• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

بوتين مهتم باستعراضات يوم النصر في الميدان الأحمر أكثر من اهتمامه بمهاجمة «الناتو».. وهو يحاول تأجيج المشاعر الوطنية للإبقاء على التأييد له

بوتين و«الناتو».. خشية متبادلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 مايو 2016

ليونيد بيرشيدسكي*

يبحث حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الوقت الحالي أكثر السبل فعالية لردع روسيا ومنعها من غزو دول البلطيق. واقترحت الولايات المتحدة بالفعل زيادة ميزانية ما يعرف باسم «مبادرة إعادة الطمأنينة الأوروبية» بأربعة أضعافها لتصل إلى 3.4 مليار دولار في عام 2017. ويستخدم مليار دولار من هذا المبلغ لإضافة لواء مدرعات مقاتل آخر قوامه ما بين أربعة وخمسة آلاف فرد. وتم تخصيص 1.9 مليار دولار لعتاد قتالي إضافي. ومازال كثير من المحللين يعتقدون أن هذا قد لا يكون كافياً للردع.

وبحثت شركة راند كوربوريشن في الآونة الأخيرة احتمالات الحرب، لترى إذا ما كانت دول البلطيق قادرة على التصدي لروسيا، وتوصلت إلى أنه مع المستوى الحالي من الحماية يستطيع الجيش الروسي الوصول إلى تالين وريجا في أقل من 60 ساعة. ولمنع حدوث هذا توصلت شركة راند إلى أن الناتو يحتاج إلى سبعة ألوية منها ثلاثة مزودة بالمدرعات الثقيلة «المدعومة بشكل مناسب بقوة جوية ونيران برية وأدوات دعم على الأرض الجاهزة عند اندلاع قتال».

وعلى موقع التحليلات العسكرية «وور أون ذي روكس» أوضح البريدج كولباي وجوناثان سولومون أن الانتشار الأميركي الإضافي المزمع غير كاف، مجادلين بأن إقناع «الروس الذين تتزايد قدرتهم» بالتراجع يتطلب «نشر قوة عسكرية تقليدية تتضمن قوات كبيرة تتمتع بقدرة كبيرة تنتشر بشكل دائم في وسط وشرق أوروبا تستطيع التصدي لأي اندفاع عسكري روسي في أراضي أعضاء الناتو». وانصب نقاش هؤلاء الخبراء على القوة العسكرية الروسية الصاعدة.

لكن قراءة تقارير العام الماضي القادمة من شرق أوكرانيا عن حصار المتمردين المحليين المدعومين من القوات الروسية للجيش الأوكراني وإلحاق الهزيمة به بعد أسابيع من القتال الشديد، يجب أن تثير الشكوك لدى المتخصصين العسكريين فيما يتعلق بجاهزية الجيش الروسي للقيام بغزو دولتين أو ثلاث من دول الناتو. ورغم أن روسيا تقوم بعملية إعادة تسليح مكثفة، وهو أمر يركز بوتين اهتمامه عليه، فإنها مكبلة بمشكلاتها الحديثة النمطية من عدم الكفاءة وضعف الجودة. وربما يكون بوتين أكثر اهتماما باستعراضات يوم النصر في الميدان الأحمر من اهتمامه بمهاجمة الناتو. وبوتين يسعى لبلوغ أهدافه المحلية وتأجيج المشاعر الوطنية للإبقاء على ما يتمتع به من تأييد.

والقوات الروسية يمكن أن تكون فاعلة ضد الخصوم الضعاف، مثل الجيش الأوكراني أو المتمردين السوريين خفيفي التسليح، لكن حتى في هذه الحالة لم تحقق القوات الروسية نتائج في سرعة البرق. وغزو القرم كان مثيراً للرعب لأن الجنود الروس الذين بلا شارة كانوا يحملون عتادا يبدو حديثا لكنهم لم يواجهوا بأي مقاومة.

والأكثر أهمية أنه لا أحد من المؤيدين لتعزيز التواجد العسكري الأميركي في شرق أوروبا يمكنه أن يقدم أسبابا تبرر غزو بوتين للبلطيق. الدول لا تغزو الدول الأخرى لمجرد أنها لا تروق لها أو أنها تستطيع ذلك. لابد أن تكون هناك بعض الفوائد الاستراتيجية من الهجوم. ودراسة راند أشارت إلى إحدى هذه الفوائد الاستراتيجية وهي «إظهار عدم قدرة الناتو على حماية أكثر أعضائه ضعفا وإشاعة الفرقة في الحلف وتقليص التهديد الذي يمثله الحلف من وجهة نظر موسكو».

ولم يتضح السبب الذي يجعل روسيا تغامر بحرب شاملة مع الولايات المتحدة بما في ذلك احتمال وقوع صراع نووي لمجرد إثبات ضعف الناتو. والأعمال العدوانية السابقة من بوتين ودائرته المقربة توحي بأنهم يعتبرون بالفعل الناتو تهديدا لروسيا. لكن بوتين أيد الانفصاليين في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وخاض الحرب في جانبهم عام 2008 ليثبت أن جورجيا غير المستقرة ليس من المقبول أن تكون عضوا محتملا في الناتو. وأذكت روسيا الاضطرابات في شرق أوكرانيا لنفس الغرض. فروسيا تخشى أن يكون قرب الناتو من حدودها كافيا لشن المغامرات بكلفة كبيرة بالنسبة لمكانتها الدولية، لذا من غير المرجح أن تثير صراعا مباشرا مع الحلف. والمفرزة الأميركية الموجودة في أوروبا ليست هي ما يثير فزع بوتين، بل القوة العسكرية الأميركية بكاملها بما في ذلك الترسانة النووية.

*كاتب روسي مقيم في برلين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا