• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المؤرخ الألماني كونراد يناقش عصر الأنوار من زوايا مهملة

الأوروبيون لا يحتكرون «التنوير»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 مارس 2014

جهاد هديب

لم يكن الجدل حول مسألة التنوير أمراً غائباً عن الثقافة العربية في العصر الحديث، بل بات ذلك الجدل يرقى الآن إلى قرابة القرنين. غير أنه في السنوات الثلاثين الماضية قد خفت بريقه بعض الشيء فطفت على السطح مسائل وقضايا أخرى من طراز مقاومة الأصولية والإرهاب، مسبوقة بسلسلة من الهزائم السياسية والعسكرية وكذلك سؤال الحريات الشخصية والعامة وموقع الفرد وحقوقه بالنسبة للدولة وشكلها في ظلّ أنظمة حكم تسلطية هي الآن تترنح أركانُها، وقد امتازت «سابقا» بأنها شديدة الحساسية تجاه أي ممارسة نقدية كاشفة لغطاء التخلف والفساد.

إلا أن سؤال التنوير في المجتمعات العربية عاد إلى الواجهة لفترة قصيرة للغاية خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، فأعيدت ترجمة سؤال: «ما التنوير؟» الذي طرحه الفرنسي إيمانويل كانْت إلى العربية مشارقيا ومغاربيا في وقت متزامن تقريبا، لكن الوضع الذي كانت تمرّ به الثقافة العربية ولا زالت لم يؤد فقط إلى موت السؤال: «ما التنوير؟» عربياً، بل ربما لا مبالغة في القول إن فكرة الجدل والنقاش والحوار حول أمر جوهري يخص الثقافة العربية ومجتمعاتها قد مات أيضا في الثقافة ذاتها.

في أية حال ما، من مناسبة لهذا القول واستعادته من رحم اليأس سوى تلك الأطروحة التي قدمها المؤرخ الألماني سيباستيان كونراد في ندوته التي حملت العنوان: «التنوير في التاريخ العالمي»، التي قدمها في جامعة نيويورك ـ أبوظبي في إطار البرنامج الثقافي للجامعة لشهري يناير وفبراير من هذا العام.

تناقض

يمكن القول إن الندوة التي تثير الغيرة بالفعل، تضمنت أطروحة أساسية مفادها الكشف عن ذلك التناقض في الرواية التاريخية الأوروبية حول بداية عصر التنوير وانتهائه أوروبيا في القرن الثامن عشر، ويبرهن على استمرار الجدل حول التنوير خلال القرنين التاليين، التاسع عشر والعشرين، في جغرافيات سياسية عديدة من العالم من بينها أوروبا ذاتها.

في الوقت نفسه، لا يطرح هذا المؤرخ الألماني الشاب مفهوما محددا ونهائيا لعصر التنوير، ربما بسبب تاريخ هذا العصر ذاته الذي جعل منه مفهوما متحولا في الأمكنة التي ظهر فيه الجدل حوله، حيث يتغير هذا المفهوم بتغير الأزمنة التي تمر على المكان ذاته وكذلك بتأثره بجغرافيات سياسية سابقة عليه في طرح هذه النقاشات، سواء أكانت مجاورة أم أثارها ذلك الحضور الباهظ للاستعمار الأوروبي في أزمات اجتماعية كانت تمر بها مجتمعات تلك الأمكنة وخاصة في آسيا القرن التاسع عشر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف