• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م

سيبقى ذكره

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 فبراير 2012

بقلم: صالح بن سالم اليعربي

نعم، سيبقى ذكره في قلوبنا وإن رحل عنا، ستبقى روح عطائه التي عرفناها عنه كإنسان مكافح ومبدع. ومن خلال زيارتي للمجمع الثقافي، وغيرها من المنابر الثقافية والأدبية بالدولة، فبين ردهات تلك المنابر، كنت التقيه بين الفينة والأخرى، وما أن يلمحني حتى يبادر بالسلام والتحية، وأبادله بأحسنها. إنه الراحل المرحوم أحمد راشد ثاني.. وإن كـنتُ لم أحظ بالجلوس والحوار معه كثيراً، إلا أنني عرفته عن قرب، وعن بعد، وذلك من خلال اطلاعي وقراءتي لإبداعه المعرفي والأدبي، المتعدد الجوانب والاتجاهات، والتي حملت مضامين إنـسانية، في الثقافة، والشعر، والمسرح، إلى جانب انشغاله واهتمامه الكبير في البحث عن كـنوز التاريخ.

في كل قراءة، من قراءاتي لإبداعه، كـنت أغوص في بحر أفكاره الخلاقة، واستشف من خلال تلك الأفكار بأننا أمام إنسان، تلمح في بريق عينيه، وقسمات وجهه، هم الكبار المبدعين، فقد كان حريصاً على التميز في أفكاره، ومخلصا في فكره ووعيه، وقبل ذلك هو مخلص لوطنه وأمته. وما طرحه في كتاباته وأبحاثه، من أفكار ذات أبعاد إنسانية ومعرفية. فهذه العوامل وغيرها جعلت منه قريباً منا، كإنسان محب عرف بأخلاقه وأفكاره النيرة، ونحن كقراء متتبعـين كنا نشعر بذلك، لما كان يخطه قلمه، من إبداع فكري. وهو بالتأكيد ساهم من خلال هذا الإبداع، في إثراء أدبنا بالإمارات بصفة خاصة، والخليج بصفة عامة. فهو كغيره من الأدباء من أبناء هذه الأرض الطيبة (الإمارات) كان همه وشغله الشاغل الارتقاء بالمستوى الثقافي والمعرفي، لأبناء هذه الأرض.

أعتقد أنه ومن خلال خطابه المعرفي الأدبي، والذي كان فيه جريئاً وصريحاً، وموضوعياً في نفس الوقت، فقد نجح في توصيل رسالته السامية، فهو بما تركه لنا (يرحمه الله) من إبداع فكري أدبي هو جدير بأن نقف معه، ليس من باب الاحتـفاء به، بل من أجل توثيقه وحفظه للأجيال القادمة، لكي يكون ما تركه من إبداع معيناً لهذه الأجيال في مجال البحث ودراسة التراث. وهناك حسب ما قرأت عبر الصحف، بأنه سيكون هناك توثيق لما تركه الراحل من إبداع فكري ومعرفي، وستتولى مهمة جمع وتوثيق هذا التراث عدة جهات بالإمارات تعنى بالثقافة والأدب. وهذه المهمة، هي ليست بالأمر السهل، ولكنها تـتطلب تضافر الجهود لإتمامها وإنجاحها، نتمنى لـتـلك الجهود الخيرة الـتوفيق والنجاح. كم هم أولئك الذين يرحلون بصمت، وهم على سرير المعاناة مع المرض. وأحمد.. هو واحد من هؤلاء الذين عرفوا المعاناة، ورحلوا وارتحلوا معها بصمت، ونحن قد ألفنا الصمت، من مثـل هؤلاء الكبار بقلوبهم الطيبة، وأعمالهم الجليلة، والتي ستبقى معيناً لا ينضب. وهو إن ودعنا (رحمة الله عليه) سيبقى ذكره الطيب، من خلال ما تركه لـنا من مخزون معرفي بأشكاله المتنوعة. إن الرحيل المر علينا، وعلى أنفسنا، لأشخاص كمثـل ِشاعرنا، هو بالتأكيد علامة فارقة، من حيث الزمان والمكان، فهو في عطائه، كان يمثـل رمزاً من رموز المكان والزمان، فرحم الله شاعرنا برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا