• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مرآة ملوَّنة تعكس تنوّع ما حوله

السرد في الخليج.. ساحة للتعايُش السلمي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مايو 2016

رضاب نهار

لم يكن السرد في دول الخليج العربي يوماً، في معزل عن التطور والتنوع الثقافي والإنساني القائم على أراضيها. فمنذ سنوات طويلة، ترجم الساردون العلاقات المختلفة والملونة في مجتمعهم إلى حكايات ضمّنوها في صفحاتهم. وكلّما تعقّدت معطيات الواقع وتشابكت العلاقات بين الأفراد بالنظر إلى المتغيرات السياسية والاقتصادية، كانوا يجدون حبكات وثيمات تحاكي الحاصل وتقرأه وتتوقع المستقبل، لكن إلى أي مدى قرأت النتاجات السردية المتغيرات المرافقة لتطور المجتمع الخليجي في العقود الماضية؟ سؤال كان لا بد من طرحه على المبدعين الخليجيين أنفسهم، لنبحث معهم عن رؤى الرصد وآفاقه، وكيف استطاع السرد أن يكون انعكاساً لتعايش جنسيات متعددة من جميع أنحاء العالم.

محاولاً تقديم قراءة عامة للوضع، يؤكد الروائي والإعلامي محمد اليحيائي من سلطنة عمان، أن مجتمعات دول الخليج هي في أساسها مجتمعات متنوعة، باعتبار أن عدد السكان الأصليين هو عدد قليل بالمقارنة مع وجود كبير لبقية الجنسيات من جميع أنحاء العالم. وقد تنامت هذه المجتمعات مع ظهور النفط وتأسيس مفهوم الدولة الحديثة. ويشير إلى ضرورة اعتماد مصطلح «السرد في دول الخليج» بدلاً عن مصطلح «السرد الخليجي»، فنحن نتحدث اليوم عن جيل ثالث، لا أول ولا ثانٍ ممن وفدوا إلى هذه الدول، وأصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي، وجزءاً من المكون الثقافي لمجتمعات الخليج، وبالتالي فإن السرد في الخليج يمكن أن يُكتب بأقلام خليجية، لكنها ليس بالضرورة أن تكون معبرة عن الصيغة الخليجية بالمعنى التقليدي القديم.

ويقول: «من الطبيعي أن يتأثر الكاتب بهذا النسيج المنوّع لهذا المكان، وثمة الكثير من الروايات التي تقاطعت وتعاطت مع هذا الموضوع، وكمثال نذكر رواية «ساق البامبو» للكاتب الكويتي سعود السنعوسي، حيث يعيش البطل إشكاليات نتيجة للعلاقات الاجتماعية. إلى جانب أعمال أخرى في السعودية والبحرين وفي سلطنة عمان».

ويشير إلى أن التأثر لا يتبدى فقط من خلال وجود شخصيات متعددة الانتماءات في العمل الروائي، وإنما بوجود حالات وعلاقات متشابكة. وكمثال يذكر رواية الكاتب العماني سعود المظفر «رجل وامرأة» التي تتناول في صفحاتها مستويات العلاقات بين العمانيين وغير العمانيين، وتحديداً من أبناء الجنسية الآسيوية. وهذا مستوى في السرد يجمع المحلي وغير المحلي. وهناك مستوى آخر هو التنوع الأصيل داخل هذه المجتمعات. مؤكداً: «أستطيع التحدث عن المجتمع الذي أنتمي إليه أكثر من حديثي عن غير مجتمعات، فالمجتمع العماني هو بيئة ملونة يوجد فيها عمانيون من أصول أفريقية، من أصول البلوش، وتتبدى فيه لغات عديدة منها الكمزارية، الشحرية وغيرهما ولجميع هؤلاء عاداتهم وثقافتهم وفنونهم المختلفة. وهذا كله حاضر في جسد النص الروائي أو القصصي.

تعايش سلمي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف