• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

مؤرخ بلجيكي تمنع محاضراته بأمر من السفير الإسرائيلي!

لوكاس كاترين.. باحث لا يهاب اللّوبي الصهيوني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مايو 2016

عماد فؤاد

قبل أشهر عدة، أُلغيت محاضرة موضوعها «تاريخ الصهيونية» للمؤرخ البلجيكي المتخصّص في التاريخين الإسلامي والعربي والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية «لوكاس كاترين»، كان من المقرّر أن يلقيها على طلبة الجامعة الحرّة بالعاصمة البلجيكية بروكسل، جاء هذا الإلغاء المفاجئ بعد تدخّل شخصي من قبل «جاك ريفاه» السفير الإسرائيلي في بلجيكا، وجاءت استجابة الجامعة للضغوط التي مورست عليها لإلغاء المحاضرة، لتفجّر العديد من النقاشات حول حرية التعبير في الجامعات الأوروبية، خاصة بعدما تناولت الصحف البلجيكية والأوروبية الحادثة بكثير من النقد اللاذع، ما دفع السفير الإسرائيلي في بلجيكا إلى الإعلان عن عدم رضائه عن برنامج أسبوع الفصل العنصري الإسرائيلي، وهو الحدث الذي نظمته عشرات الجامعات العالمية للفت الانتباه إلى سياسة الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل تجاه الفلسطينيين، والذي كان جزءاً من المحاضرة!

خلال الأعوام العشرين الماضية أصبح اسم «لوكاس كاترين» أحد الأسماء الأولى على القائمة السوداء للّوبي الصهيوني في الغرب، فالمؤرخ الفلمنكي البالغ اليوم من العمر التاسعة والستين (مواليد 1947)، صار شوكة في حلق آلة الدعاية النشطة لدولة الاحتلال الإسرائيلية في أوروبا، وأصبح يُلاحق قضائياً من قبل الكيان الصهيوني بعد كل كتاب جديد ينشر له عن الصراع العربي الإسرائيلي، بعد خمسة وأربعون عاماً قضاها المؤرخ البلجيكي في نصرة الثقافتين العربية والإسلامية وتعداد أفضالهما على الغرب علمياً وثقافياً وفلسفياً، عبر العديد من مؤلفاته التاريخية والفلسفية والبحثية والسياسية، وصلت اليوم إلى ما يقرب من 26 مؤلفاً صدرت باللغة الهولندية، وترجمت بعضها إلى الفرنسية والإنجليزية والألمانية والعربية، وهو ما أدخل مؤرخنا في صراعات سياسية وإعلامية لا حدّ لها مع اللوبي الصهيوني النشط على الدوام في بلجيكا والغرب، وصلت مؤخراً إلى اتهامه بالعداء للسامية وبإنكاره للهولوكست الذي جرى بحق اليهود على أيدي الألمان، وهي الادعاءات التي استمر لوكاس كاترين في السخرية منها في كتاباته البحثية والصحفية، كاشفاً عن أن السبب الحقيقي في عداء اللوبي الصهيوني له، هو أخذه على عاتقه طوال هذه الأعوام، الكتابة ضد التيار الغربي المناصر لدولة الاحتلال الإسرائيلي، لا أكثر.. ولا أقل.

فضل العرب على الغرب

سنوات من الجهد الأكاديمي الشاق أثمرت اليوم عن هذه المؤلفات التي تتناول العديد من جوانب العالم العربي والحضارة الإسلامية، بدءاً من القرآن الكريم والسنة النبوية وكتابات ابن رشد وأبي العلاء المعري، وصولاً إلى الوجود العربي في الأندلس والبرتغال ومالطا، ونهاية بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وحق العودة واللوبي الصهيوني في الغرب، فالباحث الذي سبق له زيارة العديد من البلدان العربية، من بينها سوريا والسودان والأردن ولبنان وفلسطين، لا يهمل شيئاً في استعراضه للتأثيرات المتعددة التي خلّفتها الحضارة العربية والإسلامية على الثقافة الغربية، فيتناول في مؤلفاته العلوم الإسلامية من الهندسة والجبر وعلوم الفلك والجغرافيا والطب والجراحة، وصولاً إلى المذاهب الفلسفية وكتب ابن رشد وابن سينا والمتصوفة، وانتهاءً بالعمارة الإسلامية وكتب التفسير والنص القرآني وتاريخ العرب الحديث.

في كتابه المثير «كتاب رسوم عربي صغير»، الصادر سنة 2011 عن دار إيبو البلجيكية، يردّ لوكاس كاترين فضل التقدم العلمي الذي يتمتع به الغرب اليوم إلى الحضارة العربية والعلوم الإسلامية، التي تم جلبها إبان قرون طويلة من الصراع بين الشرق والغرب، ويبرز الكاتب ذلك ليس فقط من خلال تتبعه الدقيق لمراحل نهب هذه العلوم ونسبتها فيما بعد إلى الغرب، بل أيضاً عبر قراءته المتأنية لأحوال أوروبا التي كانت تنعم آنذاك بالجهل والتخلّف فيما كانت الحضارة الإسلامية تشهد أوج عظمتها العلمية والثقافية والمعمارية والفنية والموسيقية والأدبية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف