• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

نبضات قلم

الطيبون في هذا الزمان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يناير 2015

«اللي ما يعرفك ما يثمنك» مثل متداول بيننا بشكل كبير، وهو مثل يستخدم عندما يتعرض لنا الغريب، ولا يقدر قيمتنا ولا قيمة التعامل معنا، كونه بطبيعة الحال لا يعرفنا ولا يعرف طباعنا ولكنني ومن خلال تجربتي، أود أن أقلب الموازين قليلاً، وامتثل للقول: خالف.. تعرف لأقلب هذا المثل وأقول في هذا الأيام «اللي ما يعرفك هو اللي يثمنك».

قد تستغربون بالفعل، وتتعجبون من هذا الأمر، من أن الغريب أحياناً أفضل ألف مرة واحسن من القريب، نعم للأسف هذه هي الحقيقة في بعض الأمور، وهذا هو الواقع الذي صارت الغالبية منا تعيشه في هذه الأيام، فالحياة رحلة طويلة، يتوقف فيها الشخص عند العديد من المحطات، ومن بينها محطة التعامل مع الناس، ومحطة محبة الناس، وتقديم كل ما يمكن تقديمه لهم، فالبعض يقدر ويثمن ويضعك على رأسه، رغم أنه لا يعرف عنك إلا القليل، وقد يكون لم يرك ولم يلتق بك أبداً، إلا أنه يعلم كم أنت طيب وكم أن نيتك صافية خالصة لوجهه تعالى.. ولكن الفريق الآخر عكس الفريق السابق تماماً، فهم عشرة عمر، وبينك وبينهم مثل ما نقول عيش وملح وهم فئة تعاملت معهم وعشت معهم لفترة ليست بالقصيرة، وعندما يحدث موقف، أو يثار موضوع، أو تصل إليهم شائعات هذه الأيام الفتاكة، فإنهم لا يرحمونك، ولا يتركونك في حالك أبداً، ولا يبخلون في شتمك وقذفك، متناسين أنك كنت في يوم من الأيام الأخ والصديق والخليل، ومتغاضين بشكل كبير عن حسناتك وأخلاقك ومن تكون أنت أصلاً، وبذلك تكون أنت أول المستهدفين والمطلوبين لعدالتهم.

تجربة مرة قد يعيشها العديد من الطيبين في هذا الزمان، ودروس الحياة بطبيعتها قاسية جداً، لذا أسأل الله تعالى أن يبعدنا وإياكم عن هؤلاء، وان يحمينا من هذه الشاكلة من الناس، ومثل هؤلاء لا ينفع التعامل معهم، ولا ينفع الرد عليهم والتعارك معهم، بل يجب أن نتركهم للأيام، فمن يملكنا مليك مقتدر، والله تعالى وحده قادر عليهم وقادر على تعريفك بالناس، وشمس الحقيقة يا جماعة الخير لا تخفيها الغيوم

ريا المحمودي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا