• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ليس للنشر

مؤلفات سلق البيض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 مايو 2016

خليفة جمعة الرميثي

هُناك آلاف الكتب على أرفف المكتبات وتطبع مثلها يومياً، ولن يقف أحد عند كاتب بعينه لفترة طويلة، فالذكي من يحجز له جانباً في عقل وقلب القراء، فلا أحد اليوم يقرأ للتسلية، وإنما للتعلم والتطور، وهؤلاء الكتاب معروفون ولديهم متابعوهم الذين يقيمون ما يكتب، ولكن لأنه زمن الاستسهال خرج علينا البعض بكتب مؤلفات معظمها «سلق بيض»، وللأسف يطلق على هؤلاء «الأدباء الجدد» ومعظم كتبهم عبارة عن حكاوي مسلسلات وقصص ركيكة عن يوميات طالبة في الجامعة أو فتاة تذهب إلى ستاربوكس فتتحفنا بكتاب، أو فتاة تذهب للجيم، فتكتب عن مغامراتها فيه، أو شاب يتمشى على شارع شهير للمغازل في إحدى مدن الدولة، فيكتب كتاباً عن مغامراته، وإذا أحب أحدهم أن «يطلع فيها» يقوم بتقليد كتاب بنسخه مغشوشة ورخيصة المفردات ومفككة الأطراف وحكايتها عبارة عن شوية شباب وبنات وبينهم قصص حب وغرام وسفر ولقاءات في هارودز لندن وغاليري لافييت باريس وأغاني الفنان راشد الماجد في خلفية القصص، وتنتهي الحكاية وتسأل وتستفسر ما الدروس المستفادة من هذه الكتب والقصص، فلا تجد فيها أي شيء صحي ومفيد مثل طعام تعوّد هؤلاء الكتاب الجدد على تناوله من الهامبورجر والبيتزا سريعة التحضير لسد الجوع لفترة بسيطة، وبعد ذلك يعود لك الشعور بالجوع، وكأنك لم تأكل أو تقرأ شيئاً قبل قليل ومن حيث لا تدري يؤثر على صحتك، وقد يتسبب في موتك جسدياً كما تفعل كتبك في قتلك عقلياً.

وفي زمن الاستسهال، ما عاد هناك رقيب وأصبح من يكتب على «تويتر» أو يعلق على «الواتس أب» يعتبر نفسه كاتباً، وبالتالي يمكنه أن يؤلف على «كيفه» لذلك خرج بعض شبابنا بأن وضعوا مغامراتهم أو خيالاتهم الصبيانية في دفة كتاب وتم توزيعه في بعض معارض الكتب، وفي اعتقادهم أن كل ما يقال يكتب مثل تنزيل مقاطعهم على الإنستجرام و«تويتر»، ونسوا أنهم حينما يطبعون كتباً قد تقع في يد مراهق أو مراهقة سريعي التأثر «واحنا ما صدقنا أن الولد أو البنت مسك كتاب» وبعدها تبدأ عملية التشويه والآباء يهمهم تربية أبنائهم بأسلوب سليم من خلال تشجيعهم على القراءة، ولكن إذا كانت كتب إباحية مثل هذه موجودة وتوزع على أبنائنا بدون أن يكلف البعض أنفسهم قراءة ما يقدم لأبنائنا، فإن ذلك استسهال في تحمل المسؤولية ولو استسهلنا في الأدب، فماذا يبقى لنا غير قلة الأدب!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا