• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أبجديةٌ نائية*

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 فبراير 2015

قاسم حداد

(1)

لستُ موجوداً بالفيزياء، أنا الإهابُ الطفيفُ. حشدٌ من الأثير البارد، يتحوّل منتقلاً إلى سخونة ثم إلى حرارة وسرعان ما يلتهب المكان، فلا نكاد نلمح من الأثير غير سديمٍ يتصاعد في هيئة ملائكة صغار يفرُّون من اللون. فينتبه غوغان ويوسّع حدقتيه بقوة اللأوعية المستطرقة، ثم يمدّ يده محاولاً الإمساك بشخصٍ يجلس أمامه على حافة السرير. حين لامستْ يده جسدي، سحبها بسرعة كمن مسَّ جمرة بهذا الحجم.

يقف غوغان تاركاً المقعد نحو الباب، ثم يغير رأيه بغتة ويأتي متجهاً نحوي بوجل، في محاولة لاكتشاف التحول الذي يجتاحه في الصمت والكلام. نهضتُ في مواجهة غوغان وجسدي يتأرجح بين المادة والأثير. لفحَ اللهبُ وجهه كما لو يقفُ أمام فوّهة تنور مفتوح. تراجَعَ، واستدار بسرعة ناحية الطاولة الجانبية في الغرفة، تناول الدورقَ الخزفي، وعاد ناحية السرير وصَفَعَ الماءَ بجسدي دفعةً واحدة، بقوة من يريد أن يصدَّ ناراً تهاجمه. فتصاعد صوتُ نشيش نارٍ مطفأةٍ، تبعه سقوطُ جسدي على السرير. حريقٌ صغيرٌ تمكن غوغان من تفادي انتشاره في المكان.

احترقتُ.

(2)

هل يمكن التثبّت، ما إذا كان ذلك حقيقياً، أم أننا ضحية اندفاق العواطف المتأججة، أم أنها تفجرات الشمس المكنوزة في جسدينا لفرط المكوث الطويل في نهارات الحقل. جفَّ قميصي، وفيما كنت أستعيد حواسي، أصبح غوغان خارج البيت في طريقه إلى الهاوية. ترك المقعد وحيداً. المقعدُ الفارغ يشِي بشخصٍ مفقود. ثمة الكثير من المقاعد قيد الفراغ عاجلاً أم آجلاً في الوقت والمكان. ما الذي يحدث، اقتربتُ لكي أرى نفسي في المشهد، هل أنا هنا حقاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف