• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تمرد «بوكو حرام» الذي بدأ قبل خمسة أعوام، حصد نحو 13 ألف شخص، فضلاً عن خطف العشرات بينهم نساء وأطفال.

«بوكو حرام» ولغز الجيش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يناير 2015

فيما يمثل تراجعاً لاستراتيجية مكافحة التمرد التي وضعتها الحكومة النيجيرية، اجتاح مقاتلو «بوكو حرام» قاعدة عسكرية رئيسية في شمال شرق نيجيريا. وأكد شهود عيان أن المسلحين سيطروا يوم السبت على مدينة «باجا» بالقرب من الحدود مع تشاد، بعد أن فرت القوات الحكومية تاركة سكان المدينة تحت إمرة المهاجمين. وباجا هي مدينة تضم موقعاً عسكرياً لقوة مهام مشتركة متعددة الجنسيات تضم قوات من نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون. ويُفترض أن تحمي القوات المنطقة الحدودية وتلاحق جماعة «بوكو حرام» الإرهابية التي شلت الحكم في المناطق التي تسيطر عليها في شمال شرق الدولة.

ولطالما اشتكى المواطنون الذين يعيشون في شمال شرق نيجيريا، تحت وطأة التمرد، من إهمال الحكومة واتهموا الجيش بإهمال واجباته. ويبرز الهجوم على قاعدة عسكرية متعددة الجنسيات التحدي الذي يواجه الحكومة النيجيرية قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها الشهر المقبل.

وأخبر عضو مجلس الشيوخ النيجيري، مينا ماجي لاوان، «بي بي سي» أن المسلحين أغارو على «باجا» من اتجاهات متعددة صباح السبت، وأن القوات متعددة الجنسيات لاذت بالفرار دون أن تدافع عن المدينة القريبة من بحيرة تشاد. وأوضح «لاوان» أن الاتصالات مع المدينة قطعت وأنه لا يمكن التأكد من صحة المعلومات الواردة عن عدد الخسائر. وأضاف: «نشعر باليأس». وأكد أن الجيش تخلى عن القاعدة، مشيراً إلى أن إحباط الناس بات بلا حدود إزاء الحقيقة الجلية أن الجيش لم يتصد للدفاع عنهم، متابعاً: «هناك يقيناً شيء خاطئ يجعل جيشنا يتخلى عن مواقعه في كل مرة يتعرض لهجوم من بوكو حرام». وفي بداية الأسبوع الجاري، خطفت جماعة «بوكو حرام» 40 شاباً من قرية في الإقليم. وأخبر أحد السكان المراسلين أن مسلحين أمروا سكان القرية بالاحتشاد، ثم بدأوا باختيار شباب تتراوح أعمارهم بين عشرة أعوام وثلاثة وعشرين عاماً. والقرية قريبة من إحدى الغابات التي يعتقد أن الجماعة تدير قواعد لها هناك.

وظهرت تقارير عن عمليات الاختطاف يوم الجمعة عندما وصل سكان فارون من القرية إلى «ميدوجوري»، عاصمة الإقليم. وذكروا أن مسلحين وصلوا عشية رأس السنة. ويتماشى اختطاف الشباب أثناء الغارات على القرى مع أساليب بوكو حرام، رغم أن أموراً كثيرة لا تزال مجهولة بشأن استراتيجية الجماعة باستثناء زعمها الذي تكرره كثيراً أنها تسعى إلى إقامة دولة إسلامية في شمال نيجيريا. ولا يزال أكثر من 200 تلميذة في أسر الجماعة الإرهابية بعد أن اختطفتهن من مدرستهن في قرية «شيبوك» بولاية بورنو في أبريل الماضي. وأثار اختطافهن إدانة عالمية، بعد أن تعهد الرئيس النيجيري «جودلاك جونثان» بتأمين المنطقة، عن طريق اتخاذ تدابير من بينها نشر مزيد من القوات. ولكن أعداد القوات الموعودة لم تتجسد على أرض الواقع، ما يعني ترك السكان يعتمدون بشكل كامل على لجان أمن أهلية في حمايتهم. ومن المعتقد أن المتطرفين يسيطرون على مساحات شاسعة من الأراضي في إقليم بورنو، إضافة إلى عدد من القرى والمدن في ولايات شمالية شرقية أخرى مثل «أداماوا» و«يوبي». وحصد تمرد بوكو حرام الذي بدأ قبل خمسة أعوام أرواح ما يربو على 13 ألف شخص، فضلاً عن خطف عشرات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال.

وكانت مدينة «باجا» التي تضم قاعدة عسكرية للقوة متعددة الجنسيات، مسرحاً لمذبحة عسكرية مزعومة في أبريل عام 2013. وأوضحت جماعات حقوق الإنسان وتقارير إعلامية أن القوات النيجيرية سيطرت على المدينة بعدما شن المسلحون هجوماً قاتلاً على دورية تابعة للجيش.

وألقى الحادث بظلاله على التعاون الغربي مع الجيش النيجيري، حيث زودت الولايات المتحدة القوات النيجيرية بالأسلحة والتدريب، إلى جانب دعم عسكري، لا سيما في مواجهة بوكو حرام. وقدمت بريطانيا وفرنسا المساعدة إلى فرنسا منذ عملية اختطاف الطالبات من «تشيبوك». وفرّ عشرات من الفتيات المخطوفات، لكن التقارير تشير إلى أنه لا يزال هناك نحو 219 فتاة في الأسر.

سيمون مونتليك

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا