• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

عواد علي في «المسرح والتخييل الحر»: المسرحيات العربية ترسم صورة سلبية لأميركا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 مايو 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

قرأ الناقد الكندي العراقي الأصل عواد علي، جملة من العروض المسرحية العربية التي تناولت أو عكست صورة الولايات المتحدة كما تتجلى في مرايا الثقافة العربية، وذلك في كتابه الصادر حديثاً عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، تحت عنوان «المسرح والتخييل الحر» في 270 صفحة من القطع المتوسط.

قدمت العروض خلال العقد الماضي في معظمها، وبخلاف ما تصوره أو تعبّر عنه النسب المتزايدة للمسافرين والمهاجرين العرب إلى بلاد العم سام، بدت تلك العروض مشتركة في منظورها السلبي إلى أميركا، فأميركا هي «المتسببة في الحروب والمتغطرسة، كما أنها المصدر الرئيس لمخاطر الاستعمار والرأسمالية والعولمة».

اختار عواد علي بعض العروض المسرحية المنتجة في بلدان مثل مصر وليبيا والعراق وقطر وسوريا والأردن، كما استعان بنتائج لاستطلاعات رأي أنجزت في بعض العواصم العربية ليؤكد أن «83% من الرأي العام العربي يعبر عن موقف سلبي من الولايات المتحدة، وأن 70% لا يثق في هذه الدولة بسبب سياساتها تجاه الدول العربية، ويعرض المؤلف لعينة من الآراء التي تبين أن محاولات أميركا تحسين صورتها وسط العرب باءت بالفشل على مدى الوقت.

وجاءت العروض التي اختارها الناقد في أشكال مختلفة، جادة وتسجيلية وساخرة وكوميدية، ومنها: «أميركا: قارة الرعب والجوع»، و«أنها أميركا» للعراقي الراحل قاسم محمد، ومن مصر ثمة «ماما أمريكا» لمحمد صبحي، و«بركات أميركا» لناصر العزبي، ومن سوريا هناك عرض «السيدة الفاضلة» ليوسف شموط و«عنبر و11 سبتمبر» للقطري غانم السليطي، ومن ليبيا ثمة عرض «سواني تيكا وصقع أميركا» لخميس مبارك، ومن الأردن هناك «العوض بسلامتكو» لمحمد الشواقفة، إضافة لعروض أخرى من البلدان ذاتها.

ينقسم الكتاب إلى فصلين: الأول «تجارب مسرحية عربية»، والثاني «قضايا مسرحية»، وقد خصص الفصل الأول لتناول جملة من الموضوعات والقضايا التقنية والثقافية الخاصة بالمسرح العربي في العقد الأخير، مثل استلهام التراث ودور رواد النهضة العربية في التعريف بالمسرح وتحديات مرحلة ما بعد الاستعمار والشواغل السياسية والاجتماعية وسط المسرحيين العرب الجدد وطموحاتهم التحديثية في مجالات الإخراج والنقد وسواها.

أما الفصل الثاني فتناول موضوعات ذات صلة بعلاقة المسرح بالجسد، وأوهام المسرح الفقير، وما بعد الدراما، والتجريب والحضور النسوي في المسرح، إنتاجاً وتلقياً.

ويتضمن الكتاب أيضاً دراسة حول هوية بديلة لشكسبير الذي تحتفل بريطانيا هذه السنة بمرور 400 سنة على وفاته، ويبرز المؤلف هنا طائفة من الأقوال الغربية والعربية المشككة ليس فقط في الهوية الإنجليزية للكاتب فحسب، بل حتى في نسب مؤلفات مثل «هاملت» و«الملك لير»، و«ماكبث» إليه، وفي أصالتها.

ومع أن الكتاب في الأساس عبارة عن جملة من المقالات والدراسات المنجزة والمنشورة في مواقيت مختلفة خلال العقد الماضي إلا أنها تتداخل وتتشارك وتتوحد في التعبير عن نبض المسرح العربي المعاصر، الذي انفتح على إشكالات وقضايا مثل التعددية الثقافية وتيارات ما بعد الحداثة والنسوية ومجابهة إرث المستعمر وأسئلة الاختلاف والحرية والهوية وغير ذلك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا