• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

ترجم عشقه وانبهاره بها بإطلاق هاشتاق

صاحب «أبوظبي ـ أحلى» يروي تفاصيل رحلته الأخيرة للعاصمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 يناير 2014

فراس الجبريل

على السادة الركاب ربط الأحزمة استعداداً للهبوط في مطار أبوظبي الدولي، فور سماع هذا النداء تحسس السعودي سلطان القحطاني حزامه فوجده مربوطاً في وضع الأمان، ثم نظر من النافذة يتأمل المحيط الخارجي، وعقله يحاول أن يتخيل هذه المدينة الحلم التي أضحت وجهة للناس من كل أقطاب الأرض «حضارة المستقبل وعراقة الماضي»، وبعد دقائق وجد نفسه وسط الركاب، وهم يهبطون من مدرج الطائرة فوجد وجوها مشرقة تبتسم للركاب تعبر لهم بلفتات بسيطة عن حفاوة الاستقبال أنهى إجراءات الدخول سريعاً ويشكل لم يكن يتخيله، توجه إلى خارج المطار ليستقل سيارة أجرة تقله إلى فندق شانجريلا وفي أثناء هذه الرحلة القصيرة أدار حواره الهادئ مع سائق «التاكسي»، الذي كان لحسن الحظ من إحدى الجنسيات العربية؛ فقال له «من وجهة نظرك ما الذي يميز أبوظبي الإمارة المتألقة عن غيرها فقال له هي بلد لا مثيل لها لا أستطيع وصفها لأنها هي خير من يعبر عن نفسها». آثر أن يعيش لحظات الصمت وهو يواصل النظر من النافذة حتى عبرت جسر المقطع فرأى جامع الشيخ زايد الكبير يقف في شموخ وصورته تنعكس على الماء في جلال وجمال، ولم تطل السيارة في قطع المسافات حتى وصل إلى الفندق فوضع حقائبه، وحاول أن يغفو لكن صورة المسجد بقبابه الذهبية ظلت تداعب خياله إلى أن ذهب في نوم عميق.

استيقظ سلطان القحطاني من نومه إثر صوت هاتفه الجوال حاول أن يتسلم للنوم لكن الهاتف لم يتوقف عن الرنين فمد يده اليمنى في بطء حتى التقط الهاتف. وأجاب بصوت متقطع، لكنه فور سماع صوت صديقه الإماراتي حمد الحوسني انتبه، وطلب منه أن يأتي إليه فوراً فإنه في شوق إلى زيارة مركز جامع الشيخ زايد الكبير، حيث قرر أن يجعله وجهته الأولى في أبوظبي خاصة أنه بعد انقطاع دام سنوات عن زيارة الإمارة لم يذهب من قبل إلى مركز جامع الشيخ زايد الكبير.

عتاب الذكريات

لم تمض ساعة من الزمن حتى وصل الحوسني إلى الفندق فوجد القحطاني، مرتدياً ثوبه الأبيض وشماغه الأحمر خرج كلاهما من الفندق وفي السيارة دار بينهما حوار حميم تخلله عتاب رفيق فالحوسني لم يرضه غياب صديقه كل هذا الوقت عن أبوظبي، وفي أثناء الحديث الحلو توقفت السيارة أمام مركز جامع الشيخ زايد الكبير فخرج من السيارة القحطاني مسرعاً، وهو يخف إلى الجامع في شوق بدا واضحاً في نظرة عينيه. وتبعه الحوسني وفور أن اقترب من السلالم الرخامية التي تتوسطها نوافير المياه والجامع يلوح شيئاً فشيئاً بين أعمدته الشامخة إلى أن وجد نفسه في وسط الجامع؛ فشعر بإنخطاف في القلب وهو يقف في باحة المركز الكبيرة. والحوسني يراقبه من دون أن يتوفه بكلمة، وآثر ألا يتحدث له عن أي شيء في المسجد. إلى ذلك، قال القحطاني هذه المسجد يجمع كل التراث الإسلامي القديم والحديث في بقعة واحدة وظلت أقدامه تسحبه الأمام، وهو يطيعها حتى وصل إلى المصلى الكبير، وكان المؤذن حينها يرفع آذان المغرب ظل بصره شاخصاً إلى الأعلى، وهو يتابع الزخارف الموجودة في السقف والثريات التي تتدلي في جمال عجيب، ثم نزل ببصرة إلى الأرض فأطال النظر إلى السجاد الأخضر، الذي توزعت فيه أيضاً العديد من النقوش التي كان لها سحر آخر لا تستطيع العين أن تقاومه، وبعد صلاة المغرب حرص القحطاني على زيارة مكتبة الجامع، التي تعج بصنوف شتى من الكتب والمجلدات الضخام وأكمل جولته في ربوع الجامع حتى بعد صلاة العشاء، وفي أثناء عودته إلى الفندق قال لصديقه إن أبوظبي تحتفي بالعمارة الإسلامية. وتدعو العالم إلى التعرف على الحضارة الإسلامية بطريقة عملية هو ما يجعل ذلك في ميزان حسنات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

كورنيش وجزيرة

توقفت السيارة عند كورنيش أبوظبي خرجا الصديقان من السيارة ليمارسا هوياتهما المفضلة بالسير في رحاب كورنيش أبوظبي، وتهللت أسارير القحطاني؛ فقال لصديقه «لا يزال الممشى يتمتع ببهائه القديمة والبحر يواصل غناءه الشجي ويرسل نسماته العليلة». فرد عليه الحوسني «الكورنيش مقصد كل جنسيات العالم وهو ملاذهم لكسر الرتابة في فصول السنة الأربع». ومرا على الكاسر، وزارا القرية التراثية، وتلمسا معاً خطى الأجداد في حياتهم القديمة وعلى الرغم من الحديث بينهما تشعب فلم يتركا شيئاً من الذكرى إلا وتحدثا فيه إلا أن جولة هذا اليوم حطت رحالها، وفور وصول القحطاني إلى الفندق ودعه الحوسني وعلى الرغم من انتهاء يومه، إلا أن جولته لم تنته فذهنه لا يزال مشدوداً وقلبه مأخوذاً وعقله في يفكر غده الذي يود أن يراه في ومضة عين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا