• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

ضمن المشاركة العربية في المعرض التشكيلي العام بالشارقة

8 فنانين يقدمون تنويعات فنية في المرأة والموسيقى والحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 فبراير 2012

جهاد هديب

يستمر المعرض السنوي الثلاثين لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية حتى الحادي والعشرين من أبريل المقبل، الذي تقيمه الجمعية بالتعاون مع إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ومؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي وإدارة متاحف الشارقة ومتحف الشارقة للفنون الذي يستضيف أعمال المعرض في الجناح الشرقي من مقره بمنطقة التراث بالشارقة القديمة.

ومن بين الكثير من الأعمال لفنانين أغلبهم من الإمارات بالدرجة الأولى، ثم لفنانين عرب مقيمين أو مستضافين، وفنانين أجانب، يشارك في المعرض ثمانية فنانين عرب من المقيمين في الدولة هم: إسماعيل الرفاعي “لحظة خاطفة” وباسم الساير “سيمفونيات” وحسن مير “العقل الفارغ” وراشد الشعشعي “أمنا الأرض” وعبدالقادر المبارك “أمكنة” وفاطمة محيي الدين “متلازمة” وماجدة نصر الدين “عمل فني يُلبس” ومحمود عبود “الأخوان الموسيقيان البغداديان – صالح وداود”.وبدءا، فإنه بالقياس إلى الأعمال الفنية الإماراتية، وما انطوت عليه من مغامرة تجريبية ومعايشة للاتجاهات الفنية التي يتم التطرق إليها تشكيليا في العالم وخاصة المفاهيمية والأعمال التركيبية والفيديو آرت والمعالجة الغرائبية غير المعهودة للسطوح التصويرية، تبدو الأعمال العربية ذاهبة باتجاهين: اتجاه اللوحة المسندية كما هي عليه، إنما بطرائق تعبيرية وتقنية تخص كل فنان على حدا، ويمثل الاتجاه الأخير بالفيديو آرت ذاته إما مرفقا ببضعة أعمال أو دونها.

وعلى سبيل المثال بالنسبة للاتجاه الأول، فإن لوحة “أمكنة” لعبدالقادر المبارك ليست هي رسم مكان بعينه سواء أكان هذا المكان قائما راهنا أم جيء به من الذكارة الشخصية أو الجمعية، بل هو كيف ترسم، كيف تعالج السطح التصويري باللون لتستعيد المكان من ذاكرة شخصية بعيدة وبقدر كبير من التحوير.

يمكن للناظر إلى لوحة عبدالقادر المبارك أن يتلمس الملمس الخشن والقوي في المشهد الليلي الذي يرسمه عبر ضربات فرشاة منفعلة وسريعة أو بطيئة وهادئة ليجعلك ترى على السطح التصويري التجريدي المحض “أمكنة” قادمة من مخيلة بعيدة أو ذاكرة بصرية ما، بل ربما أن المشهد ليلي لهذه الأمكنة لأن ليس على يقين من أنها على حالها مثلما تركها ذات طفولة أو شباب مبكر. هكذا يصبح ما تبقى منها هو ما يوحي بمكان ما، إذ يراه الناظر إلى اللوحة فإن من المثير لاهتمامه هذا التجريد الذي يتحول تعبيرية ويبقى تجريدا، وهنا تكمن أهمية هذا الأعمال.

في السياق نفسه، هناك أعمال إسماعيل الرفاعي، حيث الافتتان بالأزرق، إذ يعمد إلى تأسيس الشكل بناء على الخط أولا، من خلال خطوطه السوداء القوية والحادة التي تلعب دورا بالغ الأثر في الفصل بين شخوصه النسوية، حيث كل منها في وضع ما أقرب إلى الوضع الجنيني أحيانا فتوحي بدرجة قصوى من الألم النابع من داخلها إلى حدّ غياب ملامح الوجه.

بالمقابل تبدو أعمال الرفاعي والمبارك ذات حجوم مبالغ فيها بالقياس إلى أعمال ماجدة نور الدين، التي يمكن القول أنها أعمال لا تتجاوز طولا فعرضا العشرة سنتيمترات ويرافق عرضها فيديو آرت. أعمال ماجدة نور الدين أقرب إلى تصميم الحلي بل ربما هي كذلك بالفعل، لكن هذه التصاميم لا يبدو أنها تتبع خيطا آخر سوى خيط المخيلة وتدفقها المتتالي.

وماجدة نور الدين لا تضع إطارا لعملها بل هي تحفظه في علبة وتعلقه الحائط باعتباره لوحة مسندية وتدعو الناظر إليه إلى أن يراه بوصفه لوحة مكتملة، أيضا السطح التصويري لديها ليس ورقيا أو بل معدنيا يتخذ شكل حلية من النوع الذي ترتديه النساء عوضا عن الذهب إنما مشغول لونيا وفقا لإيقاع محدد يشكل ناظما بين أعمال ماجدة نور الدين.

أيضا تنزع فاطمة محي الدين، ضمن الاتجاه نفسه، إلى “البوب آرت”، كما لو أن هذه الفنانة تريد أن تحول كل ما حولها في المجال والبيئة إلى سطح تصويري، بدا من خلال “الفيديو آرت” أنها مشحونة بطاقة تخييلية هائلة وعليها أن تفرغها للتو بهدف أن تُكسب محيطها وبيئتها جمالا خاصا يحمل توقيعا أنثويا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا