• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

خطابته «مثالية» ونتائجه واقعية

مؤتمر «أصدقاء سوريا»... ورهان تكثيف الضغط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 فبراير 2012

اتفق الزعماء الدوليون الذين اجتمعوا هنا في تونس يوم أول من أمس (الجمعة) على مخطط موحد للضغط على دمشق يأملون أن يضع حدّاً لحملة نظام الأسد الدموية ضد المدنيين السوريين، وحمله على التنحي والتسريع بإجراءات نقل السلطة، ولكنهم لم يذهبوا أيضاً إلى حد الاتفاق على تقديم مساعدة عسكرية للمعارضة السورية. وفي هذا السياق، اتفق المؤتمر الذي سمي بمؤتمر "أصدقاء سوريا" على تشديد العقوبات ضد الأسد وحكومته، ودعا الأمم المتحدة إلى تجهيز قوة لحفظ السلام في أفق إرسالها إلى هناك، إلى جانب ضرورة تأمين مساعدات دولية ضخمة لإعادة الإعمار حينما يتوقف العنف الحالي وربما يتنحى الأسد عن السلطة أيضاً.

وبعد مرور عام تقريباً على الانتفاضة الشعبية التي حصدت أرواح 6 آلاف سوري، عكس غياب الاتفاق على تدابير أشد تخوفاً بشأن عسكرة نزاع يخشى البعض أن يؤدي إلى اندلاع حرب أوسع في قلب الشرق الأوسط. وقد أتى الاجتماع في وقت قال فيه أوباما في واشنطن إن الولايات المتحدة وحلفاءها سيبحثون "كل الوسائل المتاحة" من أجل وقف أعمال القتل في سوريا، وهي واحدة من أقوى الكلمات التي استعملها خلال هذه الأزمة. ومن جانبها، قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون للمجتمعين: "إننا لا نستطيع الانتظار حتى تتحول هذه الأزمة إلى كارثة أكبر".

ولكن رغم دعواتهم إلى إنهاء "فوري" للقصف الحكومي لمدينة حمص ومعاقل أخرى للمعارضة من أجل السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى البلاد بشكل آمن، إلا أن جل المشاركين هنا كانوا مدركين لحقيقة أن تحركاتهم قد لا تتكشف عن نتائج فورية ملموسة. كما أن التنديد الموحد بالأسد حجب خلافاً في المؤتمر الذي جرى وراء أبواب مغلقة بشأن ما إن كان ينبغي تسليح قوات المعارضة السورية أم لا. فحين سُئل حول ما إن كان يفضل تزويد "الجيش السوري الحر" المؤلف بالأساس من منشقين عسكريين سوريين، أجاب وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قائلاً: "أعتقد أنها فكرة ممتازة". وقد تحدث الفيصل إلى الصحفيين لدى دخوله إلى اجتماع خاص مع كلينتون. ولكن وزير الخارجية التونسي رفيق عبدالسلام، مستضيف المؤتمر، لفت إلى أن البيان الختامي للمؤتمر لا يتضمن أي إشارة إلى مساعدة عسكرية أو تدخل خارجي إذ قال: "من المهم أن تكون ثمة عملية آمنة لانتقال السلطة"، مشدداً على معارضة حكومته للمساعدة العسكرية حيث قال: "إننا لا نريدها أن تنزلق إلى حرب أهلية بأي شكل".

واللافت أن الوزيرة كلينتون استعملت لغة غير دبلوماسية قوية للتنديد بدعم روسيا لنظام الأسد واستعمالها هذا الشهر لـ"الفيتو" إلى جانب الصين ضد قرار لمجلس الأمن الدولي يدعوه إلى التنحي. وقالت كلينتون في هذا الصدد: "إنه أمر دنيء بكل بساطة"، مضيفة "وأتساءل، إلى أي صف يقفون؟ من الواضح أنهم لا يقفون إلى جانب الشعب السوري".

وفي هذه الأثناء، عرفت مواقف إدارة أوباما تحولاً في أعقاب التصلب الروسي ووسط استمرار ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف المدنيين في سوريا بعد مرور نحو عام على بدء الانتفاضة الشعبية. فنظراً لمقاطع الفيديو والتقارير الصحفية حول المذبحة التي اكتسحت وسائل الإعلام الدولية، ووفاة صحفيين مشهورين أثناء محاولتهم نقل حقيقة ما يجري إلى العالم الخارجي، أصبحت سوريا أيضاً موضوعاً في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وهذا الأسبوع، انتقلت إدارة أوباما من التشديد على أن من شأن تقديم مساعدة عسكرية للمعارضة أن يشكل خطأ، إلى التحذير من "تدابير إضافية" في حال لم يذعن الأسد. وفي هذا الإطار، قالت كلينتون في لندن يوم الخميس الماضي إن العناصر المسلحة من المعارضة "ستصبح قادرة على نحو متزايد" على شن هجمات ضد القوات العسكرية الحكومية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا