• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م

خطة لاستخدام «بارثينون» في تصوير الأفلام السينمائية

إنقاذ اقتصاد اليونان... بالمواقع الأثرية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 فبراير 2012

ينقسم الرأي العام في اليونان حالياً حول خطة الحكومة اليونانية لتحويل الـ"بارثينون" وغيره من المواقع الأثرية اليونانية إلى مواقع لتصوير الأفلام السينمائية والإعلانات من أجل جمع بعض الأموال التي يمكن أن تخفف لحد ما من وطأة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمسك بخناق البلاد. وقد احتج أحد المرشدين السياحيين اليونانيين على هذا الأمر ووصفه بأنه" إساءة للمقدسات" في حين رأى آخرون في أنه على الرغم من أن هذا الإجراء قد يعتبر مهيناً في جوهره، إلا أنه بالتأكيد أفضل من التسول من أجل الحصول على حزمة إنقاذ مالي من الدول الأجنبية.

قد يخلق هذا الجدل لدى بعض اليونانيين إحساساً بأن ما يحدث أمامهم قد "حدث من قبل بالفعل" وإنْ كان ذلك الحدوث وقع منذ تاريخ سحيق، وتحديداً عن اقتراح رجل الدولة الأثيني العظيم"بيريسليس" الإغارة على معبد الـ"بارثينون" لمواجهة نقص في المال لحق بشعبه منذ 2500 عام على وجه التقريب، متحدياً بذلك ليس فقط حدود الذوق السليم، وإنما المقدسات الدينية حسب عقائد اليونان القديمة، أيضاً.

كان الـ"بارثينون" دوماً رمزاً للفخر الأثيني، ولكنه عندما بُني في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد كان صرحاً معمارياً يحوي ثروة أثينا، حيث كان يضم خزانة الدولة، وعدداً من المراكب الذهبية والفضية، والمباني المقدسة للمدينة بالإضافة إلى تمثال من العاج والذهب للإلهة "أثينا" يخطف أبصار الزائرين ويشي بالقوة المالية للمدينة.

كان استغلال ذلك الأثر التاريخي جريمة بشعة ما في ذلك شك، ولكن الأزمات المالية لديها طرقها الخاصة في إعادة تعريف ما هو مقدس وما هو عادي، كما تعلمت أوروبا المعاصرة، وكما دلت على ذلك الحروب الطويلة المريرة كالحرب التي بدأتها أثينا وإسبرطة عام 431 قبل الميلاد.

فعندما لاح شبح تلك الحرب، اقترح "بيريسليس" أنه في حالة نفاذ أرصدة أثينا المالية، يمكنها أن تلجأ إلى صهر تمثال الإلهة" أثينا" وتحويله لعملات نقدية. بالمصطلحات الحديثة يعد هذا تصرفاً متطرفاً شأنه في ذلك شأن استخدام الـ"بارثينون" ليس كموقع لتصوير الأفلام فقط، وإنما كفندق خمس نجوم. لابد أن المؤمنين المتشددين في أثينا قد صاحوا غاضبين احتجاجاً على ما اقترحه "بيريسليس" ولكن "ثوسايدايدس" المؤرخ الذي سجل تلك الحكاية يقدم ذلك الاقتراح باعتباره مثالاً على الحس السليم لـ"بيريسليس".

وقد عمل "بيريسليس" بعد ذلك على تخفيف مقترحاته بأن تعهد بأن كل ما تأخذه"أثينا" من الـ"بارثينون" ستعيده إليه مرة ثانية بعدما تكسب الحرب. ولكن تلك الحرب تحولت إلى صراع ممتد وشاق ويائس، وبعد وفاة "بيريسليس" بوقت طويل تحول"القرض" إلى"هدية". لقد كانت الإلهة "أثينا" كما يتبين لنا من هذه القصة أكثر رأفة بكثير من دائني اليونان المعاصرة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا