• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أزمة التعليم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يناير 2015

في غمرة الحروب المجنونة التي تعصف بالعالم العربي منذ سنين، ووسط تصاعد موجة الإرهاب العاتية التي تكاد تأكل الأخضر واليابس في الدول المنكوبة بها، يتساءل الكثيرون عن أسباب ما جرى وهم يشعرون بالقلق من تفاقم ظاهرة العنف القاسية التي حصدت الآلاف ودمرت بلاداً مع استمرارها بلا أفق يبشر بنهاية سريعة سعيدة توقف نزف الدم والخسائر المادية والبشرية.

ويذهب كثيرون في اتجاهات شتى في تفسير خلفيات اللحظة المخضبة بالدماء، وتتعدد بالطبع التبريرات، لكن ثمة تجاهل غريب لدور أزمة التعليم بالعالم العربي عموماً في الكارثة التي تحدق بالجميع الآن.

نعم أزمة التعليم لها علاقة بما يجري منذ سنوات وحتى الآن، فنظم التعليم «المتخلفة» في كثير من المجتمعات الشرقية، وما يعتريها من ضعف وترهل، أفرزت أجيالاً غير مستعدة للتعايش مع مقتضيات العصر الحديث، أجيال لم تأخذ من العلم إلا قشوره، وعندما بدأت تواجه الحياة العملية، فوجئت بفجوة هائلة بين ما انغمست فيه سنين طويلة، وبين الواقع فسقطت في بحر الحيرة والقلق أمام تساؤلات والتباسات العصر.

وقد كان من الممكن لأنظمة تعليم جيدة، قوية، متماسكة، مواكبة للعصر، أخذت من الماضي ما يفيد وتستشرف المستقبل بتفاؤل وثقة، كان من الممكن لمثل تلك الأنظمة لو فرضت هيمنتها على المشهد العام في العالم العربي أن تنقذ أعداداً هائلة من الشباب من السقوط في فخ الإرهاب أو في مستنقع التعاطف معه، كان من الممكن أيضاً محاصرة نار الإرهاب سريعاً وتجفيف المنابع من وقت مبكر للغاية.

لكن للأسف، أدى تجاهل وإهمال التعامل مع ضعف أنظمة التعليم العربية إلى تفاقم الكارثة وتشعبها واستمرارها، ولم يعد من الممكن محاصرة النيران، ناهيك عن إخمادها إلا ببذل جهود جبارة، دون ضمان نتائج حقيقية فعالة على أرض الواقع.

سلمى أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا