• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

العراق بين الخيار والضرورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مايو 2016

المشهد العراقي للمتابع من الداخل هو مشهد فوضوي يسوده صخب كبير جداً ومتشابك. ويبدو أن الجميع، أشخاصاً كانوا أم تكتلات وأحزاباً، وبكل ألوانهم وتوجهاتهم، والمتضاربة مصالحهم الضيقة، هو العنوان الذي يؤطر المشهد العراقي منذ غزو العراق، هذا الوضع الملتبس والمتداخل، وكما يبدو من بعيد، هو الوضع الأمثل لطرف إقليمي وبعض أطراف دولية دفعت وكرست له، وما زالت تعمل على ذلك، والتي أصبحت سمات ملازمة له أخرجته من الخريطة الجيوسياسية كلاعب أساسي لعب أدواراً سياسية فاعلة في عقود مضت، حيث يجري العمل على إخراجه من محيطه الإقليمي من خلال إضعافه الممنهج وتفتيته على أسس جغرافية ومذهبية طائفية ضيقة.

وحين نبحث في كل الوجوه السياسية الفاعلة في المشهد العراقي اليوم، والتي باتت معلومة لدى العراقيين جيداً بما «ليس لهم من مآثر»، وبما عليهم من خطايا.. يعود للواجهة اسم د. إياد علاوي، رئيس الوزراء الأسبق، «كخيار» مطروح ربما يختلف عليه الكثيرون، أو «كضرورة» ملحة للتغيير.. ويبدو أن هناك حديثاً حول العودة به لتصدر المشهد السياسي العراقي من قبل أطراف إقليمية ودولية، لوقف التدهور الممنهج بوتيرة متسارعة تقطعت وسائل علاجها أو السيطرة عليها.

ويبدو أن هناك شبه تصور خجول أحياناً ومتوجس (لأنه يتقاطع مع الكثير من مراكز النفوذ المتناحرة أصلاً على الأرض) في أن الرجل يحظى بقبول بشكل متفاوت لدى أطراف إقليمية معينة وأطراف دولية مهتمة بالشأن العراقي أولاً، وثانياً قبول ربما بدرجات متفاوتة لدى الفصائل السياسية والمتنافرة شكلاً وموضوعاً لتضارب مصالحها.. وربما له بعض القبول من الشارع العراقي، والذي فقد البوصلة أصلاً.. ويبحث عن أمل وحلم ضاع وضل سبيله.

فهو كما يبدو لهم (سواء أكان خياراً أم ضرورة مرحلية) ربما يكون حلاً آنياً في لعبة تغيير الوجوه في المشهد السياسي، والمعتمد أصلاً على تكريس مبدأ المحاصصة الطائفية.

وهو بالتأكيد رجل سياسي سوَّق لنفسه بشكل ما لكل تلك الأطراف، من خلال ما يظهره من رفض لمبدأ المحاصصة وتقسيم المجتمع على أسس إثنية وطائفية وبقاء العراق موحداً وجزءاً من محيطه القومي والعربي، على الرغم من شبح التقسيم، والذي هو غاية كل هذه الفوضى، ليكون واقعاً مؤجلاً ولو إلى حين.

والرجل ليس ببعيد عن كل ملابسات المشهد السياسي العراقي منذ الغزو، وهو يعي جيداً مدى حجم وتأثير كل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة ودورها كعوامل مؤثرة في حقل التجارب العراقي المتغير.

ويبقى السؤال هل هو خيار مطروح أم ضرورة مرحلية لابد منها لمواجهة الفوضى بكل أشكالها.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا