• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

غياب أي حل واضح للخروج من نفق الأزمة

الاقتصاد السوداني يترنح تحت ضغط خسائر عائدات النفط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 فبراير 2012

الخرطوم (أ ف ب) - يقول محللون إن السودان تكبد خسائر بمليارات الدولارات من عائدات النفط منذ نال الجنوب استقلاله العام الماضي، وهو يعاني ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة عملته مع غياب أي حل اقتصادي لهذه البلد المفلس في المدى المنظور.

وقال محمد الجاك أحمد، الخبير الاقتصادي في جامعة الخرطوم، إن “الأوضاع تتدهور أكثر فأكثر” وإن الاقتصاد في أزمة، وتابع “الحياة أصبحت صعبة جداً”. وكان تصدير النفط السوداني، الذي انطلق في أواخر التسعينيات وأدى إلى نمو وجذب الاستثمارات، توقف عملياً في يوليو مع استقلال الجنوب بعد إجراء استفتاء عقب عقود من الحرب الأهلية. وكان الجنوب، قبل التقسيم، ينتج حوالي ثلاثة أرباع النفط الخام السوداني، أي ما نسبته أكثر من 85% من عائدات التصدير التي بلغت 7,5 مليار دولار في النصف الأول من 2011، بحسب البنك الدولي. وقال خبير اقتصادي دولي “لقد خسروا هذا المردود (النفطي). لقد ذهب إلى الأبد”.

ويتعين على جنوب السودان استخدام أنابيب النفط في الشمال ومحطاته للتصدير لبيع نفطه الخام إلى الأسواق العالمية، إلا أن الطرفين فشلا في التوصل لاتفاق حول الرسوم المتوجبة للخرطوم لقاء استخدام موانئها. وقال أحمد إن نفط الجنوب كان يغطي أكثر من ثلث عائدات الحكومة السودانية وأكبر مصادرها للعملات الصعبة، معتبراً أن البدائل لدى الخرطوم قليلة جداً.

وشرح أحمد أنه ومن دون البترو-دولار (عائدات النفط من الدولار) سيعاني السودان من نقص حاد في العملات الأجنبية ما سيرفع أسعار السلع المستوردة التي تستخدم في الإنتاج المحلي، كما وأسعار المواد الأولية ولا سيما الأدوية. وقال أحمد إن “أسعار الأدوية ترتفع بشكل كبير”. وبحسب الإعلام المحلي فإن نسبة التضخم بلغت 19% خلال يناير، فيما يعتبر محللون أن هذه النسبة مرجحة للزيادة. ويقول محللون إن لجوء الحكومة إلى طبع كميات جديدة من الأوراق النقدية سيزيد التضخم وسيضعف العملة السودانية (الجنيه السوداني) أكثر فأكثر.

ويقول الخبير الاقتصادي إن احتياطي السودان من العملات الأجنبية، حتى قبل خسارة نفط الجنوب، كانت أقل من نصف المعيار الموصى به والذي يغطي قيمة ثلاثة أشهر من الصادرات. وتحدد الحكومة السودانية سعر صرف الدولار بـ2,7 جنيه، إلا أن سعر الصرف في السوق السوداء يفوق 4 جنيهات منذ أواخر العام الماضي، وهو يناهز عتبة الـ5 جنيهات مؤخراً. وقال أحد العاملين في الصيرفة في السوق السوداء في أحد أحياء الخرطوم “في هذه الأيام نحن جميعا نشتري الدولار”، مع توقع جني الأرباح في المستقبل جراء تراجع سعر صرف الجنيه. وذكر صيرفي آخر “هناك نقص في الدولار في السوق”.

ويقول الخبير الاقتصادي الدولي إن تقنين الحكومة من العملات الأجنبية يجعل من الصعب حتى على أكثر رجال الأعمال نفوذاً الحصول على العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية. وكان وزير المالية السوداني علي محمود الرسول أعلن الأسبوع الماضي أن السودان سيزيد من صادراته للحصول على العملات الصعبة وخفض سعر الصرف.

وتسعى الخرطوم إلى مضاعفة إنتاجها النفطي خلال 2012 وجني 5,2 مليار دولار من عائدات الذهب كما تسعى إلى زيادة صادراتها من القطن والسكر وغيرها من السلع. إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن هذه الخطة غير قابلة للتطبيق على المدى القصير. ويقول أحمد إن البنى التحتية للقطاع الزراعي الذي كان يشكل في السابق الدعامة الاقتصادية للبلاد قد انهارت وما من حوافز للعمل (في هذا القطاع). ويرجح الخبير الاقتصادي أن يبلغ عجز الموازنة السودانية حوالي 8 مليارات دولار بين 2011 و2015، كما يرى انكماشاً بنسبة 5,4% خلال 2012. ويحد الدين الخارجي السوداني المقدر بحوالي 38 مليار دولار، كما والعقوبات الأميركية من قدرة السودان على جذب التمويل الخارجي. وتسعى الخرطوم، التي وضعت خطة طوارئ اقتصادية لمدة ثلاث سنوات، إلى تقليص الإنفاق وزيادة الضرائب.

ويقول خبراء إنه من الصعب تقليص الإنفاق بالنظر إلى المصاريف الضخمة المخصصة لقوات الأمن التي تواجه حركات تمرد في الولايات المتاخمة للحدود الجنوبية. ويقول أحمد إن الحكومة غير قادرة على توسيع القاعدة الضريبية بسبب الإعفاءات الممنوحة “لبعض الأشخاص والعائلات والمنظمات”. ويضيف “معظم الضرائب هي ضرائب غير مباشرة تطال الفقراء”. وقدرت الأمم المتحدة نسبة الفقر في السودان (شمال) بـ46% خلال 2010. ويقول أحمد إنه مع حد أدنى للأجور بين 200 و300 جنيه لا يمكن للناس أن يحصلوا على حاجاتهم الأساسية، وأن الفقر سيزداد كما والاضطرابات الاجتماعية.

ويقول سائق سيارة أجرة إن الظروف الاقتصادية هي السبب الرئيسي وراء “الثورة” التي ستعيشها البلاد. إلا أن الصعوبات التي تواجهها البلاد لا تقارن بما عاشته في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. ويقول الخبير إن الخرطوم، حيث يتركز معظم النمو السوداني، لا تبدي مؤشرات للازمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد مع استمرار ورش البناء والأعمال الاقتصادية وغياب المعوزين. ويختم الخبير أنه في مرحلة ما “الأمور ستصطدم بحائط مسدود”.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا