• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أصابت «بوكو حرام» التجارة بين نيجيريا والكاميرون بالشلل، وتضررت النيجر من إغلاق الحدود، بعد أن زاد عدد سكانها ثلاثة أمثال في عام واحد بسبب الفارين من نيجيريا

بوكو حرام... ترهيب نيجيريا وتجويع الجوار!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 فبراير 2015

عادة ما تعج محمية «وازا» الوطنية الطبيعية بالسياح في هذا الوقت من العام حين يدفع الموسم الجاف الأفيال والزراف والغزلان والفهود إلى التجمع حول برك المياه المتبقية للشرب والتماس الظل. لكن عدد السياح الوافدين إلى أكبر محميات الكاميرون الطبيعية تناقص بشدة بعد انعدام الأمن جراء قيام جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا المجاورة بتصعيد هجماتها على أراضي الكاميرون. وأصاب الشلل منطقة «الشمال الأقصى» الكاميروني التي تقع فيها المحمية الكبيرة المتاخمة لنيجيريا من الغرب مما عرقل السياحة والزراعة والتجارة مع نيجيريا. والتغيرات الكبيرة في هذا الاقتصاد المحلي تهدد أيضاً الأساس المالي للكاميرون ككل. ورغم أن «سيرجي إريك آبون» المتحدث باسم وزارة السياحة الكاميرونية، لا يستطيع تقديم أرقام دقيقة، لكنه أشار إلى أن السياح كانوا يأتون بالآلاف، لكن الآن لا يوجد سائح واحد، لأنهم يخشون على أرواحهم. وصرح «إيمانويل نجانو دوميسي» وزير الاقتصاد والتخطيط والتنمية الإقليمية الكاميروني أن منطقة «الشمال الأقصى»، كانت تساهم بنحو 20 في المئة من إجمالي الإنتاج المحلي للكاميرون، أما «اليوم فمساهمتها لا تذكر» رغم أنه لم يقدم أرقاما محددة.

ومع نشر سبعة آلاف جندي للتصدي لبوكو حرام، تنفق الكاميرون نحو 800 ألف دولار شهرياً في حملة مكافحة الإرهاب. وأكد «فوندو سيكود» استاذ الاقتصاد في جامعة ياوندي أن «ما يحدث هو أن موارد هائلة تذهب لتمويل القتال والقطاعات الأخرى مقدر عليها أن تعاني».

وبدأت «بوكو حرام» قبل عامين بهجمات صغيرة في الكاميرون مثل خطف أجانب طلباً للفدية أو السطو على الأسواق. لكن عندما قرر الاتحاد الأفريقي تعزيز القوات التي تتصدى لـ«بوكو حرام» الشهر الماضي صعّدت الجماعة هجماتها ليس فقط في نيجيريا، لكن في الكاميرون وتشاد والنيجر التي يعاني جميعها من الآثار الاقتصادية السلبية لإرهاب الجماعة. فعلى سبيل المثال، لطالما تمتعت منطقة «ديفا في النيجر بمزية قربها من نيجيريا، لكن بعد إغلاق الحدود في الآونة الأخيرة لأسباب أمنية فقد التجار مصدر دخلهم الرئيسي وتفاقمت أضرار إغلاق الحدود بعد أن زاد عدد السكان ثلاثة أمثال في عام واحد فحسب بسبب الفارين من نيجيريا، بالإضافة إلى دخول المنطقة عامها الثالث من الجفاف. وتضررت أيضا صناعة الصيد من بحيرة تشاد التي تقع على الحدود بين تشاد والنيجر ونيجيريا والكاميرون. وحذر «أبوبكر شيكو» زعيم «بوكو حرام» الدول المجاورة في تسجيل مصور الشهر الماضي من الانضمام إلى حملة المقاومة، وأن تحالفهم لن يحرز لهم شيئاً سوى أن يصبحو أهدافاً للجماعة المسلحة.

وأكد الكولونيل «نوما جوزيف» قائد الوحدة العسكرية المكلفة بمحاربة «بوكو حرام» أنه لا ينصح «أحداً بالذهاب في رحلة سفاري إلى محمية وازا الطبيعية دون حماية عسكرية»، لأن هناك احتمال كبير للتعرض للخطف. وفي عام 2013، خطفت «بوكو حرام» أسرة وكاهن من فرنسا كانوا يزورن المحمية. وأضرت الحادثة على الفور تقريباً بالسياحة وتفاوضت الكاميرون، للإفراج عن الرهائن لكن تفاصيل التفاوض لم يتم الافصاح عنها.

وأصابت «بوكو حرام» التجارة بين نيجيريا والكاميرون بالشلل بحسب ما قال «رينيه ايمانويل سادي» وزير الإدارة الإقليمية. وكانت إدارة الجمارك تحصد نحو 8.64 مليون دولار في العام، لكن الحصيلة انخفضت 30 في المئة لتصل إلى 6.2 مليون دولار. وصرحت «جان ماري ويتونديو» مسؤولة الجمارك في منطقة «الشمال الأقصى» أن انعدام الأمن اضطر السلطات إلى إغلاق المعابر الجمركية بين البلدين.

وتتوقع ليسيت ليبوم مدير عام الجمارك أن تساهم الإدارة بنحو 1.3 مليار دولار في الميزانية العامة لعام 2015، أي نحو 24 في المئة من الإجمالي، لكن مع تقلص عائدات الجمارك في منطقة «الشمال الأقصى» شككت في إمكانية تحقق هذا. والتقلص في عائدات الجمارك يلاحظ أيضا في الحياة اليومية، فهناك نقص في الوقود النيجيري الرخيص منخفض الجودة، الذي يعتمد عليه الاقتصاد الإقليمي بشدة.

وتوقف التجارة بين البلدين أضر أيضاً بامدادات الطعام في المنطقة. وأكد وزير الإدارة الإقليمية أن نيجيريا أمدت منطقة شمال الكاميرون بنحو 80 في المئة من المواد الغذائية والسلع الضرورية منذ حصول البلدين على استقلالهما. وذكرت الحكومة أن هذا العجز في المواد الغذائية المصحوب بهجرة المزراعين للحقول من المحتمل أن يؤدي إلى أزمة غذاء في المنطقة.

نجالا كيليان تشيمتوم - أبوجا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان سينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا