• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بعض المناهضين لانتشار الأسلحة النووية يعتقدون أن زيارة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية إذا فشل أوباما في توضيح الطريق نحو تقليص المخزون العالمي من هذه الأسلحة

أوباما.. زيارة تاريخية لهيروشيما

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مايو 2016

ديفيد ناكامورا*

سيصبح باراك أوباما أول رئيس أميركي في المنصب يزور هيروشيما في وقت لاحق هذا الشهر بعد ما يقرب من 71 عاماً من إسقاط الولايات المتحدة قنبلة نووية على المدينة في الحرب العالمية الثانية قتلت 140 ألف شخص، ويؤكد مسؤولو الإدارة الأميركية أن أوباما يذهب إلى هناك ليحيي الذكري وليس ليعتذر، وأعلن البيت الأبيض رسمياً عن الزيارة بعد أسبوعين من التكهنات بأن أوباما سيتوقف في المدينة بعد حضور القمة الاقتصادية لمجموعة السبع في «إيسي-شيما» في اليابان، كما أن وصول الرئيس يوم 27 مايو إلى «ساحة السلام» سيمثل إشارة رمزية لدعم رسالة عدم الانتشار النووي وتلقي الضوء على التصالح بين أعداء الحرب الذين أصبحوا حلفاء مقربين. واستبعد المستشارون الرئاسيون تماماً أن زيارة أوباما تقدم اعتذاراً عن قرار الرئيس «هاري ترومان» باستخدام أول قنبلة نووية في السادس من أغسطس عام 1945، وقتلت ثاني قنبلة نووية أميركية بعد ذلك بثلاثة أيام 80 ألف شخص في ناجازاكي، ومعظم الذين قضت عليهم القنابل في المدينتين كانوا من المدنيين، وانتقد بعض «الجمهوريين» والمنافذ الإعلامية المحافظة زيارة رئاسية محتملة لأي من المدينتين باعتبارها تكفيراً غير ضروري، ويعتقد كثير من الأميركيين أن القنابل ساعدت في إنهاء الحرب بعد أن قصفت اليابان بيرل هاربر.

وناقش مستشارو البيت الأبيض على مدار أسابيع مزايا القيام بزيارة رئاسية أثناء العام الانتخابي، وهم يدركون أن قرار أوباما قد يجلب انتقادات من «الجمهوريين» وجماعات قدامى المحاربين الأميركيين لاحتمال أن تبدو الزيارة كما لو أنها إذعان لليابانيين، وهؤلاء يرون أن زيارته قد تؤدي إلى ردود فعل سلبية من كوريا الجنوبية والصين وكلتاهما يعترض على تصوير اليابان الإمبراطورية التي غزت منطقة كبيرة من شمال شرق آسيا وهاجمت «بيرل هاربر» باعتبارها ضحية للحرب العالمية الثانية، ورحب رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي» بالإعلان عن الزيارة يوم الثلاثاء الماضي، وأعلن أنه سينضم إلى أوباما في هيروشيما ليدعم مساعي الرئيس «لتحقيق عالم خال من السلاح النووي». وكان مستشارو البيت الأبيض استمدوا دعماً من رد الفعل الجيد في الولايات المتحدة واليابان على زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الشهر الماضي لهيروشيما حيث وضع إكليلاً من الزهور على قبر الجندي المجهول في ساحة السلام، وانضم إلى وزراء خارجية آخرين من دول مجموعة السبع في جولة في متحف السلام التذكاري.

ولقيت زيارة كيري حفاوة كبيرة في اليابان ولم تتعرض لانتقادات شديدة في الولايات المتحدة، وبعد ذلك نشر عدد من المنافذ الإعلامية الرئيسية منها «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» افتتاحيات تدعو أوباما إلى زيارة المدينة، وأكد «أندرو أوروس» المتخصص في شؤون شرق آسيا ومدير مركز الدراسات الدولية في «واشنطن كوليدج» في «تشيسترتاون» بولاية ماريلاند أن الشعب الياباني ككل يرحب بالزيارة، وتختلف آراء اليابانيين بشأن السياسة الأميركية، لكن رمزية زيارة أوباما تسعدهم ويتوقعون أن يجدد الرئيس الأميركي التزامه بعالمٍ خال من الأسلحة النووية الذي كان حجر الأساس في السياسة الخارجية اليابانية للفترة التالية للحرب.

وحتى بعض الذين يؤيدون الرحلة الرئاسية ومن بينهم المناهضون لانتشار الأسلحة النووية يعتقدون أن الرحلة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية إذا فشل أوباما في توضيح الطريق نحو تقليص المخزون العالمي من هذه الأسلحة. وذكر «كيفين مارتن» المدير التنفيذي لمنظمة «بيس أكشن» المعنية بالسلام أن الرئيس «سيبدو غير مخلص.. إذا دعا العالم للتخلص من السلاح النووي بينما تواصل الإدارة في الوقت نفسه خطتها لإنفاق تريليون دولار على مدار 30 عاماً لتطوير أسلحة نووية»، وتأتي زيارة أوباما لهيروشيما بعد أن يقضي يومين في فيتنام في مدينة «هانوي» و«هو تشي منه»، وينفق يومين آخرين في قمة الدول السبع في «إيسي شيما»، ولم يقل مسؤولو البيت الأبيض إذا كان الرئيس سيجتمع مع أي من الناجين اليابانيين من القنابل الذرية الذين أصبحوا في السبعينيات أو الثمانينيات أو التسعينيات من عمرهم، والذين تتقلص أعدادهم بسرعة، والزيارة التي من المؤكد أنها ستجذب اهتماماً هائلاً من وسائل الإعلام ستقدم لأوباما فرصة لمواجهة مقترحات المرشح المرتقب للحزب «الجمهوري» دونالد ترامب الذي جادل بأن الولايات المتحدة يجب أن تسمح لليابان وكوريا الجنوبية بتطوير ترسانات أسلحة نووية لحماية نفسها.

*صحفي متخصص في تغطية أخبار البيت الأبيض

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا