• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

حبّة رمل.. مَسرَحَةُ الألم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 فبراير 2015

عصام أبوالقاسم

عصام أبوالقاسم

لو شئنا تلخيص نص «حبة رمل» لقلنا إنه يحكي قصة ذلك الشاب «الماس»، الذي يجد أن عليه أن يعيش بعد ولادته من دون والدين في كنف أسرة كريمة من زوجين وابنتهما «علياء». وبينما كانت حياة العائلة تمضي عادية ورتيبة كان الحب بين الولد والبنت يتربى ويكبر، فلا الأصل والفصل كان هم البنت، ولا هو شغل بال الولد. ولكن، في اللحظة التي يفكران فيها بالزواج ينهض التاريخ العائلي، ويظهر الفرق الاجتماعي بين الاثنين، ويفرقهما. تبدو حكاية مألوفة؟

بيد أن «حبة رمل» من تلك النصوص التي يصعب اختزالها أو ضغطها في صورة وصفية محدودة الكلمات، ويمكن لتلخيصنا السالف أن يبدو مخلاً لمن يقرأ النص كاملاً، وفي مزاج رائق وبذهن صاف، إذ سيمكن لقارئ كهذا أن ينتبه للجهد المبدع الذي بذله صاحب «زكريا حبيبي» في تضفير نسيج نصه بالشعر والنثر والتداعي الذاتي، مستخلصاً أصفى كلمات العامية الإماراتية، وأوقعها تعبيراً وتأثيراً، حتى يعمّق جماله وصدقيته وأصالته!

كما يمكن لنا أن نتبين معنى النص ورؤية مؤلفه في تلك التضمينات الدقيقة والإيحاءات المكتومة، سواء في الحوارات بين الشخصيات، وفي المقاطع النثرية المونولوجية، المستظهرة لأوجاع الذات وأحلامها المكسورة، أو من خلال اللوحات الغنائية وحتى في الإرشادات النصية واقتراحاتها.

يمكن القول، إن الحاي يمسرح عبر «حبة رمل» مصائر شخصيات مسلوبة الإرادة في مواجهة التقاليد والأعراف التي رسخت مع مرور الزمن وغدت سلطة يصعب تحديها؛ ولعل أكثر ما يلفت في هذا الإطار أن الكاتب لم يلجأ إلى تلك الحيلة التأليفية المألوفة التي تتوزع فيها شخصيات النص بين محوري الخير والشر، ولكنه، شاء أن يحرّك شخصياته على الخط ذاته دائماً، بحيث يصعب على المتلقي أن يقرب عاطفياً لشخصية من دون الأخرى؛ فالأب والأم والبنت والشاب جميعهم لا حول ولا حيلة لهم في منازعة الظروف والقيم والتقاليد والقدر والمجتمع، والتي تقارب بينهم مرة وتباعدهم ألف مرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف