• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

ومضات تنموية

الألفة والانسجام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 فبراير 2012

د.عبداللطيف العزعزي

يشكو بعض الناس من سوء معاملة بعض أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو الزملاء أو الجيران، ويصل الحال ببعضهم في الابتعاد والعزلة تجنباً للوقوع في خلاف معهم، وهذا الأمر يسبب عدم الألفة والانسجام بين الناس أينما كانوا في البيت أو العمل أو المجتمع. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏: (‏‏المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف‏) (رواه أحمد والبزار)‏. فكم نشتاق لأناس قلوبنا تألفهم، وذكراهم يبعث في النفس البهجة والسرور.

الألفة هي الانسجام والتناغم مع الطرف الآخر، وهي الاعتياد على شيء ما تشعر بفقدانه إن غاب عنك. فعندما نقول ألـِفَ الشيء أي اعتاد عليه. ونقول حيوان أليف أي يمكن التعامل معه بأمان. وعقل الإنسان عندما يبحث عن حل لمسألة ما فإنه يبحث فيما ألفه واعتاد على تذكره والتفكير فيه. لذا عندما نعرّفُ الإبداع في حل مسألة ما نقول: “هو البحث عن حلول غير مألوفة”. فالألفة والانسجام مهمان في حياة الإنسان خاصة في العلاقة الزوجية. فكلمة “زوجية” تدل على الاختلاف بين الاثنين، وهذا الاختلاف ليس اختلافاً سلبياً وإنما اختلاف تكاملي. وبمعنى آخر لولا هذا الاختلاف لما حدث التكامل بينهما وهذا أمر منطقي. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: “ما هي علامات وجود الألفة الزوجية؟” نجيب عنه بالقول بوجود أمور كثيرة مهمة منها: الحب المتبادل، النظرة الدافئة، الكلمة العذبة الحلوة، الشعور بالأمن والأمان والهدوء النفسي والطمأنينة والاستقرار الأسري.

فالإنسان يألف الشيء الذي تعامل أو تعايش معه. فعندما يبتعد عنه ذلك الشيء يشعر بفقد أو نقص وكأن جزءاً من جسده نقص (كما هو الحال مع ساعة اليد)، أو أن فجوة أو فراغاً في جانب من حياته (كفقدان عزيز). إذن فالألفة تحدث بين طرفين. وهناك عوامل كثيرة تساعد على بناء الألفة منها: الألفة الخارجية: والتي تتمثل في: قبول الطرف الآخر كما هو، وهذا يعني أن الطرف الآخر لديه عيوب ولكنني قبلته لخصال إيجابية أخرى أراها فيه تتوافق مع أخلاقي، وميولي، وأهدافي، وطموحي، وأحلامي، وشخصيتي، ومزاجي .. إلخ. ولهذا كله اخترته دون الآخرين. (أي بسبب وجود خصلة أو خصال أعجبتني فيه لم أجدها عند غيره). ومنها كذلك التكيف معه :طالما أنني قبلته كما هو فيفضل أن أتكيف معه حتى يحدث الانسجام والوئام. وعندما نقول تكيف يفهم من ذلك بأن ما يحمله الطرف الآخر يختلف عما تحمله أنت، لذا عليك أن تسايره بما هو معقول ومقبول مثل: أسلوب الكلام، نوعية الأكل والشرب، الميول والهوايات، التفضيل وغيرها. عزيزي القارئ جميع الأمور التي ذكرت تقود الشخص دون شعور إلى تكوين علاقة استحسان وقبول مصاحبة بشعور يشبه المحبة وأحاسيس جميلة، فأحياناً عندما نجالس شخصاً ما ونجد منه ما يريح النفس نقول: “هذا شخص محبوب”. وللحديث صلة.

dralazazi@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا