• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

دين وفكر

عقلية التكفير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 يناير 2016

التكفير في اللغة، هو التغطية والستر، ولذا سُمِّيَ المزارع كافراً، لأنه يغطي الحب في الأرض، قال الله تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد: 20]. أي: أعجب المزارعين، وسُمِّيَ الكافر بالله كافراً لأنه يغطي حقائق الإيمان وبراهين التوحيد بجحوده وعناده وطغيانه وشبهاته الزائفة.

أما مَنْ شهد لله بالوحدانية، وللنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وصدق بما جاء عن الله ورسوله فهو مؤمن مسلم لا يجوز الاعتداء عليه بالتكفير والتضليل، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أشد التحذير، وزجر عنه أبلغ الزجر فقال صلى الله عليه وسلم (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء به أحدهما) متفق عليه واللفظ للبخاري.

بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم مجرد وصف المسلم بالكفر كإزهاق روحه وسفك دمه، فقال: (لعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله) صحيح البخاري.

وقال الإمام ابن دقيق العيد في كتابه إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (وهذا وعيد عظيم لمن أكفر أحدا من المسلمين، وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير).

فالحكم على المسلم بأنه قد خرج من الدين أمر خطير، وهو حكم شرعي مَرَدُّهُ إلى الله تعالى ولا مجال للعقل فيه، قال الإمام القاضي عياض المالكي في كتابه الشفا عن التكفير: (مورده الشرع ولا مجال للعقل فيه).

وقد اتفقت كلمة أهل الحق والسنة على أنَّ الوقوع في الذنوب والمعاصي ولو كانت من الكبائر لا يُخرج من الإسلام والإيمان، فقد يكون الإنسانُ مرتكباً لذنوب، وهو مع ذلك مؤمن يحب الله ورسوله، جاء في البخاري ومسلم أنَّ رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم عن واحدٍ من الصحابة (ذلك منافق لا يحب الله ورسوله) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا