• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

منبوذون صنعوا التاريخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مايو 2016

بدر الدين الأدريسي

إلى الآن لم تسقط عنا الدهشة ولا تبدد بداخلنا الاستغراب من هذا الذي أنجزه نادي ليستر سيتي بتتويجه بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز، في تعبير رائع عن قدرة بعض الأندية المسماة ظلماً بالصغيرة على صناعة المعجزات في زمن نقول أنه خلا من المعجزات.

لا تكاد عيني تمر على قصاصة أنباء أو تستطلع تقريراً صحفياً، إلا وأقف على ذكر لنادي ليستر سيتي، فمن يصف وصول الثعالب للقب الدوري الممتاز بالضربة المميتة لكل منطق يركبه البعض على هواه، ومن يعتبره حقيقة رياضية جديدة ستقلب الكثير من النظريات، ومن يراه درساً جميلاً لكرة القدم التي لا تؤمن إلا بالجهد والعرق، ومن يراه نظرية جديدة ستعيد الأمل لكثير من الأندية التي تقهرها التصنيفات القائمة على المال.

سرني فعلاً أن أقرأ أن مكاتب المراهنات بإنجلترا سجلت خسائر فادحة بسبب تتويج ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي، فلم يكن واحد في الألف موقناً من أن هذا النادي سيتفوق في النهاية على المعاقل والحصون الكروية الكبرى، من المان يونايتد إلى السيتي مروراً بتشيلسي والأرسنال.

الجميل هو أن نيل ليستر لدرع الدوري الإنجليزي يمثل قصة ساحرة تختزل عشرات الحكايا التي تفوقها سحراً، فهذا النادي الذي يحتكم على أضعف الموازنات بين أندية الدوري الممتاز، وقد يكون محشوراً ضمن خانة الفقراء، نجا بأعجوبة من الهبوط إلى الدرجة الأولى في الموسم الماضي، كما أن أغلب لاعبيه الذين باتوا اليوم على كل لسان وتضاعفت قيمهم المالية عشرات المرات في بورصات اللاعبين، يمثلون قصصاً فريدة في التحدي وفي قهر المستحيل، فهذا جيمي فاردي هدافه ورمز أسطورته الحالية تستحق مسيرته الكروية لأن تكون علاجاً ناجعاً لكل من ضربهم اليأس فاقتلع الأمل بداخلهم من الجذور، فهذا الفتى أشبه ما يكون بالأحجار الكريمة التي توجد وسط أكوام من الشوك، قبل ست سنوات استغنى عنه شيفلد بسبب ضآلة جسمه.

وهذا شمايكل ابن الأسطورة بيتر شمايكل هرب من جحيم اليونايتد وتقلب لمواسم بين الدرجتين الأولى والثانية إلى أن أصبح الجوهرة التي تتغنى بها جماهير ليستر، وهذا نجمنا العربي والجزائري رياض محرز يلقن درساً قاسياً لكل من لفظوه ذات وقت من أنديتهم، بدعوى أنه ضعيف البنية وبطيء الحركة ومن الصعب التكهن له بأي مستقبل في عالم الاحتراف.

لا أريد أن أغوص بكم كثيراً في بحر هذا النادي الذي يجزع البعض منه لعتو أمواجه، ولكن كل الذين صبروا وغاصوا في أعماقه اكتشفوا كم هو ساحر ما بداخله من محارات ولؤلؤ ومرجان.

فريق من المنبوذين ينظم الأشعار ليتركنا بسحره معجبين ومبهورين، ما أجمل وما أروع أن تكون كرة القدم قصة كفاح ودرساً في الحياة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا