الحال في نيروبي أو تونس. وبسبب المخاوف الأمنية، كادت السلطات تلغي مهرجاناً شهيراً لموسيقى «الجاز» في مدينة سان لويس بشمال البلاد هذا الشهر. والاضطراب في التنظيم حمّلت مريما تراوري، المسؤولة الإدارية عن المنطقة، المسؤولية عنه لـ«هشاشة بلدية سان لويس ورفض الجهات المنظمة المشاركة في تنسيق الجهود الأمنية».

وفي أحد الأيام الأخيرة، كان «محمد جاي» واقفاً بين رفوف البدلات الرجالية والأحذية الجلدية المستوردة يتابع حارسي أمن عريضي المنكبين لابسين نظارات شمسية وسماعات أذن يمران أمام متجره في أحد مراكز دكار التجارية. فقال معلقاً: «إنه شيء جيد ولكنه ليس كافياً». ولكن «جاي» يتلقى اتصالات من أصدقائه وعائلته كل يوم تقريباً، حيث يحثونه على ترك عمله أو بيع المتجر، الذي تضم قائمة زبائنه رجال أعمال غربيين وأعضاء النخبة السنغالية، وهي المجموعة السكانية الأكثر استهدافاً من قبل الإرهابيين في هذا الجزء من أفريقيا. «ولكن ماذا عساي أفعل؟»، يقول «جاي»، مضيفاً «إنني أنتظر وحسب، داعياً الله ألا يحدث شيء».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا