• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

محللون يكشفون لـ «الاتحاد» ملامح تآمر الدوحة

قطر.. «إمارة بوجهين» تلعب على وتر المتناقضات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 09 يناير 2018

أحمد مراد (القاهرة)

حذر محللون سياسيون في القاهرة من خطورة السياسة التي تتبعها قطر في التعامل مع مختلف قضايا المنطقة العربية، والتي تقوم على أساس التناقض الفج وفعل الشيء وعكسه في آنٍ واحد، واصفين الدوحة بأنها مثال فريد للازدواجية السياسية التي جعلت منها «إمارة بوجهين»، حيث استفادت كثيراً من المناخ الدولي والصراعات والحروب الإقليمية للعب على وتر المتناقضات.

وأكدت هالة مصطفى، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن قطر تعد مثالاً فريداً للازدواجية السياسية التي جعلت منها إمارة التناقضات الفجة، موضحة أن النظام الحاكم في قطر استفاد كثيراً من المناخ الدولي والصراعات والحروب الإقليمية للعب على وتر المتناقضات. وقالت: «كانت قطر في السابق حليفاً طبيعياً للمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول الخليجية، وذلك بحكم عضويتها في مجلس التعاون الخليجي، وكانت جزءاً من التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات العربية المتحدة ضد انقلاب الحوثيين في اليمن، ولكنها في الوقت نفسه تتعاون مع إيران التي تمثل الداعم والممول الرئيس للحوثيين، فضلاً عن أن الدوحة أصبحت من أكبر داعمي وممولي الأفراد والجماعات والتنظيمات الإرهابية على الجانبين السني والشيعي، أي الإخوان والتكفيريين من القاعدة إلى جبهة النصرة وما تفرع عنهما، مثلما تناصر «حزب الله» والمعارضة الشيعية في الخليج، وبنفس المنطق تدعم «حماس» بشدة وتحتفظ في المقابل بعلاقات جيدة مع إسرائيل، والأكثر من ذلك أن جميع من تناصرهم هم على عداء سافر مع الولايات المتحدة التي تمنحها حق إقامة أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط على أراضيها، ومنها انطلقت عملياتها في أفغانستان والعراق، واستخدمتها في حربها على «داعش»؛ لذلك وصفتها مجلة «فورين بوليسي» الأميركية في أحد تقاريرها بأنها «حليف ذو وجهين». وأوضحت أن سياسة قطر التي شكلت لغزاً إقليمياً محيراً، لا يمكن اختزالها في طموح زائد لدولة صغيرة أو اعتبارها مجرد مهارة سياسية، حيث تُوظف الدوحة لصالح استراتيجية دولية أكبر، أي أن دور قطر تابع وليس أصيلاً، مهما كانت درجة استفادتها الذاتية.

وأكد عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن السياسة القطرية تقوم في الأساس على الجمع بين المتناقضات، وهو ما يبدو واضحاً في العديد من المواقف القطرية تجاه قضايا وأحداث المنطقة العربية، ففي الوقت الذي تحابي فيه قطر إيران نجدها تستضيف أكبر قاعدة أميركية غرضها مواجهة إيران، وفي الوقت الذي تعلن فيه دعمها للمصالحة الفلسطينية نجدها تخرق قرارات الجامعة العربية وتعتبر حماس ممثلاً شرعياً للفلسطينيين، وفي الوقت الذي تزعم فيها حرصها على استقرار ووحدة الصف الخليجي نجدها تعادي البحرين والإمارات بتأليب الشيعة على الحكم في البحرين، وإيواء معارضي الإمارات وقيادات الإخوان ممن يكنون لها ولمصر العداء، وفي الوقت الذي تنضم فيه للتحالف العربي لمواجهة جماعة الحوثي في اليمن نجدها تعلن دعمها لإيران المورد الرئيس للسلاح للحوثي، فضلاً عن تعاونها مع تنظيم القاعدة في اليمن. وشدد أن قطر تسعى للعب أدوار تؤدي إلى تفتيت الأمة العربية، اعتقاداً منها بأن هدم النظم القوية حولها هو الكفيل ببقائها كدولة.

من ناحيته، وصف عماد جاد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قطر بأنها حالة استثنائية في العالم العربي، حيث قررت أن تلعب على واقع التناقض، وتقوم بالشيء وعكسه، ففي الوقت الذي تستضيف فيه قاعدتين عسكريتين أميركيتين السيلية والعديد تزعم أنها تتبنى خطاً قومياً وإسلامياً، ممثلاً في قناة الجزيرة، التي فتحت أبوابها أمام التيارين القومي والإسلامي مقابل مكافآت مالية سخية، الأمر الذي حولها إلى إمارة المتناقضات، فضلاً عن تمردها على المكانة والدور، وهو الأمر الذي تمثل في مناطحة كبار المنطقة، وتحديداً المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، وذلك عبر نسج علاقات قوية مع دول الجوار غير العربية، وهي تركيا وإسرائيل وإيران.

وأشار إلى الدور التخريبي الذي لعبته قطر فيما سمي بالربيع العربي، حيث لعبت دوراً تمويلياً كبيراً عبر تمويل الأفراد والجماعات والحركات التي استُخدمت في هدم نظم الحكم، وتحديداً في تونس ومصر وسوريا وليبيا بحجة مساندة شعوب هذه الدول، وبمرور الوقت تكشفت أبعاد المخطط الخاص بنشر الفوضى في المنطقة وهدم نظم الحكم القائمة، تمهيداً لتفتيت الدول الكبيرة، وبرز على نحو واضح الدور القطري في التنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين، وكانت المشاهد في مصر مثيرة للاستفزاز بعد وصول الجماعة إلى السلطة، فقد فُتحت الأبواب أمام قطر على مصراعيها، وبدأت قطر تطرح مشروعات كتأجير الآثار المصرية والسيطرة على محور قناة السويس. وأوضح أن قطر لعبت أيضاً دور بوابة عبور أسرار مصرية خطيرة كانت محفوظة في رئاسة الجمهورية، وقام الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي بتسريبها إلى قطر، والتي قامت بدورها بنقلها إلى أطراف أخرى، وهي أسرار خاصة بخطط تسليح الجيش المصري ومكونات الأمن القومي وتقديرات استراتيجية مصرية، وهي قضية ضمن القضايا التي كان يحاكم بسببها الرئيس المعزول، وتم الحكم عليه فيها بالمؤبد.