• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

ماذا فعلنا بإرثنا الرياضي؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 مارس 2014

بدر الدين الأدريسي

أما لاحظتم أننا نكثر من الهروب إلى كهوف الذاكرة لنوقد حول ذكريات قديمة كان لها عطرها الجميل، شموعاً تعيد صناعة الفرح القديم.. أما لاحظتم أننا نجزع من حاضرنا المثقل بأسئلة القلق فنرتمي في حضن الماضي لا نأبه بحاضر هو أساس وزرع أي مستقبل؟

يحدث أن أتقلب كالموجوع بين الصحف والمواقع وأثير الإذاعات، فلا أجد من فرط حالة الجذب والقحط، التي يشكو منها مشهدنا الرياضي العربي سوى الوقوف بأعين باكية على أطلال قديمة تحكي عن زمن كان فيه للرياضة العربية وسط الأنجم الكثيرة نيزك مضيء، تفضحنا هشاشتنا وسطحيتنا عندما نقول إنه زمن مبثور أو أنه غيمة عبرت فسقت المشهد ثم تلاشت للأبد.

أذكر أنه كان بيننا خبراء يملكون القدرة على الحدس بل ويستبقون.. كانت لهم كامل الحذافة ليقولوا إن رياضتنا وقد أنجبت ذات وقت أبطالاً بلغوا درجة من الكونية بخوارقهم تحتاج إلى من يستثمر في الإنجازات، من يحدد طبيعة الإرث المستقبلي ليضمن لومضة النور هاته أن تستمر ومن يضع الرؤى والسياسات لكي لا ينضب المعين.

التقيت أحدهم ممن يتخصصون في دراسة المستقبليات وأخذنا الحديث عن الأوجاع المزمنة، التي تعيشها الرياضة العربية وعلى وجه الخصوص الرياضة في المغرب العربي، التي كانت على الدوام عنصر إلهام ومصدر فرح، ووجدته يتحدث عن حتمية تاريخية وأيضاً عن وقوف الفكر الرياضي العربي في تضاد كامل مع طبيعة الأشياء ومع فرضيات الرياضة العالمية كما هي اليوم، أما الحتمية التاريخية فهي أن المآل الحزين بل والكارثي الذي بلغته الرياضة العربية هو حصاد منطقي لما زرعناه قبل سنوات عندما لم نذعن لمنطق العلم في تدبير الرياضة العربية تخطيطاً ورؤية بما يضمن لها الاستقلالية في صنع القرار وقوة الشخصية في انتزاع الحقوق.

أما وقوف فكرنا الرياضي في الجهة المعاكسة التي ينخفض فيها الضوء حتى تنعدم الرؤية فقصد بها أن كل ما نفعله في إدارتنا للشأن الرياضي يتناقض مع الطبيعة العلمية، فعوض أن نذهب إلى تأسيس الإرث الرياضي المستقبلي بالعمل أفقياً وعمودياً على تخصيب المنظومة الرياضية بمراعاة التخصص والإنتصار للكفاءة والاحتكام للغة التخطيط على الآماد البعيدة ونتحلل من مقولة «أنا ومن بعدي الطوفان»، نرتمي من فرط الفشل في حضن إرثنا الرياضي القديم نتوجع ونتحسر من دون أن ندرك أننا أعدمنا هذا الإرث الرياضي عندما جعلناه مشجباً نعلق عليه إخفاقات الحاضر.

مؤكد أن ما باتت تراهن عليه اليوم رياضة المستوى العالي التي تقود رأساً إلى النجاحات الكونية، يفرض أن نغير المقاربة، ونعتمد في بناء إرث المستقبل على ممكنات وموجبات العمل في الحاضر باستلهام روح النجاحات السابقة التي هي جزء من ماضينا، وما نقف اليوم عليه من تجارب في بعض الدول العربية مع استيراد الأحداث الرياضية الكبرى والاستثمار فيها باعتماد رؤية بعيدة المدى هو بعض من هذه المقاربة العلمية، التي تحدثت عنها.

إننا نحتاج لشيء واحد هو أن نمشي بالرياضة العربية في الاتجاه الذي يمشي فيه الآخرون لا أن نمشي بها في الاتجاه المعاكس.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا