• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تحليل فني لمجموعة «كارولينا هيريرا» لربيع وصيف 2014

تصاميم تسترجع ملامح الستينيات بعبق ثلاثي الأبعاد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 يناير 2014

أزهار البياتي (الشارقة) - أطياف من ألق النجوم وضوء القمر ظللت عاصمة الأناقة نيويورك مطلع الشهر المنصرم، أثناء العرض اللافت لمجموعة المصممة العالمية كارولينا هيريرا لموضة موسمي ربيع وصيف 2014، في خطها للملابس الجاهزة، مقدمة عبره تشكيلة استثنائية من الأزياء النسائية، من تلك التي تتصف بالأناقة، والترف، والعملية، مستلهمة ستينيات القرن الماضي، مع توظيف موفق لعناصر من مدرسة الخداع البصري ما يوحي بتصاميم ذات أبعاد ثلاثية مع مظهر حديث وعصري.

المراقب لطراز المصممة الفنزويلية الأصل هيريرا، وخطها العام في التصميم منذ البدايات، سيلاحظ كيف أنها انتصرت دوما للمدرسة الكلاسيكية في مجال تناول الأزياء، مجددة أفكارها موسما بعد آخر، ولكن ضمن هذا الإطار، معبرة من خلال كل قطعة تبتكرها، عن بصمة ممّيزة ورؤية فريدة لأناقة المرأة، لتحيطها بقالب أنيق ووقور، فيه حس من الترف العفوي، وكأنها تصمم ملابس خصيصا لسيدة تعرف مكانتها في المجتمع، واثقة من مظهرها باعتداد، عاكسة عبر مجموعاتها المختلفة ملامح فنية تستوحيها من كل ما يحيطها من مفردات الفن والجمال، لتعيد صياغتها ورسمها بحسها الرقيق وذوقها الرفيع، مستنبطة أفكارا وخيالات مثيرة، تنسجم مع متغيرات اتجاهات الموضة العالمية.

وأعادت المصممة في هذه المجموعة الجديدة من خط الملابس الجاهزة للموسمين القادمين، لمساتها الكلاسيكية البديعة، ولكن ضمن مخرجات أكثر معاصرة وعملية، لتهديها إلى شريحة معينة من النساء، من اللواتي يمتلكن الثقة ويعشقن الأناقة والترف، مستمدة موضوعها هذه المرة من «السيدات الحقيقيات»، اللواتي يعتمدن التميّز والفرادة في كل نواحي الحياة، آخذة بشكل خاص من مدرسة الفن الحركي والخداع البصري استشراقات متعددة، لتلعب بها على وتر انحناءات الخطوط وترددها المتماوج على كل قطعة وموديل، مشّكلة إياها بأسلوب فني يشي بأبعاد ثلاثية مع مظهر حديث وعصري، ضمن قوالب تقليدية مريحة، تنساب على تضاريس القوام بكل انسيابية ورشاقة، لتبرز أحلى ما فيه من مواطن الجمال، وهي تصف مفهومها هذا في التصميم، قائلة «أحيانا يأخذني الإلهام بعيدا، لأطرق عوالم مختلفة، واستلهم أفكاري من كتاب قرأته، أو طراز فني معيّن، أو لوحة مرسومة، أو حتى من ضوء القمر وألق النجوم».

وبالرغم من احتفاظ هيريرا بطرازها الكلاسيكي المعتاد، إلا أنه من الواضح أنها رسمت تشكيلتها الصيفية الجديدة بنمط أنثوي راق وسلس، موظفة الأشكال الفنية لتموجات الخطوط بأبعادها المتغيرة، لتطبعها على مساحات محددة من القماش، حيث استغلتها عبر صور ونماذج غير اعتيادية من التصاميم، مّولفة بذكاء ما بين حرفية القصاّت وطبعّات الخامات، لتخلق منها إيقونات مترفة من الفن الحديث، مثرّية إياها بجودة التفاصيل وغنى الأقمشة، وتؤلف من خلالها سلسلة جذابة وغير نمطية من فئة الملابس الجاهزة، والتي قد يتراءى للبعض أنها تدور في حلبة محددة من زمن الستينيات مع تلك القصات الانسيابية الرائجة حينها، إلا أنها عبّرت عن روح المعاصرة والشباب، متجلية في نماذج مختلفة من الفساتين النهارية المستقيمة والقصيرة نسبيا، مع بعض من التايورات المسائية الراقية، بالإضافة إلى أثواب سهرة كلاسيكية الطابع، تحمل سمات من البساطة المتناهية والسلاسة العفوية.

-

اللعب بالألوان

جمعت باقة الموسمين المقبلين لكارولينا هيريرا ألوانا مؤثرة وحاضرة بامتياز، فيها شيء من الأناقة والتكلف، وتحمل في جعبتها معاني ومضامين، مجسدة بكل كياسة مغزى القصّات، ومضفية عليها مزيدا من الغنى والخصوصية، حيث ظهرت في المجموعة شطحات بيضاء مطبعة بشلالات الخطوط الرفيعة، وأخرى عاجية مقلمة بأضلاع تقليدية، كما ضمت بعض القطع الحميمة اللافتة والتي تألقت بألوان دافئة وجذابة من ظلال البرتقالي، والمشمشي، والحنّي، فيما خرجت قطعا أخرى بمزيج جميل من الصدفي المكحل بالأسود، والخشبي المطعّم بالعاج، مع شيء من البيج الطيني، والبرونز الصدأ، والأخضر الزيتي، نفذت بخامات وأقمشة غنية ومترفة، تمتاز بثقل القوام والجودة اللازمة لكل قصة وموديل، منها خامات وثيرة من الأورجانزا الطبيعي، والتفتا الفرنسي، والشانتونج الهندي، مع بعض الشيفونات الهفهافة، والأتوال الشفافة، والحراير الناعمة، لتترجم بمجملها قطعا منتقاة اختزلت طراز هيريرا في نطاق الأناقة والجمال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا