• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م

الخرطوم تشكو جوبا مجدداً لمجلس الأمن والمتمردون يعلنون الاستيلاء على حامية حكومية

احتدام المعارك السودانية في جنوب كردفان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 فبراير 2012

سناء شاهين (الخرطوم) - تصاعدت حدة المعارك الدائرة في ولاية جنوب كردفان السودانية المتاخمة لحدود دولة جنوب السودان بين الجيش السوداني وقوات تحالف “الجبهة الثورية السودانية” الذي يتشكل من متمردي 3 حركات دارفورية و(الحركة الشعبية - قطاع الشمال)، غداة إعلان قوات التحالف عن استيلائها على منطقة جاو وبحيرة الأبيض أمس الأول. وقال التحالف أمس إن قوات الحركة الشعبية - قطاع الشمال “استولت على منطقة التروجي في ولاية جنوب كردفان بشكل كامل بعد أن أجبرت الجيش السوداني على الانسحاب، واستولت خلاله على كميات من الذخائر والعتاد العسكري التابع للجيش السوداني”. وأشار التحالف في بيان إلى أن “قوة أخرى من قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال هاجمت اليوم (أمس) حامية الأحيمر فى طريق كادقلى، وهي مقر قوات الحرس الجمهوري بولاية جنوب كردفان، وشيدت برجا لمراقبة عملية الطيران في المنطقة”.

وكانت المعارك العنيفة تواصلت أمس الأول، وخلفت أعداداً هائلة من القتلى والجرحى. وقالت الحكومة السودانية إن ضباطاً وجنوداً بالجيش الشعبي التابع لجنوب السودان يشاركون في القتال، إلى جانب مجموعات سودانية متمردة قوامها 1500 مقاتل، تضم الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات مسلحة في دارفور، من بينها “العدل والمساواة”. وأدانت وزارة الخارجية السودانية ما أسمته استمرار دولة جنوب السودان في الأفعال العدوانية، ودعمها للهجوم المسلح على منطقة بحيرة الأبيض، وأعلنت تقدمها بشكوى جديدة لمجلس الأمن الدولي بالواقعة، مع الاحتفاظ بحق الرد، صيانة لأرضه وحفاظاً على مواطنيه. وجاء في بيان وزارة الخارجية السودانية: “في اعتداء سافر ومباشر على سيادة السودان وأمنه، قامت مجموعات متمردة تقدر أعدادها بأكثر من 1500 مقاتل، مدعومة بأعداد مقدرة من ضباط وجنود الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان، صباح اليوم الأحد، بشن هجوم مسلح على منطقة الأبيض التي تقع داخل الحدود الدولية لجمهورية السودان مسافة 6 كيلومترات”. وأضاف البيان: “تود وزارة الخارجية أن تدين بأقوى العبارات هذا الهجوم الغادر، المدعوم تخطيطاً وتنفيذاً من قبل جمهورية جنوب السودان، والذي يأتي ولم يمض سوى أسبوعين على توقيع ممثلي جمهورية جنوب السودان على مذكرة التفاهم بعدم الاعتداء وعدم دعم الجماعات المتمردة، بحضور وشهادة المجتمع الدولي وبرعاية مباشرة من الاتحاد الأفريقي”. واتهم البيان حكومة دولة جنوب السودان بالتخطيط والترتيب بشكل مباشر للتمرد. وقال إن جوبا أدارت ونسقت الخطوات السياسية التي أدت إلى جمع المتمردين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، مع متمردي الحركات الدارفورية الرافضة لوثيقة الدوحة لسلام دارفور، في ما يسمى بالجبهة الثورية، في مسعى مفضوح لزعزعة أمن واستقرار السودان.

ومن جانبها قالت الجبهة الثورية في بيان إن معركة جاو الأخيرة تعد أولى معاركها الحقيقية ضد النظام في الخرطوم، وإنها مكنت قوات الجبهة الثورية من السيطرة على منطقة جاو الاستراتيجية، مما يعد دعماً معنوياً كبيراً للقوات المشتركة وقوى التغيير بالداخل. وقال الناطق الرسمي باسم الجبهة الثورية أبوالقاسم إمام الحاج في البيان الذي حمل الرقم”1” إن قوات الجبهة دمرت لواءين للجيش السوداني تدميراً كاملاً، واستولت على أعداد كبيرة من العتاد العسكري، وأشار إلى أن تلك المعارك يقودها من جانب الجبهة الثورية عبدالعزيز الحلو نائب والي جنوب كردفان السابق. وأضاف إمام في البيان إن “قوات الجبهة الثورية دمرت اللواءين تدميراً كاملاً. وخلفت المعركة أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف القوات الحكومية، مع فرار من بقي حياً من أفراد جيش ومليشيا المؤتمر الوطني في اتجاهات عدة”.

وتدهورت العلاقات بين دولتي السودان بعد فشل محادثات لوقف نزاع على تصدير النفط، وانهاء العنف في المناطق الحدودية، وتسوية المسائل الأخرى المتعلقة بالانفصال. وعادة ما تتبادل جوبا والخرطوم الاتهامات برعاية حركات التمرد. وفي ديسمبر اشتبك الجيشان في جاو، وهي منطقة قريبة من العديد من حقول النفط في الجنوب، وتتاخم ولاية جنوب كردفان، حيث وقعت اشتباكات أمس الأول. وفي وقت سابق هذا الشهر دعا مجلس الأمن السودان والمتمردين في المناطق الحدودية مع جنوب السودان إلى السماح على الفور لعمال الإغاثة التابعين للأمم المتحدة بدخول المنطقة المضطربة. ويحتدم القتال منذ شهور بين الجيش السوداني ومتمردين من الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال الذي يريد إطاحة حكومة الخرطوم في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة جنوب السودان المستقلة حديثاً. ويقيم في جنوب كردفان والنيل الأزرق عشرات الآلاف من المقاتلين الذين قاتلوا في صفوف الجيش الجنوبي ضد الخرطوم خلال الحرب الأهلية التي انتهت عام 2005. وتتهم الخرطوم جوبا بمواصلة دعم المتمردين، وهو ما ينفيه جنوب السودان. وتقول الأمم المتحدة إن القتال الذي دار في الشهور الأخيرة أرغم نحو 417 ألف شخص على الفرار من منازلهم، منهم أكثر من 80 ألفاً فروا إلى جنوب السودان.