• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

طلبوا الكف عن ذم الشرك والأصنام

المشركون أرادوا تغيير القرآن.. ليناسب هواهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 مايو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

جاء خمسة نفر من مشركي مكة، وهم عبد الله بن أبي أمية المخزومي، والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص، وعمرو بن عبدالله بن أبي قيس العامري، والعاصي بن عامر، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة الأصنام واللات والعزى ومناة وهبل، وليس فيه عيبها، فأنزل الله تعالى: (وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)، «سورة يونس: الآيات 15 و16». قال ابن كثير، يخبر تعالى عن تعنت الكفار من مشركي قريش الجاحدين الحق المعرضين عنه، أنهم إذا قرأ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله وحججه الواضحة قالوا له: (... ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا...)، جئنا بغيره من نمط آخر، أو بدله إلى وضع آخر، قال الله لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه، (... قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي)... ، ليس هذا إلي، إنما أنا عبد مأمور، ورسول مبلغ عن الله، (... إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).

دليل

ثم قال محتجاً عليهم في صحة ما جاءهم به (قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ...) إنما جئتكم به عن إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته، والدليل على أني لست أتقوله من عندي ولا افتريته أنكم عاجزون عن معارضته، وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني الله عز وجل، لا تنتقدون علي شيئا، ولهذا قال (... فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)، أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل. والتبديل هو التغيير في الأوصاف والمعنى، فكان المراد في قولهم يريدون كلاماً غير الذي جاء به من قبل لا يكون فيه ما يكرهونه ويغيظهم وأن يعمد إلى القرآن الموجود فيغير الآيات المشتملة على عبارات ذم الشرك بمدحه، وعبارات ذم أصنامهم بالثناء عليها، وعبارات البعث والنشر بضدها، وعبارات الوعيد لهم بعبارات بشارة.

وقد جاء الجواب عن اقتراحهم كلاماً جامعاً، فأحسوا بامتناع تبديل القرآن من جهة الرسول، وجاء الجواب بأبلغ صيغ النفي، وهو ما يكون لي أن أبدله وما يكون التبديل ملكاً بيدي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا