• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م

أمر مطمئن إنْ كان سلوكاً عابراً ويحتاج تدخلاً مبكراً لو طال

أولاد يُفضلون لعب الإناث وبنات تحب ألعاب الذكور!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 فبراير 2012

لا شك في أن غالبية الآباء يستاؤون أو يشعرون بالانزعاج عندما يُلاحظون أن أحد أبنائهم أو بعضهم تصدر عنهم تصرفات مناقضة لوظيفتهم الاجتماعية كذكور خشنين، أو إناث وديعات ناعمات. فقد يجد الأبوان البنت تفضل اللعب بمجسمات الشاحنات البلاستيكية، أو تنجذب لإمساك سيف أو مسدس بلاستيكي لمحاكاة دور المقاتل أو لاعب المسايفة. وقد تجد بالمقابل طفلاً يميل إلى اللعب بدمى باربي أو “ضُورَا” أو غيرها من الدمى والشخصيات الأنثوية الكرتونية، وتزيينها وتغيير فساتينها وتنانيرها، وإنعالها أحذيةً بكعوب عالية. فهل هذا يعني أن الولد قد يكون مخنثاً أو أن البنت قد تكون مسترجلةً؟ هذا هو السؤال الذي حاول باحثون اجتماعيون وعلماء سلوكيات الإجابة عنه.

يقول باحثون اجتماعيون، إن ما يصدر عن البنات والذكور في مرحلة الطفولة نادراً جداً ما يؤشر إلى احتمال حدوث “انحراف” في أدوار الشخص ووظائفه الاجتماعية لاحقاً كرجل أو امرأة. لكنهم يُشيرون في الوقت نفسه إلى أن سلوكيات كهذه يمكن أن تنبئ بمخاطر وقوع الطفل ضحية تجارب نفسية أو بدنية ضارة في مرحلة طفولته كالتحرش الجنسي، أو الاعتداء أو غيرها من التجارب المريرة التي قد تمتد آثارها على شخصيته في مراحل عمرية تالية من حياته قد يظل بعضها جروحاً صعبة الاندمال، أو من النوع الذي يؤلمه ويسبب له نوبات توتر أو قلق كلما تذكرها.

سُلوكات عابرة

نشرت مجلة “طب الأطفال” في عددها الأخير مقالاً استندت فيه إلى دراستين سابقتين عن سلوكيات الأطفال المخالفة لنوعهم يُفيد أن تصرفات الأطفال المتعارضة مع الصور النمطية والقوالب الاجتماعية المتوقع منهم التقيد بها تُعد أمراً شائعاً. وقد وجدت إحدى هاتين الدراستين أن 13% من اليافعين و26% من اليافعات يقرون أنهم يقومون بتصرفات ليست محصورة على الذكور دون الإناث أو العكس، بل مشتركة فيما بين الجنسين. كما أقر ما بين 2% إلى 5% من الأولاد، وما بين 15% إلى 16% من البنات أنهم يتمنون أحياناً لو كان بإمكانهم القيام بما يفعله الجنس الآخر. ويعلق الباحثون على هذه الإحصاءات بالقول إنها ليست معياراً دقيقاً يمكن أن يؤثر على شخصية الولد أو البنت عند الكبر. وأظهرت الدراسة التي نشرتها مجلة “طب الأطفال” أن حوالي 60% من الأطفال الذين يلعبون بألعاب إناث وذكور على حد سواء أو يتخذون هوايات غير مألوفة لدى بني جنسهم يتمتعون بشخصيات سوية وطبيعية في مرحلتهم العمرية 19- 27 سنةً. وهو ما يعني أن حبهم لعب ألعاب الجنس الآخر في فترة الطفولة يمكن تصنيفه على الأرجح ضمن السلوكيات الظرفية العابرة التي قد تصدر عن الطفل بدافع الفضول أو التقليد، أو اكتشاف نسبة الاستمتاع بلعبة مختلفة، أو حتى بدافع الغيرة عند الحديث عن الإخوة المتقاربين في السن ذكوراً وإناثاً.

ويضيف هؤلاء الباحثون “حتى لو تحدثنا عن الأقلية التي تواصل إتيان سلوكيات الجنس الآخر بعد تجاوز مرحلة الطفولة، فإنه ينتهي بها المطاف إلى تفضيل تقمص أدوارهم الطبيعية المتماشية مع ما يقوم به بنو جنسهم، بينما يتمنى بعضهم الآخر القيام بسلوكيات الجنس الآخر ووظائفه الاجتماعية حتى عند البلوغ”. وتفيد دراسة ثانية أن الأطفال الذين يتقمصون أدوار الجنس الآخر منذ الطفولة يكونون معرضين للإصابة باضطرابات نفسية أكثر بنسبة 44% من الأطفال الآخرين، وأنهم يكونون عُرضةً لمخاطر إيذاء أنفسهم بنسبة 9% أكثر من الأطفال الآخرين، في حين يُحاول بعضهم الانتحار، كما أفادت إحصاءات حديثة لبعض المجتمعات الغربية.

ويقول الباحثون “دراستنا هذه لا يمكنها أن تؤكد وجود علاقة سببية بين القابلية للتعرض للتحرش الجنسي أو الاعتداء، وبين ميل الطفل إلى إتيان سلوكيات غير متوافقة مع بني جنسه. وبصيغة أخرى، يمكن القول إن عدم توافق سلوكيات الطفل مع بني جنسه قد تكون أحد عوامل الخطورة المحتملة، لكنها ليست بحد ذاتها مؤشراً لقابلية التعرض للاعتداء أو التحرش”. ويختم هؤلاء الباحثون بالقول “ما زلنا بحاجة إلى إجراء بحوث موسعة إضافية حتى نفهم أكثر علاقة عدم التوافق السلوكي للطفل بتزايد مخاطر استهدافه بتحرش أو اعتداء، وحتى نتوصل أيضاً إلى الحلول التي يمكن للآباء القيام بها، وطرق تدخلهم بهدف تحصين الابن أو البنت من مخاطر التعرض للإيذاء في مجتمعات القرن الحادي والعشرين التي يشهد معظمها الكثير من الاختلالات، أو حتى التقليل منها”. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا