• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

لهنَّ في كل شأن حضور.. وغيابهنَّ من الوهم الشائع

إماراتيّات الزمن القديم.. حارثات الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مايو 2016

إيمان محمد

تطرح العديد من الأدبيات التراثية خضوع المرأة في المجتمع الإماراتي القديم لأعراف ساهمت في إبقائها في الظل وحالت من دون مشاركتها المجتمعية، غير أن العديد من الوقائع الحياتية الموثقة قبل قيام الدولة، والتي لا يزال من عاشوا بعض تفاصيل المجتمع القديم يتذكرونها، تثبت مشاركة المرأة في مختلف أوجه الحياة، بما في ذلك المساهمة في الدخل الاقتصادي للأسرة، لاسيما في فترات غياب الرجال في رحلات الغوص عن اللؤلؤ، وهي رحلات طويلة كانت تمتد لأربع أو ستة أشهر، تضطلع خلالها النساء بتسيير أمور أسرهن حتى يعود الرجال من البحر، وكثيرا ما كانوا لا يعودون!

وليست هذه هي الفترة الوحيدة التي تدبرت فيها النساء شؤون أنفسهن وأسرهن ومجتمعهن، فقد عاش المجتمع فترة قاسية إثر تدهور تجارة اللؤلؤ والكساد العالمي الذي حدث بعد الحرب العالمية الثانية، مما حتم على العديد من الرجال الهجرة إلى الدول المجاورة، مثل قطر والكويت والسعودية، بحثاً عن فرص عمل بعد اكتشاف النفط هناك، أو الذهاب في أسفار بعيدة حول الهند وأفريقيا في محاولة لإنعاش التجارة البسيطة التي كانوا يزاولونها.

وحتى في الأحوال العادية كانت المرأة في مختلف البيئات منتجة ومؤثرة في محيطها، سواء كانت في الصحراء أو على سواحل البحر أو في الواحات والجبال، فقد برعت في صنع الأدوات التي تستخدمها في يومياتها من مواد أولية موجودة في البيئة، وعملت في الزراعة وجني المحاصيل وتسويقها أيضاً، وكانت لها مشاركات في الصناعات المتعلقة بالحياة البحرية، فكانت تبيع السمك وتشارك في تجفيفه، بل تجاسرت بعض النساء على مهن معروفة بأنها للرجال فقط، كالغوص، وظهرت من تغوص على اللؤلؤ، ومن تحفر آبار الماء.

في هذه الجولة على ذاكرة الباحثين في التراث والكُتاب نحاول أن نلقي الضوء على الأدوار التي لعبتها المرأة في المجتمع القديم قبل قيام الدولة.

الروائي علي أبو الريش يتذكر تلك الفترة حيث كان صبياً (مواليد 1957 في رأس الخيمة)، ويؤكد وجود فكرة خاطئة عن المرأة في الماضي، ويقول: «في صباي كان أغلب الآباء مغتربين إما في رحلات الغوص الطويلة أو كانوا يعملون في الدول الأخري مثل الكويت أو السعودية، وهي رحلات اغتراب طويلة امتدت لسنوات، وطوال فترة غياب الآباء كانت المرأة تقوم بأعمال إنتاجية كثيرة لا تقتصر على الأعمال المنزلية أو تربية الأبناء، فقد كنا نراها تاجرة في السوق تبيع ما تنتج بيدها، أو تجول على البيوت لتبيعها، وكانت مزارعة تزرع وتحصد وتبيع المنتوج الزراعي، وكنا نرى النساء في رأس الخيمة يجلبن الماء من منطقة الحديبة إلى المعيريض، فكن يقطعن حوالى 15 كيلومترا يومياً سيراً على الأقدام، وهن يحملن صفائح الماء على رؤوسهن، في جهد عضلي لن تقوى عليه بنات اليوم أو رجاله». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا