• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

فرصة حقيقية للمصالحة الفلسطينية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 فبراير 2012

اتخذت عملية المصالحة الفلسطينية خطوة رئيسية مؤخراً في أعقاب اتفاقية نصت على تولي عباس منصب رئيس الوزراء إضافة إلى منصبه كرئيس للسلطة الوطنية. فقد جعلت اتفاقية الدوحة بين عباس كرئيس لحركة "فتح"، ومشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس")، البعض يتساءل: هل استسلمت "حماس" لمطالب "فتح"؟ وهل كانت الحوافز المالية القطرية سبباً في هذا الاختراق المفاجئ ؟ وما الذي أدى بمشعل لأن يوقع صفقة تضعه سياسياً في مواجهة قادة حركته في قطاع غزة، مثل الزهار الذي اتهمه بتوقيعها دون معرفتهم؟

من المؤكد أن التطورات الجيو سياسية التي تبعت الراهن العربي لعبت دوراً، فقد أبعدت "حماس" في الشهور الأخيرة (وخاصة قيادتها في دمشق برئاسة مشعل) عن الحكومة السورية. وأجبر عنف النظام السوري ضد ناشطي "الإخوان المسلمين" في سوريا، مشعلَ وزملاءه على البحث عن مكان بديل للإقامة. وقد زار منذ مغادرته دمشق الأردنَّ حيث يعتقد أنه أعاد تأسيس مكان إقامته. كما انتقل أبو مرزوق نائب مشعل للإقامة في القاهرة.

لكن فيما تخسر "حماسُ" سوريا كمقر لقيادتها، فإنه أصبح بإمكانها الاعتماد على الحركات السياسية الإسلامية في دول مختلفة، مثل مصر وليبيا وتونس، وكذلك على موقع محتمل في سوريا ما بعد الأسد. إلا أن هذا التغيير له وجهات مختلفة، فرغم أن "حماس" سيكون لها على الأرجح أصدقاء في الشرق الأوسط ما بعد الاضطرابات الحالية، فمن المفهوم أنه مقابل ذلك، سوف يتوجب عليها تخفيف علاقتها مع إيران والحد من مواقفها المتطرفة حتى يتسنى الإبقاء على رضا الأصدقاء الجدد.

والواقع أن "حماس" أخذت تلطّف من مواقفها منذ مدة، فقد أعلن مشعل في تصريحات علنية أن حركته لم تعد تحاول تحرير الضفة الغربية وقطاع غزة عبر الأساليب العنفية وإنما من خلال الكفاح الشعبي اللاعنفي.

ويشعر الزعماء في غزة اليوم بالقلق من أن تعني صفقة التسوية فقدانهم القوة التي وفرتها لهم سيطرتهم على القطاع خلال السنوات الخمس الماضية.

لكن التطورات الإقليمية والسياسية ليست هي الوحيدة المسؤولة عن صفقة "حماس" و"فتح" في الدوحة. فربما لعبت اعتبارات التمويل دوراً كذلك. فحسب تقارير تستشهد بمصادر دبلوماسية، نتج عن رفض "حماس" دعم النظام السوري فقدان تمويل كبير من حلفاء سوريا الإيرانيين. وفي غياب التمويل الإيراني، أصبحت عملية إدارة القطاع أكثر صعوبة مالياً، وقد تساهم بالمزيد من التراجع في موقف "حماس" الشعبي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا