• الأربعاء غرة رجب 1438هـ - 29 مارس 2017م

الأخطار المحدقة بنا لا تنفع معها المعرفة الوديعة والأسئلة المهادنة

الإنسانية مصابة بـ «احتباس روحي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يناير 2017

الفاهم محمد

إحساس عميق باللايقين وبالخطر يخيم اليوم على كل الشرائح الاجتماعية. شعور دفين بأن المستقبل بات يحمل لنا خطراً جسيماً علينا أن نستعد له. أصبح الجميع يلتمس معونة العرافين لاكتناه غموض ما هو آت. الكثير من العلامات تؤشر على الخطر، معززة هذا الشعور المروع بالنهاية. يكفي أن ننظر إلى الكارثة البيئية، وإلى الهشاشة التي أصبحت عليها الكرة الأرضية. همهمة السماء المرعبة، الانتحار الذي تعرفه الحيتان، النفوق الجماعي للطيور والسحب العدسية... لا شيء يقيني اليوم حتى القشرة الأرضية التي نقف عليها نعلم أنها تتحرك تحت أقدامنا، بل هي من المحتمل أن تخسف بنا.

عقائد كثيرة تكاثرت في الألفية الثالثة شغلها الشاغل هو أن تعبئ الناس لملاقاة يوم الدينونة. نبوءة المايا، نبوءة نوستراداموس، وبابا فانغا، ومجموعة الطوائف التي تعتبر أن هذا الاستعداد بات واجباً دينياً، وهو ما يؤدي أحيانا إلى فواجع إنسانية: حالة الطائفة اليابانية أوم شينركيو مثلا. هنالك أيضاً المستعدون لليوم الأسود، أولئك الذين يقتنون مساكن خاصة مدفونة تحت الأرض يخزنون فيها الأطعمة في انتظار الكارثة. إننا اليوم لا نتوقع الأسوأ لأنه ما عاد شيئاً محتملاً ما دام أننا نعيشه، بل نحن نتوقع الكارثي بكل المقاييس. أو لنقل ذلك بشكل واضح إننا نحملق اليوم بذهول في ما هو قيامي - L’apocalyptique.

الأفول أو النهاية

فكرة الأفول والنهاية هذه تحضر بقوة في الفكر الغربي. لقد سبق لأوزفالد شبينغلر أن كتب كتابه الشهير: (تدهور الحضارة الغربية) والذي أبدى فيه تشاؤمه من مستقبل التقدم الحضاري الغربي. هناك أيضاً جاريد دايموند وكتابه الشهير: (الانهيار - Collapse) وهو الكتاب الذي رأى فيه أن العديد من المجتمعات التي عرفها التاريخ في الماضي مثل المايا وهنود الأناسازي والفيكينغ وغيرها، يعود السبب في انهيارها إلى طبيعة تأثيرها على محيطها البيئي.

أما عالم الاجتماع الألماني أولريش بيك فقد كان أول من أدخل مفهوم مجتمع المخاطر ضمن الدراسات السوسيولوجية المعاصرة. وذلك في كتابه: (مجتمع المخاطر العالمي) وهو مفهوم يدل عنده على الأزمة الداخلية التي تعيشها الحداثة المعاصرة. لقد تبخرت جميع الوعود التي بشرت بها ما يطلق عليه (ديانة التقدم) فلا الفقر استطعنا التغلب عليه، ولا الهوة بين الدول الفقيرة والغنية تمكنا من ردمها. والنتيجة هي أننا نعيش في جو يخيم على التهديد الدائم والخوف واللاأمان. ما يقلقنا اليوم هو المصير العام الذي ينتظر الجنس البشري، بدأ من الأخطار الطبيعية وإلى غاية الحماقات التي يمكن أن يؤدي إليها السلوك الطائش للإنسان. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف