• السبت 28 جمادى الأولى 1438هـ - 25 فبراير 2017م
  05:26     مصادر بالخارجية العراقية: السعودية ستعين سفيرا جديدا لدى العراق    

من صيدلية النخيل وحتى مستشفى سيف.. فَراشة بلون الفرح

سلمى الشرهان.. أم التمريض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 مارس 2014

علي أبوالريش

أم التمريض.. في وعيك المبكر، جذر وسبر، وخبر، وأسرار، وإصرار لإرادة ما فطنت يوماً لمعنى الوقوف عند جليد الكسل.. كنت النحلة والنخلة، وسنبلة المعاني الرفيعة تطوف يداك عند الأفئدة، وترفع الأسئلة، حيث يكمن الداء، فتكونين أنت الدواء والشفاء، أنت الهوى المبلل بريق السماء، أنت القدرة الفائقة المعتقة من صبر وحب..

سلمى الشرهان.. تذهبين الآن بطائرة مخطوفة، بعد طواف، وإسعاف، وتماد في المثل العليا، أغدقت وأسقيت، وأمعنت في النظر نحو أبدان، وأشجان، وبحث عن عشق لمهنة ما خالجت غير قلوب الملائكة ولا فكر في متاعبها اللذيذة، غير فلاسفة المعرفة، ومن جادت قريحتهم بسخاء وعطاء.. قد لا يذكرك أحد، فلا لزوم للراحلين عند الضمائر المفرغة، ولكن قدميك الحافيتين مرسومتان عند وديان ووهاد، موشومتان على صدر التراب، تحكيان قصة تروي للقادمين من زاوية المدن الصاخبة المزدحمة بالضجيج أنك كنت الأيقونة، أسطورة المكان بلون أشجار الغاف، وجسارة جذورها كنت سيدتي القلب عندما يصبح وهجاً، وسراجاً يضيء سماء الآخرين، بلمسة حانية بهمسة متفانية، بأغنيات الصيف عندما يشتد الوجيب وتبدو الأسرَّة البيضاء أجنحة الطير المكسورة، تبدين أنت الورقة المهفهفة على وجوه استولى عليها الشحوب وعيون فارقتها لمعة الفرح، تبدين أنت سيدتي مثل الحلم، مثل القلم يضع الحبر على صفحات مهملة ويعيد إليها البريق، كنت البلسم الأنيق، والنهار المستفيق من غيبوبة الأبعاد الأربعة..

كنت من صيدلية النخيل وحتى مستشفى سيف فَراشة بلون الفرح، كنت الخُصلة المدللة، على جبين المرضى، كنت الخِصلة المنشودة، في وجدان من عشقوا «سلومة» والمحيا المبتسم..

فلسفة العطاء

سلمى الشرهان الجدل المنطقي في بناء الفكرة، وفي إنشاء فلسفة العطاء، أنت مثل رابعة العدوية، في التبتل وإقصاء العبوس، حيث تستقر الابتسامة وتحشد جيوشاً من أشعة الفصاحة، والحصافة، وإغناء المكان، بثروة الضمير الحي.. كنت سيدتي عنواناً لأشرعة رفرفت في ممرات المستشفى القديم رافعة الموال، لأجل الناس أجمعين متكلمة باسم الحياة، يوم كانت الحياة عجوزاً خجلى تتعكز على عصا الشح، متوسلة لمن يأتي بطاسة يملأ فراغها من استيقظ من سبات الهلع.. كنت سيدتي في وعينا قصيدة عصماء قافيتها المئزر الأبيض، وبحرها التاريخ الطويل في وخز بلا ألم..

كنت سيدتي جزيرة مهيأة لمعانقة موجات البحر، ثم اصطياد سمكات الفرح، على شفاه الذين يهدونك التحايا والشكر الجزيل، لأنك قطفت الثمرات من فوق أغصان الشجر، وأهديتها عربون تعارف لمن افتقدوا الأسرة متوخين النجاة من صهد وحرقة.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف