• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

أهلاً بكم

متعة النكد!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 فبراير 2012

عادة ما نجد أن الشخص الذي نشأ في أسرة تعاني دائماً من ألوان كثيرة من النكد والصراعات والمعارك المستمرة بين الوالدين، عندما يكبر ويتزوج نجده يميل دون أن يشعر إلى خلق جو من المشاكل أينما وجد. إن ما كان في الماضي مصدر ألم وخجل، يتحول دون أن نشعر أو ندري في الكبر إلى مصدر للذة مرضية، يغيب عن كثيرين معرفة أسبابها. ويبدو أن أصحاب هذه الفئة يجدون أزواجاً يتكيفون مع هذا الأسلوب، وتروق هذه الحياة في أعينهم، إذ تبدو أنماط الحياة الأقل عناداً وقبولاً للمشاكل الدائمة في نظرهم خاملة بلا طعم.

عندما تصرخ الزوجة في وجه زوجها: «إياك أن تضربني أيها المجرم» نستنتج أي نموذج من العلاقة الزوجية يكون؟ وعندما تبدأ الحياة الزوجية في التعثر، والتخبط، والتصدع، يصبح الشريكان في حالة ضيق وسخط من أخطاء وعيوب بعضهما بعضاً، وفي الوقت نفسه يشعر كلاهما بالذنب في أعماقه، وقد يلقي على نفسه اللوم، ونجد الطرفين يسبحان في تيار من الاستفزازات التي تزداد عنفاً مع الأيام ومشاكلها.

من دون شك، سنجد هذا النمط من الحياة الزوجية المتوترة، يسبب إرهاقاً شديداً للأبناء حتى لو حاول الوالدان إبعادهم عن هذه المعارك، أو حاولا إخفاء هذه المشاكل عنهم، سنجد عادة أن أحدهما يبدأ بالنكد، والآخر يرد عليه، ويبدأ المعتدي في البكاء على حظ الأبناء الذين نشأوا في مثل هذه الجو، ويستسلم الطرف الآخر لهذا الندب على حظ الأبناء، ثم يبدأ الشجار مرة أخرى وهكذا !

إذا استمرت الحياة الزوجية بين زوجين على هذا النحو، سنجد أن كليهما يجد متعة في هذا النوع من الحياة مهما بالغ في إنكار ذلك، ويصبح موقف الأبناء مع مثل هذا النوع من الآباء موقفاً غاية في التعاسة. قد لا يعلم أنه سيفعل مثلهما عندما يكبر ويتزوج، لأن شخصيته يصيبها التشويه البالغ. أما إذا انتهى الأمر بمثل هذا النوع من الأسر إلى الطلاق، فأغلب الظن أن الأم التي تملك نزعة دائمة للشجار ستحيل حياة أطفالها إلى جحيم لأنها ستختار زوجها القادم من النوع نفسه!

إن الزوجة تشكو من أن زوجها يدخل المنزل وهو يرغب في التنكيل بمزاج الجميع، ولو سألنا الزوج لأجاب إجابة تتضمن عكس هذا الموقف تماماً ولوجدنا عنده قائمة من الاتهامات لزوجته.

غالباً سنجد أن هذه الزوجة ترى أن زوجها ليس فيه صفة واحدة تستحق الإعجاب، وأنها اكتشفت ذلك بعد الزواج مباشرة، إن ذلك القول غير صحيح تمام الصحة، ليس هناك إنسان يتمتع بمثل هذه القدرة الخارقة على التمثيل أثناء فترة الخطوبة، فكيف لم تلتفت هي إلى بعض عيوب الزوج قبل الزواج؟ إن شخصين على درجة من النضج لا يمكن أن يخدع أحدهما الآخر بكل هذا القدر من البساطة والسذاجة، اللهم إلا إذا كان كلاهما يخدع نفسه، وإذا كان الزواج قد وصل إلى هذه الدرجة من السوء فلماذا تستمر حياة الزوجين تحت سقف بيت واحد لا يجدان فيه أي متعة، ولماذا ينتظران إلى أن يرزقا بطفل؟ وإذا كانت قد اكتشفت كل هذه العيوب فور بداية الزواج فلماذا استمرت فيه ولماذا أنجبت من هذا الرجل الذي لا يتمتع بميزة واحدة؟

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا