• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الصرصـــور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مايو 2016

بعد انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، والإعلانات التي يتداولها مستخدمو هذه المواقع لمطاعم ومحال أصبحت وسيلة لجذب الزبائن سهلة، بل تكاد لا تستغرق إلا ساعات قليلة حتى ينتشر الإعلان، ويستقبل هذا المطعم الزبائن وهكذا، وذات يوم كنت وصديق لي نتجول، وإذ بنا نقف أمام أحد المطاعم التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجدناها فرصة لنتذوق شريحة «البرجر» الشهيرة، والتي أطلق عليها نفس اسم المطعم، ودخلنا لنتناول البرجر، وبعد انتهائنا فوجئنا بضيف يشاركنا الطاولة، وهو «صرصور» من النوع الفخم بلونه المعروف وبحجم الكينج، فخرجت من المطعم في حالة سيئة.

أما صديقي، فقد قام بإبلاغ العاملين في المطعم بما رأيناه، ليقوم أحد العمال بالتقاط هذا الضيف ووضعه في الوعاء الذي أكلنا منه البطاطا، وياله من فعل! طبعاً قمت بالتقاط صورة لهذا الضيف، وإبلاغ الجهات المسؤولة عبر تطبيق «حارس المدينة» عن هذا الموضوع، وأيضاً أصدقائنا ومعارفنا بضرورة تجنب هذا المطعم مؤقتاً، لحين إثبات نظافته.

جاءني الرد من بعض الأصدقاء بأن هذه الفعلة قد تكون من منافسين لإطاحة سمعة هذا المطعم، ولكن عند علمهم بأن الأمر حدث لي شخصياً صدقوا الحكاية، أما البعض الآخر فكانت ردودهم بالفعل غريبة، وهي أن هذا المطعم لأحد الشباب، وعلينا أن نعدي الموضوع ونتجاهله، كيف أتجاهل شخصاً أهمل في مطعمه وعرض حياتي لخطر التسمم بعدم اهتمامه بأعماله، والاتكال على أشخاص آخرين من جنسيات مختلفة ليديروا أعماله؟، ولو حدث لنا تسمم فهل جرب أعراضه والآلام التي تصاحبه والشعور بالخوف؟، وهل جرب الإبر والأدوية؟ هذا إذا لم تجر له عملية غسل معدة وغيرها من الإجراءات، إضافة إلى الوقت المهدر من عمله وإنتاجه، وتكاليف العلاج وفترة النقاهة.

قد تتغير الحال لو وجدت صاحب المطعم حاضراً في مطعمه خلف «الكاشير»، أو خلف طاولة الطلبات، أو بين الزبائن يتابع الطلبات والزبائن، ويرى بنفسه كل شيء ويحافظ على نظافة مطعمه، ويحرص على الزبون ليضمن زيارته مرات عديدة قادمة.

للأسف، وهذه نقطة مهمة، بعض شبابنا يقترض الأموال ليقوم بإنشاء مشروع، ويترك إدارته لأشخاص لا يعرفون النظافة ولا النظام، ولا كيفية الحفاظ على الزبائن، وفي الأخير يفشل العمل لسبب بسيط جداً أقله الإهمال، لذلك على صاحب كل مشروع أن يشرف بنفسه على أعماله، ويحرص عليها كل الحرص.

هذه رسالة لشبابنا الطامحين، نشد على أيديهم في إنشاء مشاريعهم الصغيرة لتكبر معهم، وهي رسالة أيضاً إلى المسؤولين لإرشاد أصحاب هذه المشاريع إلى أهمية المتابعة الدؤوبة على نشاطهم التجاري، بل وتشجيعهم على هذا الاهتمام بمباشرة عملهم بأنفسهم، وإلا أصبحنا كالأم تعتمد على الخادمات الأجنبيات في تربية أبنائها في المأكل والمشرب والنوم، وهنالك كانت الطامة الكبرى التي تطالعنا بين الفينة والفينة أخبار مأساوية.

في النهاية، لقد أضحت أبوظبي إحدى المحطات السياحية العالمية يزورها سنوياً آلاف السائحين من كل صوب وحدب، وواجبنا دفع عجلة الصناعة السياحية التي باتت أحد معالم بلادنا الاقتصادية، وذلك بالاهتمام بأعمالنا لتظهر بالوجه المشرف أمام السائح والمقيم.

محمد القبيسي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا