• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يلقي «مادورو» بمسؤولية النقص في السلع على الحرب الاقتصادية التي يشنها الرأسماليون بمساعدة الولايات المتحدة.

حرب اقتصادية على فنزويلا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 25 فبراير 2015

ما كان لعامل عادي في سوق تجزئة في كراكاس، مثل لويس، أن يتمكن من شراء دراجة نارية يابانية الصنع لولا قدرته على «التكيف» مع الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلد الاتيني، فراتب «لويس هزيل» والإكراميات التي يحصل عليها قليلة، لكنه «يتفنن» كي يحقق دخلاً أفضل. والفضل يرجع إلى تمكنه من منع بعض المواد الغذائية الشحيحة من الوصول إلى الأرفف، ويعطي «لويس» لزبائنه وهم نحو 100 دبلوماسي الأولوية في الحصول على المنظفات والحليب والسكر في متجر سينترو ماديرينس في جنوب العاصمة الفنزويلية. وفي المقابل يقدمون له عملاً إضافياً من وقت لآخر، أو يقرضونه المال في أوقات الشدة، وفي مقابلة الشهر الماضي في كاراكاس، شرح لويس البالغ من العمر 30 عاماً القصة قائلاً «الظروف صعبة وعلينا استخدام الحيلة والتفنن في اقتناص الفرض كي نلبي احتياجاتنا»،فالتحكم في الأسعار أدى إلى إفراغ أرفف المتاجر من معظم البضائع، بينما جعلت أعلى نسبة تضخم في العالم ما هو متاح من البضائع بعيداً عن متناول معظم الفنزويليين. ويستغل الفنزويليون وظائفهم في مقايضة السلع والخدمات بشكل غير رسمي في صورة جديدة للشبكات التي ظهرت في أوقات الندرة في الاتحاد السوفييتي السابق فيما عرف باسم «بلات». وتعتقد المحللة السياسية «أنابيلا أبادي» أن انتشار الفساد على المستوى الصغير يوضح فشل استراتيجية الرئيس «نيكولاس مادورو» في المصادرة والاعتقال والتفتيش لدعم الإنتاج والقضاء على شح السلع. وأضافت «أن تدخل الدولة في كل مستويات النشاط الاقتصادي يطرد أصحاب العمل من النشاط ويقلص عدد وجودة الوظائف الرسمية...وهذا يدفع الفنزويليين إلى الأنشطة غير الرسمية التي أخذت الدولة على نفسها التخلص منها في المقام الأول»، ويلقي «مادورو» بمسؤولية النقص في السلع على الحرب الاقتصادية التي يشنها الرأسماليون بمساعدة الولايات المتحدة، وكي يخفض الأسعار استولى على المتاجر وسجن أصحابها لخفض الأسعار، لكن «لويس» لا يشعر أنه جزء من المؤامرة العالمية. فالحد الأدنى للأجر الشهري الذي يبلغ 5600 بوليفار، أي ما يعادل حالياً 32 دولار تقريباً لا قيمة له تقريباً، ما يدفع الناس من أمثاله إلى تعزيز دخولهم. ويبيع «لويس» الذي لم يكشف عن اسمه كاملا مخافة ملاحقه الحكومة المنتجات بالأسعار المقننة لزبائنه كي لا يكون من تجار السوق السوداء الذين تتهمهم الحكومة بالتسبب في شح السلع، لكنه يستفيد خدمات من الزبائن الكرماء فيما بعد. وتشير «إلينا ليدينيفا» من جامعة كوليدج لندن ومؤلفة كتاب «اقتصاد المحاباة الروسي» لعام 1998 إلى أن استخدام الاتصالات الشخصية يمثل ملمحاً بارزاً في المجتمعات الاشتراكية. وحظر «مادورو» إقالة العمال يعني أن معظم الموظفين يمكنهم أن يشكلوا اقتصاد «شبكة المحاباة»، وتؤكد «ليدينيفا» أن الأشخاص الذين يمثلون حلقات شبكة المحاباة لا يعتبرون أنفسهم مجرمين يشنون حرباً على الدولة. وأضافت «هؤلاء الناس يرون أن ما يقومون به يمثل صداقة وإخلاص وليس فساداً...فعندما يكون المرء مستفيداً لا يرى أن ما يفعله فساداً»، وعلى سبيل المثال، يخزن «اليخاندرو» البالغ من العمر 32 عاماً عقاقير علاج القلب والسرطان والمضادات الحيوية في مخزن ليخص بها أصدقاءه، وواجهات العرض في الصيدلية التي يعمل بها خاوية تقريباً.

وأشار «اليخاندرو» إلى أنه قايض المضادات الحيوية بالشامبو وأوراق المراحيض مع صاحب متجر صغير قريب منه، وأضاف «هكذا يسير كل شيء هنا حاليا، أنا أساعدهم وهم يساعدوني».

وبعد هبوط أسعار النفط أكثر من 50 في المئة في الشهور القليلة الماضية قل ما لدى «مادورو» من أموال يستطيع بها استيراد السلع الأساسية.

وفي يوم 12 فبراير، سمحت الحكومة للبوليفار أن يهبط 69 في المئة مقابل الدولار في أول أيام التعامل في سوق بديلة جديدة للعملة.

أناتولي كورمانيف - كراكاس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا