• الخميس 25 ذي القعدة 1438هـ - 17 أغسطس 2017م

الفيصل يعتبر الحل بنقل السلطة «طوعاً أو كرهاً»

«أصدقاء سوريا» يدعمون طلب «الجامعة» نشر قوات مشتركة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 فبراير 2012

وكالات

دعا مؤتمر “أصدقاء سوريا” الذي انعقد في العاصمة التونسية أمس إلى وقف أعمال العنف كافة “فوراً”، وفرض المزيد من العقوبات والقيود على النظام السوري، داعماً مطلب الجامعة العربية لإرسال قوة عربية دولية مشتركة إلى هذه البلاد المضطربة، فيما رجح وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام أن يعترف أصدقاء سوريا بالمجلس الوطني المعارض في لقاء المتابعة المقرر عقده في تركيا بعد 3 أسابيع. في حين قال رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون، إن البيان الختامي للمؤتمر سيتضمن اعترافاً بالمجلس “كممثل شرعي للشعب السوري”. وافتتح المؤتمر بعد ظهر أمس بمشاركة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، بالإضافة إلى أكثر من 60 دولة ومنظمة.

من جهته، أكد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أمام المشاركين في المؤتمر أن الحل الوحيد للأزمة السورية هو نقل السلطة “إما طوعاً أو كرهاً”، مشبهاً نظام الرئيس بشار الأسد بسلطة احتلال. وقال الفيصل “إن ما يحدث في سوريا مأساة خطيرة لا يمكن السكوت عنها أو التهاون بشأنها والنظام السوري فقد شرعيته وبات أشبه بسلطة احتلال فلم يعد بإمكانه التذرع بالسيادة والقانون الدولي لمنع المجتمع الدولي من حماية شعبه الذي يتعرض لمذابح يومية يندى لها الجبين ولم يعد هناك من سبيل للخروج من الأزمة إلا بانتقال السلطة إما طوعاً أو كرهاً”. كما اعتبر الفيصل أن البيان الختامي الذي سيصدر عن المؤتمر “لا يرقى لحجم المأساة ولا يفي بما يتوجب علينا فعله في هذا الاجتماع”، مبيناً أن تزويد المعارضة السورية التي تواجه حملة قمع عنيفة من جانب قوات الأسد بالأسلحة تعد “فكرة ممتازة”.

قال وزير خارجية تونس، إن قوى غربية وعربية ستعترف على الأرجح بالمجلس الوطني السوري المعارض ممثلاً شرعياً للشعب السوري في الاجتماع القادم لمجموعة “أصدقاء سوريا” في تركيا. وذكر عبد السلام الذي ترأس الاجتماع الافتتاحي لمؤتمر أصدقاء سوريا فيما يتعلق بمسألة الاعتراف “نحن توقفنا في منتصف الطريق وربما يكتمل هذا المسار في بلدان أخرى ربما تركيا أو فرنسا”. وأضاف عبد السلام أن الاجتماع الذي عقد أمس أيد مطلب الجامعة العربية لتشكيل قوة من دول عربية ومن الأمم المتحدة للمساعدة في إنهاء العنف في سوريا. لكن هذه النقطة لم يتضمنها البيان الختامي للاجتماع.

من ناحيته، قال غليون “نحن هنا من أجل تسويق مخطط الجامعة العربية من أجل تجنب الفيتو في مجلس الأمن”. وأضاف “لم يناقش بأي شكل من الأشكال التدخل العسكري وما زلنا في إطار الحلول السياسية”.

وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي دعا في وقت سابق أمس إلى تشكيل “قوة عربية لحفظ السلم والأمن في سوريا” ترافق المجهودات الدبلوماسية. وقال المرزوقي في كلمته في مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس، إن “الظرف الحالي يفرض ضرورة تشكيل قوة عربية لحفظ السلم والأمن ترافق المجهودات الدبلوماسية لإقناع الرئيس السوري بالتخلي عن الحكم”. ودعا المعارضة السورية “إلى التوحد وتضع في أولوياتها وحدة الشعب السوري”. كما طالب بمنح الأسد وعائلته وأركان حكمه “حصانة قضائية ومكان لجوء يمكن لروسيا أن توفره”. فيما دعا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مجلس الأمن الدولي لإصدار قرر عاجل يدعو لوقف إطلاق النار في سوريا. وقال في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إنه ينبغي أن يخرج الاجتماع بخطوات عملية ويعطي الأولوية لإصدار قرار عاجل من مجلس الأمن يدعو لوقف إطلاق النار.

وبدورها، أيدت قطر فكرة إرسال قوة “عربية ودولية” لحفظ السلام في سوريا. وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني “نتطلع أن يكون اجتماع أصدقاء سوريا بداية لوقف العنف ولا يكون ذلك إلا بتشكيل قوة عربية دولية لحفظ الأمن وفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات إلى سوريا وتنفيذ قرارات الجامعة العربية التي تم اعتمادها بتاريخ 22 يناير الماضي. من جهته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه المجلس الوطني السوري المعارض “المحاور الشرعي” دون الإعلان عن اعتراف رسمي به. وقال جوبيه لدى وصوله إلى تونس للمشاركة في المؤتمر “نعتبر المجلس الوطني السوري المحاور الشرعي.. والركيزة التي ينبغي أن تتمحور حولها المعارضة”.

وبالتوازي، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، إن إدارة الرئيس الأسد ستتخضب أيديها بمزيد من الدماء إذا لم توافق على الطلب الدولي بالسماح بدخول الإغاثة الإنسانية العاجلة. وأوضحت في تصريحات معدة سلفاً لاجتماع أصدقاء سوريا “إذا رفض نظام الأسد السماح بوصول هذه المساعدات المنقذة للحياة إلى المدنيين ستتخضب أياديهم بمزيد من الدماء”. وأضافت “وكذلك الأمر بالنسبة للدول التي لا تزال توفر الحماية والسلاح للنظام. ندعو الدول التي تورد الأسلحة لقتل المدنيين للتوقف عن ذلك فوراً”. وقالت موجهة حديثها للأسد “ستدفع ثمناً باهظاً لتجاهل إرادة المجتمع الدولي وانتهاك حقوق الإنسان ضد شعبك”. وأضافت “أننا جميعا بحاجة إلى نظرة فاحصة لما يمكن أن نقوم به من جهد إضافي. لقد حان الوقت لجميع الموجودين هنا لفرض حظر للسفر على كبار المسؤولين في النظام مثلما فعلت جامعة الدول العربية وتجميد أصولهم ومقاطعة النفط السوري ووقف الاستثمارات الجديدة والنظر في إغلاق السفارات والقنصليات”. وقالت كلينتون “بالنسبة للدول التي فرضت عقوبات بالفعل يجب علينا تطبيقها بحذافيرها”. وقدمت 10 ملايين دولار لدعم المساعدة الإنسانية.

وانعقد المؤتمر بحضور أكثر من 60 دولة أبرزها دول عربية وأوروبية والولايات المتحدة وتركيا وبعض أطياف المعارضة السورية، في غياب هيئة التنسيق الوطنية، أبرز تكتل للمعارضين داخل سوريا فيما غابت الصين وروسيا. إلى ذلك، دعا وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو العالم لإيجاد سبيل لحرمان الحكومة السورية “من الوسائل التي تتيح لها ارتكاب فظائع ضد الشعب السوري”. وقال أوغلو في المؤتمر “علينا البحث عن سبل ووسائل تتيح فرض حظر سلاح على النظام”. ومن المقرر أن يعقد مؤتمر أصدقاء سوريا اجتماعه المقبل في إسطنبول في تركيا بعد 3 أسابيع بحسب ما أعلن المجلس الوطني السوري المعارض أمس. وذكر المجلس في بيان مقتضب أن “مؤتمر أصدقاء سوريا يعقد اجتماعه المقبل بعد 3 أسابيع في إسطنبول”.