• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

لماذا تخاطر موسكو بمغامرة خارجية؟

اندفاع بوتين في أوكرانيا.. حسابات الداخل الروسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 مارس 2014

معظم التحليلات التي تدور حول الأزمة الأوكرانية تتساءل لماذا يخاطر بوتين بمواجهة إدانة دولية– واحتمال مواجهة عسكرية- في ظل تحركاته العسكرية العدوانية في شبه جزيرة القرم. والرأي المهيمن ينظر إلى بوتين بحنينه للامبراطورية السوفييتية ورغبته العميقة في إعادة بناء روسيا عصرية وأكثر عظمة. وفي حين أنه قد يكون لديه أهداف وحدوية تحريرية أوسع، وأن يكون راغباً في أخذ فرصته كاملة في أوكرانيا لتحقيق هذه الغاية، إلا أن هناك حاجة إلى فهم حساباته بالنسبة لتكلفة غزو القرم باعتبارها خطوة تحدد بقاءه السياسي.

وعندما تبحث في التاريخ، تجد أن التحركات العسكرية الروسية في أوكرانيا قد تشبه عملية «آنشلوس» التي قام بها هتلر، وهي عملية عسكرية سلمية تم بموجبها ضم النمسا إلى ألمانيا على يد حكومة ألمانيا النازية، مما أدى إلى وقوع الحرب العالمية الثانية- ولكن التأثير الحقيقي لتحركات بوتين سيتمثل في حدوث مذبحة مثل تلك التي حدثت في «ساحة تيانانمن»‪،‬

ففي الصين، تم اخماد احتجاجات الطلاب في ساحة تيانانمن بعنف ملتهب، مما أدى إلى ذبح أعداد لا تحصى من الأشخاص. وكانت القيادة الصينية تعلم أن هذا سوف يؤدي إلى إدانة دولية، وتقييد مشاركتها في التجارة والاستثمار ومنعها من المشاركة السياسية في المحافل الدولية، لتصبح الصين في وضع الدولة المنبوذة.

وكانت القيادة على دراية كاملة بهذه العواقب، ولكن وفقاً لحساباتها، فإن قتل الطلاب العزل في بث حي على شاشات التليفزيون كان يستحق الإبقاء على النخبة الحاكمة في الصين في السلطة. لقد أغلقت أحداث ساحة تيانانمن كل مصادر المعارضة وأنقذت الحزب الحاكم. فكل من كان يتجرأ وينتقد أو يعارض النظام أو أفعاله كان يقبض عليه.

أما بالنسبة للوضع المائع في أوكرانيا، فإن الإجراءات العدوانية التي اتخذها بوتين والبرلمان الروسي لا تهدف إلى مجرد الحفاظ أو تمديد حدود الاتحاد الروسي بقدر ما هي بمثابة تضييق الخناق على المعارضة الروسية واستعراض القوة من دون الحاجة إلى فرض حملة مسلحة في البلاد.

والرسالة الحالية التي يبعث بها النظام الروسي هي رسالة فعالة وأقل مخاطرة من هذا المنظور. بوتين بإمكانه تخفيف حدة العنف مع أوكرانيا، وتجنب الانتشار الفوري للقوة الغاشمة ضد خصومه في الوطن. ومن الأفضل تفعيل القاعدة البحرية الروسية في «سيفيروبول» بدلًا من تفعيل قوة الجيش في الساحة الحمراء. كما أن التحركات العسكرية في شبه جزيرة القرم تحدث في نفس الوقت الذي يستعد فيه بوتين لتفعيل قائمة الاعتقالات عقب انتهاء دورة الألعاب الأوليمبية في سوتشي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا