• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م
  12:24    الشرطة: مهاجم يصيب عددا من الأشخاص بسكين في مدينة ميونيخ الألمانية والدافع غير معروف        12:25     بدء اجتماع الأزمة للحكومة الإسبانية حول الأزمة في كاتالونيا    

غلق هرمز... سقف الممكن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 فبراير 2012

كلما واجهت إيران تهديداً فيما يخص ملفها النووي أو سياستها الخارجية لوحت مهددة بورقة إغلاق مضيق هرمز، وكان آخر ذلك منذ أسابيع بعد فرض الولايات المتحدة لعقوبات على البنك المركزي الإيراني والتهديد الأوروبي بفرض حظر نفطي ضد طهران. غير أن هناك بعض الأسباب التي تحول دون قدرة إيران على تنفيذ تهديدها.

ويأتي التهديد الإيراني بإغلاق المضيق في ضوء أهميته الاستراتيجية لدوره في التأثير على التجارة العالمية، فالمضيق هو نقطة الدخول والخروج من الخليج العربي، وهو المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر. وتنظر إيران لسيطرتها على المضيق كأحد أشكال المقدرات القومية الخاصة التي تسعى لتوظيفها لتحقيق أهداف سياستها الخارجية. إلا أن تأثير المقدرات القومية على تحقيق أهداف السياسة الخارجية ليس حتميّاً. فهناك بعض القيود التي قد تحول دون ترجمة المقدرات القومية إلى نفوذ في مجال السياسة الخارجية. في مقدمتها الإدراك، ويقصد بذلك إدراك الدولة لحجم قوتها الحقيقي دون مبالغة. وهذا العنصر يفسر عدم تأثر سوق النفط العالمية بالتهديدات الإيرانية، فالأخيرة لم تؤد إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير كما كان متوقعاً، لإدراك الدول الأخرى عدم جدية التهديدات الإيرانية وأن التهديد الإيراني مجرد شكل من أشكال استعراض القوة. فتهديد طهران تهديد نفسي في ضوء إدراكها وتوقعها أن سوق النفط العالمية تتأثر بالإشاعات أكثر من العرض والطلب في الأمد القصير.

ويُضاف إلى ذلك أن القوة عموماً في العلاقات الدولية تعتبر علاقة نسبية ومتبادلة فقد تستطيع دولة ما ممارسة القوة تجاه طرف ما وقد لا يمكنها ذلك تجاه طرف آخر. كما أن القوة ترتبط بالقضية موضع الاهتمام، إذ يمكن لدولة أن تلجأ لخيار القوة تجاه قضية معينة ولا تستطيع ذات الدولة اتباع ذات الخيار تجاه قضية أخرى، كما أن الأمر يرتبط بالوقت أيضاً ففي فترة معينة يمكن لدولة ما استخدام القوة وفي وقت آخر لا يمكنها ذلك. ونسبية علاقة القوة تفسر عدم إقدام إيران على هذه الخطوة فإيران تدرك أن إقدامها على خطوة إغلاق المضيق ستشكل نقطة انطلاق حرب في المنطقة ستتضرر منها إيران بشكل كبير، وعلى رغم التهديد والوعيد الإيراني طوال الوقت فطهران لا ترغب في الوقت الحالي في إشعال حرب في المنطقة.

كما أن السياق المحيط يُشكل أحد المعوقات التي تمنع إيران من تنفيذ تهديدها. فإيران تدرك جيداً أن سوق النفط العالمية لا تُعاني من نقص في الوقت الحالي وإنما تعاني من وفرة وأن هناك قدرة فائضة لدى دول أخرى يمكنها استخدامها لتحل محل الصادرات الإيرانية إذا ما توقفت بالكامل، مثلما حدث في الأزمة الليبية الأخيرة. فالصادرات الإيرانية من النفط تبلغ 2,2 مليون برميل يوميّاً، والسعودية مثلاً لديها قدرة فائضة تبلغ مليوني برميل يوميّاً، وهنالك من يرى أن تلك القدرة أكبر من ذلك وقد تصل إلى 4 ملايين برميل يوميّاً أي 80 % من القدرة الفائضة عالميّاً والبالغة 5 ملايين برميل يوميّاً. وعلى مدار العقود الماضية لعبت السعودية دوراً محوريّاً في استقرار سوق الطاقة العالمية من خلال دورها في موازنة العرض والطلب العالمي باستخدام قدرتها الفائضة.

ولكن على رغم وجود عوامل عديدة تعوق إيران عن تنفيذ تهديداتها إلا أن دول المنطقة عليها التفكير جديّاً في البدائل الأخرى المطروحة حاليّاً لنقل النفط. وعدم التعويل كثيراً على عدم جدية التهديدات الإيرانية، فإيران إذا ما واجهت تهديداً خطيراً قد تلجأ بالفعل لتنفيذ تهديداتها.

خديجة عرفة محمد - كاتبة مصرية

ينشر بترتيب مع مشروع "منبر الحرية"

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا