• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«المحافظون» يذكرون الإيرانيين بأنهم دائماً ما زعموا أن الولايات المتحدة لن تدعهم يستفيدون من رفع العقوبات، ورفضوا الصفقة النووية

إيران.. وكراهية الاستثمار الأجنبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 مايو 2016

مارك تشامبيون*

يدفع وزير الخارجية الأميركي «جون كيري» كثيراً من الناس في واشنطن إلى الجنون أكثر من المعتاد، إذ شجع البنوك والشركات الأوروبية على الاستثمار في إيران، وهو أمر غريب بكل تأكيد، في ضوء التاريخ بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية، ومثلما أوضح «إليوت آبرامز»، المسؤول السابق في إدارة جورج دبليو بوش يوم الخميس الماضي: «ليس ثمة سبب مقبول يجعل مسؤولاً أميركياً، ناهيك عن كبير الدبلوماسيين، يشغل باله بقدر الاستثمارات والأرباح التي يمكن لإيران أن تحققها نتيجة الصفقة النووية».

ولكن باستثناء ذلك، كانت زيادة الاستثمارات والتجارة الخارجية في إيران جزءاً من المفاوضات التي استمرت 12 عاماً بشأن برنامج الوقود النووي الإيراني، من البداية وحتى النهاية، وكانت فيالق الحرس الثوري الإيراني تعارضها، وكذلك الفصائل المتعصبة الأخرى في النظام الإيراني، لأنهم يخشون من أن يقوض النفوذ الأجنبي سطوتهم.

لذا، فإن ما يمكن الدفاع عنه على الأقل هو توجيه سؤال لمعارضي المعاهدة في الغرب، إذا كنتم تعتقدون أن الاستثمارات الأجنبية من شأنها مساعدة الحرس الثوري الإيراني على القيام بمغامراته العسكرية، فلماذا يرفضها الحرس الثوري؟

قبل 12 عاماً مضت، ذهبت إلى إيران لمعرفة ما إذا كانت الحوافز التي يقدمها المفاوضون الأوروبيون، بدعم من إدارة بوش آنذاك، لإقناع النظام في طهران على وقف تصنيع الوقود النووي ستجدي نفعاً، وكانت الإجابة بالنفي، ولم يكن ذلك واضحاً حينئذٍ، فقد كان العرض على النحو التالي: أن يوقف الإيرانيون برنامج وقودهم بصورة دائمة، في مقابل، الحصول على أحدث التكنولوجيا النووية المدنية، إلى جانب حوافز تجارية، واستثمارات إضافية من الاتحاد الأوروبي، التي كانت الشريك التجاري الأكبر لإيران. وكان الدبلوماسيون الغربيون مقتنعين بأن ذلك سيجدي نفعاً، وأرجعوا ذلك إلى التفجر الديموغرافي الضخم، ومن ثم حاجة النظام إلى توفير فرص عمل أو المجازفة بحدوث ثورة، وبالتالي فإن نقل التكنولوجيا سيوفر فرص عمل.

ولكن ذلك كان في العام 2004، عندما كان المرشد الأعلى علي خامنئي يشعر بأنه مهدد تهديداً كبيراً، وكانت الولايات المتحدة أعلنت أن إيران جزء من «محور الشر»، ثم غزت العراق، ووضعت 150 ألف جندي عند الحدود الإيرانية. وعلاوة على ذلك، لو أن انفتاح الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي مع الغرب ومستثمريه أتى أكله، لخاطر نظام خامنئي الثوري بخسارة مصداقيته، وفي الوقت ذاته، كانت أسعار النفط مرتفعة، وهو ما يجعل التمويل الأجنبي أقل أهمية.

ونتيجة لذلك، لم يرد الرجل الأقوى في إيران الاستثمارات الأجنبية، ولم يكد يقدم الكثير في مقابلها، ومن ثم تعطلت العقود الكبرى التي وقعتها حكومة خاتمي مع المستثمرين الأجانب، وهيمن عليها الحرس الثوري، وسرعان ما حل محمود أحمدي نجاد محل خاتمي، وتجمدت المحادثات النووية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا