• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م

تشكيك في أنقرة وواشنطن وبرلين تعتبران الاقتراع «مهزلة واستهزاء» طالما استمر القمع

معلومات متضاربة بشأن الإقبال على استفتاء الدستور السوري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 فبراير 2012

عواصم (وكالات)- تضاربت التصريحات بشأن مستوى الإقبال على الاستفتاء على الدستور الجديد الذي أكد النشطاء أنه كان ضعيفاً في ريف دمشق بينما خلت مراكز تماماً من ناخبين في مدن عدة بينهما حمص وحماة، في وقت أعلنت السلطات السورية تمديد الاقتراع لـ3 ساعات قائلة “نظراً للإقبال المستمر من المواطنين على مراكز الاستفتاء في عدد من المحافظات”. ودعي أكثر من 14 مليون سوري إلى الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء في وقت تعيش البلاد على وقع العمليات العسكرية وأعمال العنف. وفي أول رد له، وصف البيت الأبيض الاستفتاء بأنه “مضحك جداً” قائلاً إنه يستهزئ بالثورة السورية كون وعود الإصلاح التي يطلقها الأسد عادة ما أعقبها تصعيد وحشي للقمع. وشكك وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي أكد أنه سيلتقي ممثلين للمجلس الوطني المعارض قبل الاجتماع المقبل ل”أصدقاء سوريا” باسطنبول، في إمكانية إجراء الاستفتاء في وسط كل هذا العنف. في حين وصف وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله الاستفتاء السوري بـ”المهزلة”.

وأعلنت السلطات السورية تمديد ساعات الاستفتاء 3 ساعات لينتهي في الساعة العاشرة مساء(2000 بتوقيت جرينتش) بعد أن كان من المقرر أن ينتهي عند السابعة مساء أمس. وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إنه “ نظراً للإقبال المستمر من المواطنين على مراكز الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في عدد من المحافظات، تقرر تمديد عملية الاستفتاء لغاية العاشرة مساء في هذه المحافظات”. ويجيء الاستفتاء على الدستور في إطار الوعود بإصلاحات أطلقها الرئيس بشار الأسد يقول إنها سيؤدي إلى إجراء انتخابات برلمانية متعددة الأحزاب خلال 3 أشهر لكن معارضيه يعتبرونه مزحة سخيفة في ظل الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

وقال الناشط وليد فارس في حي الخالدية بحمص “ما الذي يمكن أن نصوت من أجله..إذا كنا سنموت بالقصف أو بالرصاص ؟ هذا هو الخيار الوحيد أمامنا”. وأضاف “نحن محاصرون في منازلنا منذ 23 يوماً. لا نستطيع الخروج إلى الشوارع باستثناء بعض الأزقة. الأسواق والمدارس والأبنية الحكومية مغلقة والحركة قليلة في الشوارع بسبب انتشار القناصة”. وقال إن حي بابا عمرو المحاصر هو الآخر يعاني عدم وجود طعام أو ماء منذ 3 أيام.

وتابع “حمص بوجه عام تعاني انقطاع الكهرباء لمدة 18 ساعة في اليوم”. واعترفت وزارة الداخلية بشكل غير مباشر بأن الأوضاع الأمنية أعاقت عملية التصويت قائلة إن الاستفتاء على الدستور الجديد يجرى بطريقة طبيعية في معظم المحافظات مع إقبال كبير على التصويت باستثناء بعض المناطق.

أفاد ناشطون بأن نسبة المشاركة في الاستفتاء بريف دمشق كانت ضعيفة وفي بعض الأماكن من الريف كانت شبه معدومة. وقال معارضون من ضواحي وريف دمشق في بيانات لهم نشروها على الإنترنت إن “عدم المشاركة هو رسالة واضحة بأن المعارضة لم تشارك في صياغة مشروع الدستور هذا، كما أنها ترى أن قول السلطات إن هذه الخطوات تأتي من ضمن الإصلاح موضوع مشكوك فيه لأن الإصلاح لا يمكن أن يتم بالإكراه فالسلطات لم تخف قناعاتها وأعلنت عن خيارها الأمني كحل للأزمة الراهنة”. واعتبر الناشطون أن كثيراً من المراكز التي خصصتها وزارة الداخلية لاسيما في المناطق المشتعلة لم يدخلها أحد وبقيت فارغة.

وكان الرئيس الأسد الذي أدلى بصوته برفقة زوجته أسماء في مركز للاقتراع بمبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون في ساحة الأمويين وسط دمشق، قال للحشود التفت حوله”إن الهجمة علينا إعلامية، الإعلام مهم لكنه لا يتفوق على الواقع”. وأضاف “قد يكونون أقوى في الفضاء لكننا على الأرض أقوى..ومع ذلك فنحن سنربح الأرض والفضاء”، في إشارة إلى الهجمة الإعلامية التي تطلقها بعض القنوات الفضائية التي تتهمها السلطات بالتحريض على سوريا. من جهته، قال رئيس الوزراء السوري عادل سفر عندما سئل عن دعوات المعارضة لمقاطعة التصويت على الاستفتاء إن هذا يوضح عدم الرغبة في الحوار. في حين صرح وزير الخارجية وليد المعلم بأن مشروع الدستور الجديد سينقل سورية إلى مرحلة جديدة، معتبراً أن مواقف المعارضة منه ليست على صلة بمصالح الشعب السوري.