• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تأملات في السوق الدينية في الغرب

السلفيّ الآخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 فبراير 2015

د. عز الدين عناية

السّاحة الأميركية، على سبيل المثال، هي من السّاحات التي تعجّ بالعديد من اللّوبيات المتشابكة، ذات الطّابع السياسي والدّيني، التي تُصنَّف إجمالا تحت مسمّى عام «اليمين المسيحي»، أو ما يعرف أحياناً بالـ«نِـيُوكُون»، مختصر المحافظين الجدد. وتُنعَت النّواة الدينية في ذلك بالـ«تِـيُوكُون»، المستمدّة من تيُوكُونسرْفتوري، مختصر «اللاّهوتيين المحافظين». باعتبارهم الأكثر إلحاحاً في استدعاء الأدوات المحافظة، سواء لتحليل الأوضاع الاجتماعية، أو لتبرير ترسيخ قِيَم الآباء في المجال العمومي، رافعين وبشكل دائم شعار «الكتاب المقدس وحده هادياً ودليلا» -SolaScriptura-.

وإن يكن الطابع الغالب على النسيج الديني الأميركي بروتستانتياً إنجيلياً، فإن الأسماء الأساسية في التيوكون، هي بوجه عام من الكاثوليك، من أتباع كنيسة روما. نجد منهم ريتشارد جون نيوهاوس، وهو رجل دين كاثوليكي لبق، مسموع الصّوت في الأوساط الأميركية؛ وميكائيل نوفاك، أحد أبرز علماء اللاّهوت الكاثوليك الأميركان؛ وجورج ويغل، وهو لاهوتي وخبير سياسي ومؤلّف سيرة «شاهد الأمل» عن البابا الرّاحل، يوحنّا بولس الثّاني، تدعمهم مجموعة من الباحثين يحفرون في الخندق ذاته.

حيث يدّعي تيار التيوكون تراجعاً للقيم الخلقية بين الأميركان، ويفسّر الأمر بقوّة ضغط التيار اللاديني وزحف العلمنة. والملاحظ في توجّه التيوكون، أنه لا تغلب عليه الخاصيات المسيحية الصرفة، بل يحمل في طياته طرفاً قوياً يمثّله اليهود الأميركان، لذلك نجد إلحاحاً في الدّاخل على شراكة في القيم ووحدة في التراث، طبعاً اليهودي المسيحي. وإن يكن الإطار المسيحي الأكثر عدداً، فإن المكوّن اليهودي، يبقى الأوغل نفوذاً، لذلك نلاحظ داخل تيّار التيوكون إلحاحاً على الدّين مع عدم تحديد هوية الدين.

تخاطر الأصوليات

تأتي الحروب التي خاضتها أميركا في السّاحة العالمية، في أعين كثير من الجماعات الدينية الداخلية، بمثابة حروب مقدّسة، باسم القِيَم اليهودية-المسيحية. وهذا الإحساس العام غالباً ما زادت من حدته القلاقل التي يشهدها العالم الإسلامي ولا سيما منه العالم العربي. إذ نجد تخاطراً، وتبادلا للأفكار عن بعد، بين السلفي الإسلامي القابع بالداخل في البلاد العربية، ونظيره المقيم في الغرب، سليل الإنجيليات الجديدة وابن التراث المسيحي.

لذلك في خضمّ الأوضاع المتوترة التي يشهدها العالم العربي في تاريخه الراهن، تتعدّد أساليب اليمين المسيحي للتعاطي مع «المشكلة العربية». ففي الشبكة العنكبوتية مئات المواقع للتجمّعات الإنجيلية تدفع بأنصارها للتوّجه نحو أرض العرب، غاية العمل على بناء الكنائس السرّية والعلنيّة، وجذب الناس نحو رسالة الفادي المخلص. كما نجد مؤسّسات علميّة مهتمّة بالشّأن، على غرار «جامعة كولمبيا» بكارولينا الجنوبية، التي تكوّن المبشّرين، وتموّل التربّصات لغرض إكساب المتدرّبين تقنيات الفهم والإقناع عند التعامل مع الثّقافة الإسلامية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف