• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

روح الجنوب «1 - 2»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 مايو 2016

لأنها العاصمة عدن روح الجنوب ورمز كرامته ونبراس حريته التي لأجلها ضحى أبناء المحافظات الجنوبية وقوات التحالف بقوافل الشهداء، فلا بد من المرور على تاريخها ومجتمعها ومستقبلها ومما تعاني وماذا أصابها. فعدن احتُلت مرتين في القرنين الأخيرين، فالغزاة القدامى احتلوها لأكثر من قرن من الزمن، ثم غادروها مخلفين وراءهم بنية تحتية لا بأس بها، طريق ومشفى ومطار وميناء وخدمات متكاملة أخرى. بينما الغزاة الجدد لم يغادروا عدن إلا بعد تدميرها، بل دمروا كل شيء طوال وجودهم فيها. قتلوا الإنسان جسدياً ونفسياً، أماتوا الإنسانية هناك بغية تدمير الحياة فيها، وخرجوا من عدن ومعظم منشآتها ومنازلها أكوام من الركام، ولم يكتفوا بذلك وإنما تركوا خلفهم من يقلق السكينة العامة، ويقف دون شعور أهلها بالأمان، تركوا خلاياهم وأذرعهم التي تحاول جاهدةً أن تمنع أهل عدن وقوات التحالف من تضميد جراحها. زرعوا فيها من لا يوجد لديهم انتماء للدين والوطن من هذه التنظيمات الإرهابية التي تم تفريخها كأذرع مسلحة تتبع أحزابهم السياسية البغيضة، مثل حزبي المخلوع والإخوان، بجانب الميليشيات الحوثية.

مهمة هؤلاء تنقسم إلى قسمين. القسم الأول يقوم بالقتل والإرهاب وإفزاع المدنيين، في محاولة قذرة لطمس شكل الحياة المدنية التي عرفتها عدن وأهلها، أما القسم الثاني فقد تمت زراعة بعضهم، ويجري زراعة البعض الآخر في الجسد الجنوبي، وتحديداً في عدن، ومهمتهم بث الشائعات التي تؤدي إلى الفرقة والخلافات بين الناس، ومن مهامهم أيضاً تبني مواقف تسيء للإنسان في عدن وتشوه صورته أمام المجتمع الدولي وقوات التحالف، بهدف إقناع هذه الأطراف أن أبناء المحافظات الجنوبية لا يصلحون لأن يكونوا حلفاء يعتمد عليهم في المنطقة. والهدف الأكبر لهؤلاء هو الحفاظ على الوحدة اليمنية التي أصبح القبول بها في المحافظات الجنوبية هو القبول بتسيد المخلوع والحوثيين والإخوان المسلمين، لأن الجنوبيين يعتقدون أن هؤلاء وصلوا عدن باسم الوحدة، وبالتالي فإن القبول بالوحدة وشكل الدولة التي أسسها المخلوع يعني القبول بالعيش مع من أهلك الحرث والنسل، ومع من انقلب على الشرعية وأثخن بالجراح في اليمن وطناً وإنساناً، جراح اكتوى بنارها الناس دون ذنب يُذكر سوى أن هذه الأحزاب ومن يملكها اختلفوا على النفوذ فيما بينهم، فقرروا قتل المدنيين في الجنوب وبعض المحافظات الشمالية.

محمد الغيثي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا