• الجمعة 26 ذي القعدة 1438هـ - 18 أغسطس 2017م

تتحكم في بنية الحكومة وقطاع ضخم من الموارد

رئاسة بوتين... أكثر من منصب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 فبراير 2012

يواجه المتظاهرون الذين خرجوا بعشرات الألوف، للاحتجاج على حكم بوتين، بنية قوية متجذرة تتخلل مفاصل الحكومة والصناعة، وتحقق أرباحاً هائلة، ولديها استثمارات ضخمة في الوضع القائم. وهذه العلاقات تعطي شبكة متغلغلة من البيروقراطيين، ورجال الأعمال، والطفيليين الفاسدين نصيباً حيوياً في انتخابات الرابع من مارس المقبل الرئاسية. ففوز بوتين في تلك الانتخابات سوف يحمي مزاياهم؛ بيد أن هذا الفوز وحده لن يكون كافياً في نظر بوتين، إلا إذا ما كان بنسبة كبيرة توفر له تفويضاً شعبياً. فالتفويض الذي يتوافر له هو الذي سيذكر هؤلاء الذين يشكّون فيه بأنه يمتلك بالفعل القوة التي تمكنه من الدفاع عن أتباعه وضمان ولائهم، في الآن ذاته.

ويشار في هذا السياق إلى أن الأنساق العليا من الحكومة والصناعة مملوءة برجال بوتين، وأن المناصب في روسيا تحقق لمن يحتلونها ما هو أكثر بكثير من مجرد المرتبات الرسمية.

ووفقاً لدراسة أعدتها مجموعة من الصحفيين والاقتصاديين الروس، طبعت في مجلة "نيو تايمز" التي تصدر في موسكو، يتحكم بوتين وأتباعه ودائرته من الأصدقاء فيما يقرب من 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما دعا "اندري إيلاريونوف"، المستشار الاقتصادي السابق لبوتين، للقول بأن الكثيرين في روسيا يقرون بأن بلدهم "فاسد"، لكن القليلين منهم هم من يعرفون حجم وعمق هذا الفساد.

وشركة "جازبروم" المملوكة للدولة، وهي أكبر شركة للغاز في العالم، تقدم لنا صورة مختصرة عن الكيفية التي يعمل بها النظام في روسيا. فإنتاج هذه الشركة يمثل 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا، والذي قدره البنك الدولي بـ1.47 تريليون دولار عام 2010. بيد أن هذا ليس كل شيء، حيث تمتلك تلك الشركة إضافة لذلك طائفة من الفروع تشمل ضمن ما تشمل محطات تلفزة تعكس بدقة ودأب الرسائل الرسمية ومزاج المسؤولين.

وعندما كان بوتين يحكم قبضته على روسيا بعد أن تولى الحكم عام 2000 كانت جازبروم تمثل أولوية بالنسبة له. وفي عام 2001، عين بوتين صديقاً قديماً له من بطرسبرج يدعى "اليكسي ميلر" مديراً تنفيذياً للشركة، وفي العام التالي أصبح صديق آخر له، ومن بطرسبرج كذلك، رئيساً لمجلس إدارة الشركة كلها. ولم يكن هذا الصديق سوى "ديمتري ميدفيديف" الذي أصبح رئيساً لروسيا عام 2008 بترتيب من بوتين الذي اضطر للتنحي جانباً بسبب القيود التي يفرضها الدستور على الحد الأقصى لفترة ولاية الرئيس.

وفي سبتمبر الماضي، أعلن ميدفيديف أنه لن يسعى للبقاء في منصب الرئيس، كي يتيح الفرصة لبوتين كي يرشح نفسه للعودة للكريملين مجددا، وهو الإعلان الذي كان سبباً في الاحتجاجات التي بدأت في ديسمبر مطالبة بانتخابات نزيهة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 
 
الأكثر قراءة أخبار ذات صلة
الأكثر إرسالاً