• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

نموذجها تجربة علي عيدان ومجموعته الأخيرة «هناك.. وأبعد»

مخاطر بدايات قصيدة النثر العراقية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 مارس 2014

جاسم العايف

أوائل عام 1974 أصدر الشاعر العراقي علي عيدان عبدالله مجموعته الشعرية النثرية الأولى (دار العودة ـ بيروت) بعنوان «لائحة شعر رقم 1» وتعود تواريخ قصائدها إلى ما قبل سنة إصدارها بعقد من سنوات إصدارها، فتعرض من السلطات الثقافية ـ الأدبية الرسمية، ومَنْ معها وساندها كذلك، في مدينته العمارة (282 كم شرق بغداد) إلى مضايقات وتقولات، لا حصر لها، والتي رأت فيما أصدره (علي) بمثابة دعوة (شعوبية جديدة) لنبذ التراث الشعري العربي والاستهانة به، ويجب وأدها في مهدها، قبل أن تستفحل!. لم يستطع (علي)، ولوحده حينها، مواجهة تلك المضايقات والتوجهات والتقولات الرسمية، العلنية، وسوء النوايا الشرسة وتداعياتها ومخاطر أثمانها. فقرر (الهروب) بسبب مجموعته تلك، وتوجهاته في كتابة قصيدة النثر، من مدينته إلى البصرة، والتي تبعد عنها (184) كم. في البصرة ومع انفتاح مشهدها الثقافي ـ الفني، خلال تلك المرحلة، لم يُقدم علي عيدان نفسه، على مدى ثلاثة عقود وأكثر، في أي نشاط ثقافي ـ أدبي، وبقي محتفظاً بصداقات محدودة جداً، وعاش منذ ذلك الحين، من دون أن يتخطى الحواجز التي رسمها لنفسه، لكن عزلته تلك، لم تمنعه من مواصلة مشروعه في كتابة قصيدة النثر بإصرار وعناد لا حد لهما.

فأصدر في العام 1976 مجموعته الثانية «الخطى»، وفي العام 1977 «حوار الفصول» وفي 86 19 «المسرات لي» وفي 2991 «موجز النّار» وفي 2001 اصدر «الأبيض القصي».

العزلة والتعويض

بعد التغيير، بدأ علي عيدان عبد الله التردد على الوسط الثقافي في البصرة وإصدار مجلة (تواصل) ورأس تحريرها، متحملاً تكاليف إصدارها.

وعبر (تواصل)، والاسم الذي أطلقه عليها، سعى عيدان لردم عزلته والتعويض عن تلك العقود المُرّة، فاستقطب كثيراً من الأقلام، من الجنوب العراقي بالذات، والتي ساهمت في الكتابة فيها. وكان يخصص افتتاحية كل عدد لأحد الكتاب بعد افتتاحية العدد الأول التي عرض فيها نهج (تواصل) وأفقها وما تسعى إليه، وكتب بعض الأدباء والكتاب تلك الافتتاحيات بناء على طلب منه ومعه الشاعر البصري خضر حسن خلف والذي كان مديراً لتحريرها. وقد كُلفتُ بكتابة افتتاحية احد الأعداد، وكنتُ على دراية بالضغوط المادية التي يعانى منها عيدان والتي ستحول دون مواصلة صدور مجلة (تواصل) ما لم تمول من جهات مدنية أو رسمية في المدينة أو مساهمات جماعية تسعى لتقاسم كلف صدورها لفتح أفق جديد في تجربة المحافظات العراقية، عبر إصدار مطبوع ثقافي ـ أدبي شهري حر، ومستقل، ومعني بالحداثة، والتجريب، ولا هيمنة لأحد عليه، وتساءلتُ في ما كتبته، في افتتاحيتي تلك، عن المصير الذي سيواجه (تواصل) في قادم الأيام؟. وجاء في نهاية كتابتي: «هل تستطيع (تواصل)، وعرابها علي عيدان وقلة جداً، من الأصدقاء المحيطين به وبها، تجاوز معوقات الإصدار المادية»؟.

بعد عدد واحد على مقدمتي تلك احتجبت (تواصل) عن الصدور بسبب غياب الداعمين. وكتب علي عيدان افتتاحية العدد الأخير مقدماً رثاءً مراً وحزيناً ومعلناً توقف (تواصل) عن الصدور، وأضاف: «أن هذا لا يعني انتهاء مغامرة إصدارها أو مشروعها التحديثي، فالعزلة قد تبددت والجدران قد أنهدت، ولعل الخوف الكبير قد تلاشى أو في طريقه لذلك». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف