• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الخريطة الانتخابية الإسرائيلية تتسم بدرجة من السيولة لدرجة يصعب معها تحديد طريقة يتدخل بها أوباما بفعالية لو أراد ذلك

الانتخابات الإسرائيلية.. أوباما خارج اللعبة !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يناير 2015

رسالة وزارة الخارجية الأميركية للإسرائيليين مفادها أن الولايات المتحدة لا دخل لها بانتخابات 17 مارس التي يستعدون لها. وعادة لا شيء استثنائي في أن تنأى دولة بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، لكن نظرا لتاريخ التدخل الأميركي في الشؤون الإسرائيلية، وانتقاد البيت الأبيض لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الآونة الأخيرة، يعتبر نهج نفض الأيدي الذي تتبعه واشنطن تغييراً حقيقياً.

وإدارة أوباما ملتزمة بهذا الحياد رغم استطلاعات الرأي في الآونة الأخيرة التي تشير إلى أن ائتلاف نتنياهو قد يخسر بالفعل الانتخابات ورغم اقتناع البيت الأبيض بأن نتنياهو يفتقر إلى المرونة والإرادة السياسية لتقديم تنازلات ذات مغزى للفلسطينيين. ورغم إدراك عدد من مستشاري أوباما أن نتنياهو تدخل في السياسة الأميركية عندما استضاف «ميت رومني» والممول «الجمهوري» الكبير «شيلدون أدلسون» في القدس في صيف عام 2012. لكن أوباما لن يحاول ترجيح كفة طرف على آخر. وصرحت «جين ساكي» المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأسبوع الماضي لكاتب هذه السطور بأن «الولايات المتحدة لن تتدخل بأي طريقة لمحاولة التأثير على الانتخابات الإسرائيلية وهذا نهائي. هذا ليس موضع جدل أو مناقشة. سنتعامل مع الزعماء الذين يختارهم الشعب الإسرائيلي وكفى». وللمرء أن يتوقع بالطبع أن تقول وزارة الخارجية هذا. فقد أكد المتحدثون باسم الوزارة على أن الولايات المتحدة لن تحابي أحداً في الانتخابات العراقية، لكن هناك ما أثبت عكس ذلك.

والشهر الماضي، اعترف «آرون ديفيد ميلر»، وهو مستشار بارز سابق لوزارة الخارجية معني بعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية أن الولايات المتحدة حاولت في الماضي استقطاب الناخبين الإسرائيليين ضد حزب «ليكود» وأنه شارك في هذا مرتين. ففي عام 1991، عطلت إدارة بوش الأب ضمانات قروض لإسكان المستوطنات لإسحاق شامير الذي خسر في العام التالي ائتلافه الحاكم لمصلحة إسحاق رابين. وفي عام 1996 كان «ميلر» جزءاً من فريق سلام حاول مساعدة شيمون بيريز، وزير خارجية رابين في ذاك الوقت، لكن «بيريز» خسر الانتخابات لمصلحة نتنياهو. وفي عام 1999 قدم خبراء استطلاعات الرأي الذين كانوا يعملون عن كثب في الحملات الانتخابية للرئيس بيل كلينتون النصح لإيهود باراك رئيس الوزراء «العمالي»، الذي أسقط أول حكومة لنتنياهو. وصرح «جيرالد شتاينبيرج» رئيس جمعية مونيتور الأهلية الإسرائيلية التي تتعقب تمويل الحكومات الأجنبية للجماعات السياسية الإسرائيلية أن «الذاكرة مازالت حية عن حملة السفير الأميركي السابق في إسرائيل مارتين انديك لشيمون بيريز لكن السفارة الأميركية في تل أبيب حريصة جدا حاليا على البقاء بمنأى عن الأنشطة الداخلية».

وإلى جانب التاريخ، هناك أسباب وجيهة تجعل من صالح الولايات المتحدة أن تترك سياسة إسرائيل للإسرائيليين. أولاً، خريطة إسرائيل السياسية هلامية. فحتى الشخصيات المحسوبة على «اليمين» مثل «أفيجدور ليبرمان»، بدأت تناقش علناً طريقة تستطيع بها إسرائيل الخروج من عزلتها السياسية والدبلوماسية العالمية. ويرجح أن أي ائتلاف حاكم سيتعين عليه كسب ود حزب «شاس» الديني المتطرف. وكما ذكر دبلوماسي أميركي له باع بقضايا السلام الإسرائيلية الفلسطينية، توصلت تحليلات وزارة الخارجية الأميركية في الآونة الأخيرة إلى أن الخريطة الانتخابية الإسرائيلية سائلة لدرجة يصعب معها تحديد طريقة يتدخل بها أوباما بفعالية لو أراد ذلك.

وثانياً، الإسرائيليون لا يصوتون هذه المرة بحال من الأحوال على العلاقة الأميركية الإسرائيلية. وصرح «ستيفن ميلر» مستشار العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وهو خبير مستقل في استطلاعات الرأي في إسرائيل بأن «العلاقات الأميركية الإسرائيلية ليست قضية في الحملة الانتخابية. إنها قضية للصحفيين الأجانب الذين يغطون الأحداث» لكن الناخبين الإسرائيليين العاديين يركزون على الحوادث الأمنية وأسعار الإسكان أكثر. وثالثاً، وفي النهاية، هناك أوباما نفسه. فهو لا يحظى بشعبية وسط الإسرائيليين، وأي هجوم قد يشنه ضد نتنياهو قد يؤدي ببساطة إلى نتيجة عكسية. ويشير استطلاع للرأي أجراه «ستيفان ميلر» أن عدم شعبية أوباما في إسرائيل لا ترتبط بتأييد أو عدم تأييد الناخب لنتنياهو.

إيلي ليك *

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا